من الرباط نبدأ لاسترجاع المسروق…عمودية الرباط وجه المغرب

8٬327

عبد السلام المساوي

سيدتي المحترمة جدا أسماء أغلالو : السياسة أخلاق والأخلاق امرأة
وأنت امرأة ” مارست ” السياسة ، كان عليك أن تتعلمي ألف باء السياسة ؛
الدرس الأول : بفضل نضالات وتضحيات الاتحاد الاشتراكي عبر مساره الشاق والطويل ، انتقلت المرأة المغربية من خسة الحريم والولايا إلى رفعة الإنسان والمواطنة ؛ وها أنت مارست السياسة ووصلت إلى أعلى المسؤوليات وقرصنت موقعا من خيرة شباب المغرب .
الدرس الثاني : الاتحاد الاشتراكي بنضالات رجاله ونسائه ، أصبحت للمرأة تمثيلية في المؤسسات المنتخبة وفي كل مؤسسات الدولة .
الدرس الثالث : مسار الاتحاد الاشتراكي مسار بلد بأكمله، تاريخ ونضال ؛ نضال من حرية وكرامة الانسان المغربي ، حرية وكرامة المرأة المغربية ،
الدرس الرابع : الاتحاد الاشتراكي فاعل في التاريخ بل صانعه ، حي في التاريخ بل التاريخ حي به ؛
الدرس الخامس : إن حزبا صمد في وجه الأعاصير ، وعجزت قوى القمع والتنكيل بأساليب جهنمية تدميرية في سنوات الجمر الرصاص ، عجزت عن رميه إلى مزبلة التاريخ ، عصي عن أوهامك ، أنت ومن صنعك ، أو يريد صنعك .
سيدتي المحترمة جدا !
الاتحاد الاشتراكي حمل ويحمل هما كبيرا ؛ مشروع مجتمع ديموقراطي حداثي ، والحداثة عنده ليست بالمعنى المبتذل خصوصا عندما يتعلق بالمرأة (هندام وتزيين وتجميل )، بل الحداثة المؤسسة على العقل المفكر والفكر الأنواري والمرجعية الاشتراكية الديموقراطية ؛ من هذا الإيمان والاختيار الأنطولوجي والفكري والسياسي حارب العقلية التقليدية التي تحتقر المرأة وتكرس دونيتها . العقلية التي تخاطب المرأة بفحولة جنسية وفحولة معرفية وسياسية ، وهذا ما يدل عليه انفجار اللاشعور البنيوي والمكبوت الأصولي في هذه العقلية …إنها قناعات تعكس موقفا ذكوريا من المرأة…
سيدتي المحترمة جدا !
إن الاتحاد الاشتراكي كحزب ديموقراطي حداثي ، فكرا ومواقف وممارسة ، هو الذي ناضل وعمل ويعمل من أجل إبطال ” لعبة ” الذكر ، هذه اللعبة كما تؤكد على ذلك الثقافات القضيبية الرجالية الفحولية ، تتمثل في تلقين وحقن دماغ الذكر بأن يكون شديدا عنيفا ، بطلا مقداما وكل مشتقات السيطرة كالعنف والبطش ، لذا تنسب هذه الثقافة الذكر إلى الحكمة والعقل ، وفي مقابل هذا الاحتفال الطقوسي بالعقل والحكمة والشدة والمبارزة …تشترط على الأنثى ثقافيا الميوعة والنعومة والانفعال والعاطفة والرومانسية …إنها تدفع المرأة إلى مناطق الإنفعال ، الشعر ، الشعوذة ، الزينة ، التبرج ، الكبد …أما حكمة السيطرة على الانفعالات وقتل جواسيس النفس أقدس من أن تمارسها المرأة ؛
سيدتي المحترمة جدا !
المرأة المسؤولة ، هي المرأة التي تتكلم اللغة لا تلك التي تتكلمها اللغة ؛ هي من تتكلم بوعي وعقل وحكمة ولا تطيع الانفعالات والأهواء والرغبات طاعة عمياء …وأنت كنت في شرود ، بعيدة عن الوعي والمسؤولية .
سيدتي المحترمة جدا !
الاتحاد الاشتراكي هو من ناضل وقاوم العقلية الأصولية المتخلفة التي تتصور أن كل شرور الكون تأتي من النساء ، وأن الحل هو عزل النصف الآخر من المجتمع في انتظار منعه وسجنه في المنازل قريبا .
هاته العقلية المتخلفة ، والتي لا ترى في المرأة إلا الوعاء الجنسي الصالح لتفريغ المكبوتات ، هي عقلية تعيش معنا وتحلم لنا بمجتمع على مقاسها وهواها ، تضع فيه النساء قرب الأطفال وقرب المتخلفين عقليا ، وتعتبرهن ناقصات عقل ودين ، وتؤمن أنه يحق لنا أن نضيف إليهن عبارة ” حاشاك ” كلما ذكرناهن .
وقد أظهرت سيدتي قصورك العقلي والمعرفي والتاريخي والسياسي !
سيدتي المحترمة جدا !
المرأة لغة ، واللغة هي التجسيد المادي للفكر ، ومن لا لغة له لا فكر له …أنت ما زلت سجينة الموروث الثقافي التقليدي، على الأقل جوهرا ، أما شكلا فأنت ” حداثية ” ، ما زالت اللغة السوقية المبتذلة ترقد فيك ، وتستيقظ في لحظات الانفعال كما حدث يوم أن سرقت العمودية من شاب مناضل ، وطني وديمقراطي ، كفاءة ونزاهة ، وفي للملكية ووفي للشعار ” منبت الأحرار …”
سيدتي التي كادت أن تكون محترمة !
الرباط عاصمة المغرب، وجه المغرب في العالم، إنها تستحق أحسن وأفضل ( المغرب أولا ومن الرباط نبدأ ).

error: