أظهرت نتائج البحوث الفصلية حول الظرفية الاقتصادية، الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، أن إنتاج قطاع الصناعة التحويلية حافظ على استقراره خلال الفصل الأول من سنة 2026، رغم التباين المسجل بين فروعه المختلفة.
ويعود هذا الاستقرار، حسب المعطيات ذاتها، إلى ارتفاع إنتاج عدد من الأنشطة الصناعية، وفي مقدمتها الصناعة الكيماوية، وصنع الأجهزة الكهربائية، وصناعة الملابس، وهي فروع ساهمت في دعم التوازن العام للقطاع خلال هذه الفترة.
في المقابل، سجلت أنشطة أخرى منحى تراجعيا، خصوصا صناعة السيارات، وصنع منتجات المطاط والبلاستيك، وصناعة المنتجات المعدنية باستثناء الآلات والمعدات. وقد حد هذا التراجع من قوة الأداء العام للصناعة التحويلية، ومنعها من تحقيق نمو أوضح خلال الفصل الأول.
واعتبر مسؤولو مقاولات القطاع أن مستوى دفاتر الطلب ظل عاديا، فيما عرف التشغيل استقرارا إجماليا. كما بلغت قدرة الإنتاج المستعملة في قطاع الصناعة التحويلية 74 في المائة، وهو مؤشر يعكس استمرار النشاط الصناعي ضمن وتيرة متوسطة، دون تسجيل ضغط إنتاجي مرتفع.
وتكشف هذه المؤشرات أن الصناعة التحويلية المغربية توجد في وضعية توازن حذر، حيث تعوض بعض الأنشطة الصاعدة التراجع المسجل في فروع أخرى. غير أن استمرار هذا التوازن يبقى رهينا بقدرة المقاولات على تجاوز صعوبات التموين، وتحسين تنافسيتها، وتعزيز سلاسل الإنتاج المحلية.
وتؤكد هذه المعطيات أن القطاع ما زال يحتفظ بدور محوري في الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل مساهمة فروع صناعية متعددة في خلق القيمة والتشغيل، غير أن تراجع صناعة السيارات يفرض تتبعا دقيقا، بالنظر إلى مكانتها ضمن منظومة التصنيع والتصدير بالمغرب.









تعليقات
0