-
فتح الله بوعزة (°)
تتجدد ـ مطلع كل سنة دراسية، موازاة مع تنظيم عملية “قافلة التعبئة الاجتماعية للإدماج المباشر” ـ مطالب آباء المتعلمات والمتعلمين ب”إرجاع” بناتهم وأبنائهم إلى مقاعدهم الدراسية.
وتطرح هذه المطالب مجموعة من الإشكالات المرتبطة بشرعيتها القانونية، أولا، واستعداد المؤسسات التعليمية، من حيث بنياتها التربوية، والمادية، ومواردها البشرية، وتجهيزاتها، لاستقبال هذا العدد، ثانيا.
وتطرح المطالب نفسها، معايير التمييز بين “المشطب عليهم” الذين غادروا المدرسة لأسباب شخصية، أو مرَضية، ولم يدلِ آباؤهم إلى الإدارة بما يفيد وجود أبنائهم في “رخصة ” تستلزم مغادرتهم المدرسة بشكل مؤقت؛ وبين الذين تم فصلهم من لدن مجالس الأقسام لأسباب ترتبط بالمهارات المعرفية، والكفايات اللازمة لعبور “عتبات النجاح” المحددة من لدن الوزارة ومصالحها الجهوية، والإقليمية، من جهة، ونفاذ رصيد المتعلمات والمتعلمين من سنوات التمدرس، من جهة ثانية.
كما تثير مشكل اختلاف المؤسسات التعليمية ـ حدّ التناقض ـ داخل المديرية الإقليمية الواحدة ـ في تدبير وضعيات المتعلمين الراغبين في استئناف أنشطتهم الدراسية بعد التشطيب عليهم، أو فصلهم عن الدراسة؛ وكذا ملاءمة القرارات، والإجراءات المتخذة للنصوص المنظمة لإلزامية التعليم الأساس، موازاة مع الشروع في تفعيل مقتضيات القانون الإطار رقم 51 ـ 17 الذي نص على “مواصلة التصدي للهدر والانقطاع المدرسيين، وتحسيس الأسر بخطورة ذلك؛ وإعادة إدماج المتعلمين المنقطعين عن الدراسة ، أو إعدادهم للاندماج المهني(المادة 3) . ووضع برامج متكاملة ومندمجة للتمدرس الاستدراكي لفائدة جميع الأطفال المنقطعين عن الدراسة لأي سبب من الأسباب (المادة 20)؛ كما نص ـ في المادة 22 ـ على ضمان الدولة ـ بإمكاناتها الذاتية، أو في إطار شراكات “متابعة كل متعلم لمساره الدراسي سواء خلال فترة التعليم الإلزامي أو بعده” بالإضافة إلى “وضع برامج للتحسيس والتحفيز والمواكبة النفسية والاجتماعية للمتعلمين قصد الحيلولة دون انقطاعهم عن الدراسة وضمان متابعة مسارهم الدراسي”.
وفي هذا السياق الذي يحتج فيه الآباء بتعريض أبنائهم “للضياع”، وندرة “فرص المساواة” بين المتعلمين المشمولين بإلزامية التعليم الأساس بشكل خاص، في العودة إلى المدارس؛ وتحتج فه الإدارة التربوية بالنصوص التنظيمية، والمساطر التدبيرية، وعدم قدرة البنيات التربوية على الاستجابة لهذه الطلبات كلها. وبالنظر إلى أن مسالة خلافية من هذا الحجم تحولت إلى نزاعات بين الآباء والمدارس بث القضاء في العديد من الدعاوى المرفوعة إليه بسببها؛ تُبْرز هذه الورقة دور “مجالس الأقسام”، بوصفها فاعلا أساسا في حالتي فصل المتعلم، والسماح له باستئناف الدراسة على حد سواء؛ وكذا استثمار الإمكانات التي أتاحها القانون الإطار رقم 57 ـ 17 لانتفاع الأطفال بالتعليم؛ وتقدم بعض المقترحات التي من شأنها حلْحلةُ هذا الإشكال، بالاتّكاء على المكتسبات الدستورية والحقوقية للطفولة المغربية؛ على أمل أن تكون مقدمة لنقاش متخصص يسهم في تعميم فرص استدامة التعلم بشكل عام، والتعليم الإلزامي منه، بشكل خاص.
1 ـ مهام “مجالس الأقسام”:
تعتبر مجالس الأقسام واحدة من “آليات التأطير والتدبير التربوي والإداري” طبقا للمادة (9) من المرسوم رقم 376 ـ 02 ـ 2 بتاريخ 17 يوليوز 2002 بمثابة النظام الأساسي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي ، إلى جانب الإدارة التربوية، ومجالس المؤسسة الأخرى؛ ويحق لها ـ بهذا المعنى ـ إنجاز مجموعة من التدخلات التربوية الهادفة إلى تيسير شروط اندماج المتعلمين “المشكوك” في استدامة تمدرسهم في مرحلة التعليم الإلزامي ـ بناء على علامات وقرائن واضحة ـ وكذا المنقطعين فعليا عن الدراسة، أو المدمجين من المفصولين عنها، في بنية القسم تربويا، ونفسيا.
ويمكنها ـ من زاوية أخرى ـ أن تساهم في استدامة التمدرس بتعديل المسار الدراسي للمتعلم عبر آليتي التوجيه، وإعادة التوجيه، اعتمادا على “المشروع الشخصي للمتعلم” الذي ينتظر إرساؤه فعليا في المدرسة المغربية، بعد أن تم إرساِِؤه نظريا، وتنظيميا (القرار الوزيري، والمذكرات الصادرة في الموضوع).
ومن شأن “تجسير الممرات” بين مكونات المنظومة التربوية والمهنية تربويا وقانونيا؛ وإرساء الحق في العودة إلى التمدرس بعد انقطاع قصير أو طويل، أن يغنيا تدخلات مجالس الأقسام، وقراراتها أيضا، بناء على ما أسنده إليها المشرع سابقا، وما يتيحه القانون الإطار ـ حاليا ـ من إمكانات ميسرة لتأمين التعلم الاستدراكي من خلال “البرامج الوقائية للحد من الهدر المدرسي وإرساء اليقظة التربوية” (خلايا اليقظة التربوية ـ مراكز الإنصات والدعم النفسي ـ إحصاء من الطفل إلى الطفل، وقافلة التعبئة المجتمعية للإدماج المباشر)، و برامج التربية غير النظامية، ومدارس الفرصة الثانية من الجيل الجديد، والمواكبة التربوية.
لقد أناط المشرع بمجالس الأقسام ـ في المادة 29 من المرسوم سالف الذكر، دون غيرها من مجالس المؤسسة، مهام : “النظر بصفة دورية في نتائج التلاميذ واتخاذ قرارات التقدير الملائمة في حقهم؛ و تحليل واستغلال نتائج التحصيل الدراسي قصد تحديد وتنظيم عمليات الدعم والتقوية”؛ بالإضافة إلى:
-
اتخاذ قرارات انتقال التلاميذ إلى المستويات الموالية أو السماح لهم بالتكرار أو فصلهم في نهاية السنة الدراسية وذلك بناء على النتائج المحصل عليها؛
-
دراسة وتحليل طلبات التوجيه وإعادة التوجيه والبت فيها؛
-
اقتراح القرارات التأديبية في حق التلاميذ غير المنضبطين وفق مقتضيات النظام الداخلي للمؤسسة.”









تعليقات
0