لم تكن ضربة بداية مونديال 2026 عادية، لا من حيث الأجواء الجماهيرية التي احتضنها ملعب أزتيكا التاريخي في مكسيكو، ولا من حيث النتيجة التي منحت المكسيك فوزا ثمينا على جنوب إفريقيا بهدفين دون رد، ولا حتى من حيث الانضباط، بعدما عرفت المباراة الافتتاحية إشهار ثلاث بطاقات حمراء في مشهد نادر وضع النسخة الجديدة من كأس العالم على إيقاع بداية ساخنة.
المكسيك، إحدى الدول الثلاث المستضيفة إلى جانب الولايات المتحدة وكندا، استثمرت عاملي الأرض والجمهور لتفتتح مشوارها بانتصار مهم في المجموعة الأولى، بعدما سجلت هدفي المباراة عبر خوليان كينيونيس وراوول خيمينيس، مؤكدة منذ الجولة الأولى رغبتها في الذهاب بعيدا في بطولة تقام هذه السنة بصيغة موسعة وبمشاركة 48 منتخبا لأول مرة.
لكن الانتصار المكسيكي لم يحجب الصورة الأكثر إثارة في المباراة، إذ تحولت المواجهة تدريجيا إلى اختبار بدني وعصبي، خصوصا في الشوط الثاني، بعدما تلقى منتخب جنوب إفريقيا بطاقتين حمراوين، الأولى في حق سفيهيلو سيتولي مطلع الشوط الثاني، والثانية في حق ثيمبا زواني في الدقيقة 84، ليكمل “بافانا بافانا” اللقاء بتسعة لاعبين فقط.
ولم تتوقف قرارات الطرد عند الجانب الجنوب إفريقي، إذ أشهر الحكم بطاقة حمراء ثالثة في الوقت بدل الضائع في وجه المدافع المكسيكي سيزار مونتيس، لتنتهي المباراة بصورة غير مألوفة في افتتاح كأس العالم: فوز لأصحاب الأرض، هدفان، وثلاث بطاقات حمراء أعطت إشارة مبكرة إلى أن النسخة الحالية قد تكون مفتوحة على إيقاع قوي ومواجهات عالية التوتر.
وتكتسي هذه البداية دلالة خاصة، لأنها لا تتعلق فقط بمباراة افتتاحية انتهت بانتصار المنتخب المضيف، بل بلقاء سجل رقما لافتا على مستوى الانضباط، بعدما باتت المباراة الافتتاحية لمونديال 2026 مرتبطة منذ يومها الأول بصورة “البطاقات الحمراء الثلاث”، في مقابل بداية كروية ناجحة للمكسيك من حيث النتيجة.
وبالنسبة لجنوب إفريقيا، جاءت الهزيمة مكلفة من الناحيتين الرياضية والمعنوية، إذ لم يخسر المنتخب المباراة فقط، بل خسر أيضا لاعبين مؤثرين بسبب الطرد، ما يضع مدربه أمام مهمة صعبة قبل المواجهة المقبلة، خصوصا أن المجموعة الأولى لا تحتمل كثيرا من التعثرات في سباق التأهل إلى الدور الثاني.
أما المكسيك، فخرجت من الافتتاح بما كانت تبحث عنه أساسا: ثلاث نقاط، دفعة جماهيرية قوية، وبداية مثالية من حيث الترتيب. غير أن البطاقة الحمراء التي تلقاها مونتيس في اللحظات الأخيرة قد تفرض على الطاقم التقني مراجعة حساباته الدفاعية قبل المباراة الثانية، في بطولة لا تمنح الكثير من الوقت لتصحيح الأخطاء.
وهكذا، دخل مونديال 2026 التاريخ منذ يومه الأول، ليس فقط باعتباره أول نسخة موسعة بهذا الحجم، بل أيضا كبطولة بدأت بمباراة افتتاحية صاخبة، جمعت بين فرحة المضيف، قسوة القرارات التحكيمية، وسقوط ثلاث بطاقات حمراء دفعة واحدة.










تعليقات
0