يواصل المنتخب الوطني المغربي تحضيراته لمباراته الثالثة والأخيرة في دور مجموعات كأس العالم 2026، أمام منتخب هايتي، وسط أجواء إيجابية تطبع معسكر “أسود الأطلس” بنيوجيرسي، بعد البداية القوية التي بصم عليها الفريق الوطني في المجموعة الثالثة، بتعادله أمام البرازيل وفوزه على اسكتلندا.
وعلى بعد ثلاثة أيام من المواجهة الحاسمة، خاضت العناصر الوطنية حصة تدريبية جديدة تحت إشراف الناخب الوطني محمد وهبي، بمشاركة جميع اللاعبين، في مؤشر مطمئن على جاهزية المجموعة قبل دخول المنعطف الأخير من هذا الدور. وجرت الحصة في ظروف جيدة، ميزتها الجدية والتركيز، مع حضور واضح للرغبة في إنهاء مرحلة المجموعات بأفضل صورة ممكنة.
وركز الطاقم التقني خلال هذه الحصة على الجوانب التكتيكية بالكرة، من خلال تمارين خاصة بالتحرك الجماعي، وأنماط التمرير، والانتقال التدريجي من الدفاع إلى الهجوم، إضافة إلى الاشتغال على الانسجام بين الخطوط، وهي تفاصيل تبدو حاسمة قبل مواجهة منتخب هايتي، رغم أنه ودع المنافسة، لكنه سيخوض المباراة دون ضغط وبحثا عن ترك انطباع أخير في البطولة.
وأبان اللاعبون، بقيادة العميد أشرف حكيمي، عن انضباط كبير طيلة أطوار الحصة التدريبية، في ظل وعي واضح بحجم الرهان. فالمباراة المقبلة لا ترتبط فقط بحسم العبور إلى دور الـ32، بل قد تحدد أيضا موقع المنتخب المغربي في ترتيب المجموعة، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من حسابات في الدور المقبل.
ويدخل المنتخب المغربي الجولة الثالثة وفي رصيده أربع نقاط، جمعها من تعادل ثمين أمام البرازيل بهدف لمثله، ثم فوز مهم على اسكتلندا بهدف دون رد. هذا المسار وضع “أسود الأطلس” في موقع جيد داخل المجموعة الثالثة، متساوين مع البرازيل في عدد النقاط، ومتقدمين على اسكتلندا، بينما فقدت هايتي كل حظوظها بعد خسارتين متتاليتين.
غير أن هذا الوضع المريح نسبيا لا يعني أن المهمة محسومة. فالمنتخب المغربي يعرف أن الفوز على هايتي سيمنحه بطاقة العبور بثقة، وقد يفتح أمامه باب صدارة المجموعة إذا جاءت نتيجة مباراة البرازيل واسكتلندا في مصلحته. كما أن التعثر، مهما بدا مستبعدا على الورق، قد يدخل الحسابات في تفاصيل لا يرغب الطاقم التقني ولا اللاعبون في بلوغها.
لذلك، يبدو واضحا أن محمد وهبي يتعامل مع المباراة بمنطق الجدية الكاملة، لا بمنطق مواجهة منتخب مقصى. فالمونديال لا يعترف بالتراخي، والمباريات الأخيرة في دور المجموعات كثيرا ما تحمل مفاجآت، خاصة عندما يلعب طرف بلا ضغط ويبحث الطرف الآخر عن حسم التأهل أو تحسين مركزه.
وتحمل تدريبات “أسود الأطلس” رسائل إيجابية على أكثر من مستوى. فالحضور الجماعي للاعبين يمنح الطاقم التقني هامشا أوسع في اختيار التشكيلة، كما أن الروح المعنوية العالية بعد الفوز على اسكتلندا تعزز الثقة داخل المجموعة. غير أن التحدي الأكبر يبقى في الحفاظ على التركيز، وتفادي الاعتقاد بأن المباراة محسومة قبل أن تبدأ.
وسيكون المنتخب المغربي مطالبا بالجمع بين الهدوء والفعالية. فالسيطرة على إيقاع المباراة، وتسجيل هدف مبكر إن أمكن، وتفادي ترك المساحات لمرتدات هايتي، كلها مفاتيح قد تساعد “أسود الأطلس” على إنهاء المواجهة بأقل قدر من الضغط. كما أن استثمار الحالة الجيدة لبعض العناصر الهجومية، وفي مقدمتها إسماعيل الصيباري وبراهيم دياز، قد يكون حاسما في فك أي تكتل دفاعي محتمل.
وبقدر ما تبدو المؤشرات مطمئنة، فإن الطاقم التقني يدرك أن المرحلة المقبلة من البطولة ستتطلب أكثر من مجرد التأهل. فالمغرب، الذي بلغ نصف نهائي مونديال 2022، لم يعد يدخل المنافسات العالمية بمنطق المشاركة، بل بمنطق تثبيت موقعه بين المنتخبات القادرة على الذهاب بعيدا. ومن هنا، فإن مباراة هايتي تشكل محطة مزدوجة: حسم العبور من جهة، وتأكيد الجاهزية النفسية والتكتيكية لما بعد دور المجموعات من جهة ثانية.
وبين ثقة اللاعبين، وجاهزية المجموعة، وقوة البداية في البطولة، تبدو كل المؤشرات إيجابية قبل المواجهة الأخيرة. لكن “أسود الأطلس” يعرفون جيدا أن الطريق إلى دور الـ32 لا يكتمل إلا بصافرة النهاية، وأن أفضل طريقة لتأكيد الطموح هي إنهاء الدور الأول بانتصار جديد يرسخ الصورة القوية التي قدمها المنتخب المغربي حتى الآن في مونديال 2026.










تعليقات
0