دخلت قطاعات الصناعة والطاقة والمعادن سنة 2026 على إيقاع تراجع متزامن في مؤشرات الإنتاج، وفق ما كشفت عنه المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الإخبارية حول الرقم الاستدلالي للإنتاج الصناعي والطاقي والمعدني، برسم الفصل الأول من السنة الجارية.
وأظهرت المعطيات الرسمية أن الرقم الاستدلالي لإنتاج الصناعة التحويلية، باستثناء تكرير النفط، سجل انخفاضا بنسبة 1,4 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025، في مؤشر يعكس بداية سنة أقل دينامية بالنسبة لعدد من الفروع الصناعية الأساسية.
ويعود هذا التراجع، حسب المندوبية، أساسا إلى انخفاض الإنتاج في عدد من الأنشطة، وفي مقدمتها صنع المنتجات الأخرى غير المعدنية، الذي تراجع بنسبة 8,6 في المائة، والصناعات الغذائية بناقص 3,5 في المائة، وصناعة الملابس بناقص 8,1 في المائة، فضلا عن صنع الأجهزة الكهربائية الذي سجل انخفاضا لافتا بلغ 11,3 في المائة.
كما شمل الانخفاض صناعة المنتجات المعدنية باستثناء الآلات والمعدات، التي تراجعت بنسبة 5,8 في المائة، والصناعة الكيماوية بناقص 1,4 في المائة، إلى جانب التعدين الذي سجل بدوره تراجعا بنسبة 8,9 في المائة.
غير أن الصورة العامة لم تكن قاتمة بالكامل، إذ سجلت بعض الفروع الصناعية أداء إيجابيا خفف نسبيا من وقع التراجع العام. فقد ارتفع الإنتاج في صناعة السيارات بنسبة 4,5 في المائة، وفي صنع وسائل النقل الأخرى بنسبة قوية بلغت 28,2 في المائة، كما سجلت الصناعة الصيدلانية ارتفاعا بنسبة 4,5 في المائة، وصنع التجهيزات المعلوماتية والمنتجات الإلكترونية والبصرية بنسبة 7,1 في المائة، وصناعة المشروبات بنسبة 2,1 في المائة.
وعلى مستوى الصناعات الاستخراجية، سجل الرقم الاستدلالي بدوره تراجعا بنسبة 1,9 في المائة، نتيجة انخفاض الإنتاج في “الصناعات الاستخراجية الأخرى” بنسبة 2 في المائة، مقابل ارتفاع طفيف في إنتاج المعادن الحديدية بنسبة 0,7 في المائة.
أما إنتاج الطاقة الكهربائية، فقد سجل انخفاضا بنسبة 3,7 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، وهو تراجع يكتسي دلالة خاصة بالنظر إلى ارتباط هذا المؤشر بوتيرة النشاط الاقتصادي والصناعي، وبحجم الطلب على الطاقة داخل القطاعات الإنتاجية.
وتكشف هذه الأرقام، في مجملها، عن بداية سنة متسمة بالحذر بالنسبة لثلاثة قطاعات مفصلية، هي الصناعة التحويلية، والصناعات الاستخراجية، والطاقة الكهربائية. كما تبرز أن التراجع لم يكن محصورا في فرع واحد، بل شمل مؤشرات متعددة، مقابل استمرار بعض الأنشطة ذات القيمة الصناعية العالية، مثل السيارات والصيدلة ووسائل النقل، في تسجيل أداء إيجابي.
وبذلك، تعطي مؤشرات الفصل الأول من سنة 2026 صورة مركبة عن وضع الإنتاج الوطني: تباطؤ واضح في عدد من الفروع التقليدية والأساسية، يقابله صمود نسبي في قطاعات أكثر ارتباطا بسلاسل الإنتاج الحديثة والتصدير، وهو ما يجعل قراءة الأشهر المقبلة ضرورية لمعرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بتراجع ظرفي أم ببداية ضغط أعمق على وتيرة النشاط الصناعي والطاقي والمعدني.










تعليقات
0