أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في رأيه حول السلوك المدني في الفضاءات العمومية، أن مجموعات المشجعين المعروفة بـ”الألتراس” تطورت تدريجيا لتصبح شكلا من أشكال الانتماء الحماسي والرياضي للفريق، حيث تضم عددا من المشجعين الذين يساهمون في تنظيم التشجيع الجماعي المنسق داخل الملاعب من خلال الأهازيج والعروض البصرية (التيفوهات)، بما يسهم في صناعة أجواء الفرجة الرياضية.
وأوضح المجلس، أن أدوار هذه المجموعات لم تعد تقتصر على التشجيع داخل وخارج الملاعب، بل امتدت إلى الانخراط في عدد من القضايا المجتمعية، من خلال حملات التبرع بالدم، وعمليات التضامن مع الأسر المحتاجة، وتوزيع المساعدات الغذائية خلال الأزمات مثل جائحة كوفيد-19، فضلا عن المساهمة في جهود التضامن عقب زلزال الحوز في 8 شتنبر 2023.
وفي المقابل، سجل المجلس وجود بعض التجاوزات المرتبطة بأعمال العنف والتوتر والاعتداء على الأشخاص والممتلكات، خاصة بمناسبة بعض المباريات المحلية ذات الطابع التنافسي الحاد بين فريقين. غير أنه شدد على أن هذه السلوكات غير المدنية، رغم تأثيرها على صورة بعض الرياضات الجماعية وعلى رأسها كرة القدم، تظل معزولة ولا يمكن تعميمها على جميع التظاهرات الرياضية أو على ظاهرة التشجيع الرياضي ككل.
وأشار إلى أن هذه السلوكات ترتبط بسياقات اجتماعية ونفسية وتنظيمية متعددة، من بينها فقدان الهوية، والإحباط، والشعور بالإقصاء لدى بعض الشباب، والإدمان على المخدرات، إلى جانب عوامل مرتبطة بالمنافسة الشديدة في المباريات المحلية، وتدبير الحشود والمنشآت الرياضية، فضلا عن الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية وتدني المستوى الاقتصادي لبعض الفئات.
وعلى المستوى المؤسساتي، أبرز المجلس أنه تم اتخاذ عدد من التدابير بشكل تدريجي لتعزيز تأطير التظاهرات الرياضية، من خلال إحداث لجان محلية وإقليمية يترأسها العمال، وتضم ممثلين عن السلطات الحكومية المكلفة بالرياضة، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والوقاية المدنية، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية. كما يمكن لهذه اللجان دعوة أي هيئة أو شخص ترى فائدة في حضوره أشغالها.
وأضاف أن هذه الآليات تهدف إلى تنظيم التظاهرات الرياضية وتتبع نظام التذاكر وتقييم أثر التدابير المتخذة، فضلا عن تنفيذ المقررات القضائية المتعلقة بالمنع من حضور المباريات، مؤكدا أن فعالية هذه الجهود تقتضي اعتماد مقاربة شمولية ومندمجة تقوم على تنسيق التدخلات وتكامل الاختصاصات بين مختلف القطاعات والهيئات المعنية بالوقاية من العنف ومكافحته في التظاهرات الرياضية.
كما سجل المجلس وجود إكراهات تقنية وبشرية وتنظيمية، خاصة فيما يتعلق بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي وفق المقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وفي هذا السياق، أشار إلى تنظيم مناظرات جهوية بعدد من جهات المملكة بمشاركة مختلف الفاعلين المحليين، بهدف مناقشة سبل مكافحة الشغب الرياضي والنهوض بالتشجيع الإيجابي والمسؤول داخل التظاهرات الرياضية.
وخلص المجلس إلى أن المجال الرياضي يظل فضاء واعدا للتنشئة الاجتماعية ونقل القيم المدنية، داعيا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى التوفيق بين التأطير والوقاية وتثمين السلوكات الإيجابية، في إطار مسؤولية مشتركة بين مختلف الفاعلين، بما في ذلك إدماج مجموعات “الألتراس” باعتبارها طاقات شبابية وإبداعية وتعبوية وتضامنية، والاعتراف بأدوارها كفاعل ثقافي واجتماعي عبر الحوار والإنصات وتعزيز المشاركة المواطنة وترسيخ المسؤولية الفردية والثقة الاجتماعية.










تعليقات
0