أعاد تسجيل 4929 حالة غش خلال اختبارات الامتحان الجهوي الموحد للسنة الأولى من سلك البكالوريا، دورة يونيو 2026، سؤال النزاهة المدرسية إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما كشف الرقم عن تحدٍّ متجدد يواجه منظومة التربية والتكوين في حماية مصداقية الامتحانات وضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ.
وحسب المعطيات المنشورة، فقد سجلت حالات الغش ارتفاعا بنسبة 167 في المائة مقارنة بدورة 2025، وهو ارتفاع ربطته الوزارة بيقظة الفرق المكلفة بالحراسة والمراقبة، إلى جانب تعميم استعمال النظام الإلكتروني للمساعدة على رصد حالات الغش داخل مراكز الامتحان.
هذا الرقم، وإن كان يعكس تشديدا في المراقبة وتحسنا في آليات الرصد، فإنه يكشف في المقابل حجم التحدي المطروح أمام المدرسة المغربية. فالغش لم يعد فعلا فرديا معزولا، بل تحول في حالات كثيرة إلى ممارسة تغذيها وسائل التواصل، وتطبيقات التراسل الفوري، والبحث عن النجاح بأي وسيلة، حتى على حساب مبدأ تكافؤ الفرص.
وتضع هذه الحصيلة المنظومة التربوية أمام اختبار مزدوج: اختبار القدرة على حماية مصداقية الامتحانات، واختبار بناء ثقافة مدرسية تعتبر الاجتهاد والنزاهة جزءا من التكوين، لا مجرد شعار يرفع عند اقتراب موعد الاختبارات.
كما يطرح ارتفاع الحالات المسجلة سؤالا حول دور الأسر والمؤسسات التعليمية في التوعية المبكرة، لأن الغش لا يبدأ لحظة دخول التلميذ إلى قاعة الامتحان، بل يتشكل حين يفقد التعلم قيمته، وحين تصبح النقطة هدفا وحيدا بمعزل عن المعرفة والكفاءة.
وتبقى المقاربة التقنية، رغم أهميتها، غير كافية وحدها. فمحاربة الغش تحتاج إلى حراسة صارمة، وقوانين واضحة، لكنها تحتاج أيضا إلى عمل تربوي متواصل يعيد الاعتبار للمدرسة باعتبارها فضاء للتعلم وبناء الشخصية، لا ممرا شكليا للحصول على شهادة.
وبين ارتفاع عدد الحالات المضبوطة وتطوير وسائل الرصد، يبدو أن امتحانات البكالوريا لم تعد مجرد محطة لتقييم مكتسبات التلاميذ، بل صارت مرآة لاختبار أعمق يهم علاقة المجتمع بالمدرسة، وبالقيمة الحقيقية للنجاح.









تعليقات
0