الجماعات الترابية ليست أبناكاً.. 69 مليار درهم فائض إجمالي والمواطن ينتظر الطرق والإنارة والخدمات

الجماعات الترابية ليست أبناكاً.. 69 مليار درهم فائض إجمالي والمواطن ينتظر الطرق والإنارة والخدمات
الجماعات الترابية ليست أبناكاً.. 69 مليار درهم فائض إجمالي والمواطن ينتظر الطرق والإنارة والخدمات
محمد رامي الجمعة 19 يونيو 2026 - 13:00 l عدد الزيارات : 6205

سجلت الجماعات الترابية، عند متم أبريل 2026، فائضا إجماليا بلغ 6,55 مليار درهم، في رقم يبدو، للوهلة الأولى، مريحا من زاوية التوازنات المحاسباتية. غير أن القراءة السياسية والاقتصادية لهذا المؤشر لا تقف عند حدود القول إن الميزانيات المحلية في وضعية إيجابية، بل تذهب مباشرة إلى السؤال الأهم: ماذا يعني الفائض إذا ظل المواطن لا يلمس أثره في الطرق، والإنارة، والنقل، والمرافق، والخدمات اليومية؟

وحسب معطيات الخزينة العامة للمملكة، فقد أفرز تنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية فائضا عاديا قدره 8,54 مليار درهم، مقابل 7,8 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. كما بلغ الفائض الإجمالي 6,55 مليار درهم، مع تسجيل فوائض إجمالية، باحتساب فوائض السنوات السابقة، في حدود 69,3 مليار درهم.

من يخشى عودة لاسامير؟ “الشناقة وأصحاب اللعاقة” يجهزون على القدرة الشرائية للمغاربة
اقرأ المزيد

هذا الرقم الأخير هو بيت القصيد. فحين تبلغ الفوائض المتراكمة هذا الحجم  يصبح النقاش حول قدرة الجماعات على تحويل الموارد المتاحة إلى مشاريع منجزة، وبرامج ملموسة، وتجهيزات قريبة من المواطن.

صحيح أن الخزينة العامة توضح أن هذه الفوائض موجهة لتغطية نفقات مبرمجة أو ملتزم بها، سواء برسم سنوات سابقة أو خلال السنة الجارية، وأن جزءا منها يشكل خزينة متاحة لأداء نفقات مستحقة من قبيل الأجور والماء والكهرباء و الكراء وفوائد الدين والتدبير المفوض. لكن هذا التوضيح لا يلغي السؤال الجوهري: لماذا تتراكم هذه الفوائض بهذا الحجم، بينما تعاني مدن ومراكز وجماعات من خصاص واضح في التجهيزات والخدمات الأساسية؟

 الجماعة ليست مؤسسة بنكية مطلوبا منها أن تراكم الأرصدة، بل مؤسسة منتخبة يفترض أن تحول الموارد إلى تنمية. لذلك، فإن الرقم يصبح مؤشرا مزدوجا: من جهة يعكس قدرة على المحافظة على التوازنات، ومن جهة أخرى يكشف بطء التنفيذ، وتعثر البرمجة، وضعف القدرة على إخراج المشاريع من الوثائق إلى الواقع.

والمفارقة أن الجماعات الترابية سجلت في الفترة نفسها ارتفاعا في نفقات الاستثمار بنسبة 28,3 في المائة، لتبلغ 3,07 مليار درهم، غير أن هذا التحسن لا يخفي محدودية وتيرة الإنجاز مقارنة بحجم الحاجيات الترابية. فالمواطن لا يحاسب الجماعة على حجم الفائض في الحسابات، بل على جودة الشارع، وانتظام الإنارة، ونظافة الأحياء، وصيانة المسالك، والقرب من الخدمات.

الأخطر من ذلك أن تراكم الفوائض قد يتحول، في بعض الحالات، إلى مرآة لعجز التدبير لا إلى دليل على حسن التدبير. فحين تتوفر الاعتمادات وتظل المشاريع بطيئة، يكون الخلل في البرمجة، أو في الدراسات، أو في الصفقات، أو في الحكامة، أو في قدرة الإدارة المحلية على مواكبة القرار السياسي المنتخب.

وهنا تبرز مسؤولية المجالس المنتخبة، والسلطات الوصية، وآليات المراقبة والتتبع. لأن السؤال لم يعد فقط: كم رصدنا من ميزانية؟ بل: كم أنجزنا؟ وكم مشروعا خرج إلى الوجود؟ وكم حيا استفاد؟ وكم جماعة حوّلت الفائض إلى خدمة عمومية حقيقية؟

إن تسجيل فائض إجمالي بـ6,55 مليار درهم، وفوائض متراكمة بـ69,3 مليار درهم، يجب ألا يقدم للرأي العام كرقم مطمئن فقط. هو رقم يستحق أن يقرأ أيضا كإنذار سياسي وتنموي. فالمغرب لا يحتاج إلى جماعات تتقن إنتاج الفوائض على الورق، بل إلى جماعات قادرة على تحويل المال العمومي إلى أثر اجتماعي واقتصادي واضح.

المالية المحلية لا تقاس فقط بسلامة الحسابات، بل بسرعة الإنجاز ونجاعة الإنفاق وعدالة توزيع المشاريع. وأي فائض لا يجد طريقه، في آجال معقولة، إلى التنمية المحلية، يتحول من مؤشر قوة إلى سؤال محرج حول الحكامة، والتنفيذ، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

المغرب-فرنسا.. لقاء اقتصادي بباريس في فاتح يوليوز تحت شعار النمو المشترك
الجمعة 19 يونيو 2026 - 21:18

المغرب-فرنسا.. لقاء اقتصادي بباريس في فاتح يوليوز تحت شعار النمو المشترك

إعلاميون بريطانيون: المغرب اختبار صعب لاسكتلندا.. وأي خطأ أمام الأسود سيكون مكلفا
الجمعة 19 يونيو 2026 - 17:22

إعلاميون بريطانيون: المغرب اختبار صعب لاسكتلندا.. وأي خطأ أمام الأسود سيكون مكلفا

بنك المغرب يصدر منشورا حول طلبات القروض الخاصة بفئة المقاولات
الجمعة 19 يونيو 2026 - 16:30

بنك المغرب يصدر منشورا حول طلبات القروض الخاصة بفئة المقاولات

اكتشاف جثة داخل حجرة عجلات طائرة قادمة من طنجة إلى لندن…
الجمعة 19 يونيو 2026 - 16:15

اكتشاف جثة داخل حجرة عجلات طائرة قادمة من طنجة إلى لندن…

corner image
error: