حنان فطراس تناقش موضوع مراقبة تسيير الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات

115٬576

ناقشت النائبة حنان فطراس باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، تقرير المجلس الأعلى للحسابات الخاص بمراقبة الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.

وأوضحت النائبة البرلمانية خلال جلسة عمومية بمجلس النواب الثلاثاء 5 دجنبر، أنه “تم إصدار التقرير بناء على برنامج سنوي للجنة مراقبة المالية العامة لسنة2018 حيت لم نتوصل به حتى سنة 2021، وها نحن نناقش تقرير اللجنة بعد سنتين من صدور تقرير مجلس الأعلى للحسابات بشأنه ، وهو الأمر الذي يجعلنا في الفريق الاشتراكي نتساءل عن قيمة الزمن السياسي وعن أهمية، وراهنية تقييم عمل مؤسساتنا العمومية.”

وأبرزت النائبة الاتحادية، أن هذا التقرير وقف على العديد من التعثرات المرتبطة بضعف أداء مؤسسة الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات والمتمثلة في تنزيل برنامج دعم الباحثين عن أول فرصة عمل لحاملي الشواهد والذي تميز بالضعف وهزالة الأرقام، خصوصا أن دور الوكالة في تنشيط سوق الشغل يقتصر على 6.42 % من حاملي الشهادات والباقي كان عبارة عن فرص الشغل المنحصرة في  اليد العاملة الفلاحية الموسمية، وهو الأمر الذي ترتب عنه عدم توفر برامج لإنعاش التشغيل يستجيب لحاجيات الفئات من الباحثين عن الشغل بمختلف أصنافها خصوصا حاملي الشواهد العليا. 

وسجلت المتحدثة، أن مشكل البطالة يعتبر من الملفات المعقدة في المغرب والتي لها ارتباط مباشر بأزمة التشغيل التي تعمقت بسبب تقليص عدد مناصب الشغل مقارنة مع عدد الطلبات، وكذلك مع طبيعة النسيج المقاولاتي خصوصا المقاولات الصغرى والصغيرة جداً، والتي تمثل حوالي 90 في المائة من النسيج المقاولاتي الوطني في توفير فرص الشغل ومحاربة البطالة، وكذا القضاء على القطاع غير المهيكل.

وتابعت النائبة الاتحادية، أن التقرير أعد بطلب من المجلس في إطار اختصاص المجلس الأعلى للحسابات المرتبط بتمكين النواب من المعطيات والتوضيحات الضرورية للوقوف على مكامن الخلل المتعلقة بهذا الملف المهم في تحقيق السلم الاجتماعي والاستقلال الاقتصادي للأسر عوض البحث عن المساعدات والإعانات ، كما أن حل أزمة التشغيل يمكننا من تقليص عدد الحسابات الخصوصية المتعددة الموجه لدعم الأسر وما لها من تأثير على المالية العمومية.

وأكدت النائبة الاتحادية، على ضرورة انخراط الوكالة في برامج دعم الباحثين عن أول فرصة عمل مع تجاوز شرط الخبرة والتجربة خصوصا عند حاملي الشواهد، هذه التجربة التي لا يمكن الحصول عليها إلا بمساعدة الدولة ووضع الثقة في الكفاءات الوطنية.

 وأضافت “كما أنه أصبح من الضروري إيلاء أهمية للتكوينات التوعوية، ووضع برامج جهوية لتعلم اللغات للراغبين والراغبات في فرص الشغل خارج الوطن..باعتبارها عاملا رئيسيا في الاندماج في كل المجالات ، بما فيها المجال الفلاحي الذي للأسف  استثنيتموه  خلال أشغال اللجنة وقلتم أن الفلاحة لا ترتكز على اللغة .”

وسجلت فطراس، أن الحكومة اليوم مطالبة بالعمل على خلق الالتقائية بين مهام الوكالة، والاستراتيجيات القطاعية للحكومة، مع الاشتغال على استهداف توفير أكبر عدد من فرص شغل قارة ودائمة تصون كرامة المواطن ولا تكون آلية لخلق الهشاشة “كأوراش”.

وطالبت فطراس، بضرورة إشراك الشركات الصغرى والصغيرة جدا عبر مؤسساتها النقابية ولو من باب الاستشارة، مع جعل القاعدة الأساسية للحصول على شغل هو الاستجابة لحاجيات القطاعات والشركات والمستثمرين من الكفاءات والموارد البشرية الضرورية، وليس كحل ترقيعي  مصيره الفشل والعودة إلى أزمة العطالة من جديد بعد فترة قد لا تتجاوز ستة اشهر .

وخلصت فطراس، أن أي إصلاح في مجال التشغيل لم ينخرط فيه القطاع البنكي بطريقة جدية عبر خلق شراكات واتفاقيات تهدف لدعم ومواكبة البرامج الملكية الممولة من طرفها ومساعدة حاملي المشاريع ودعمهم، لتوفير فرص الشغل التي تتماشى مع مجال البحث الملائم للكفاءات عبر إعادة النظر في تشكيلة الجهاز الإداري للوكالة، واستحضار مشاركة ممثلي المشغلين؛ ممثلي العمال والفرقاء الاجتماعيين؛ ممثلي الجامعات؛ ممثلين عن التكوين المهني وإنعاش التشغيل؛ ممثلي وزارة المالية، مع الوقوف والحرص على تطبيق مدونة الشغل، وعدم السماح للمشغلين باللجوء لعقود الإدماج، وخفض كلفة الأجور ودعم الاستفادة من الحقوق (الانخراط في صندوق الضمان الاجتماعي، والتأمين، والتعويضات عن المرض، وعن فقدان الشغل… ) متابعة وردع  المشغلين عند الطرد التعسفي وتطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية والمجالية في ملف التشغيل مع مراعاة مقاربة النوع.

وذكرت فطراس، أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات اليوم مطالبة بتغيير منهجية اشتغالها عبر تقوية قدرات مواردها البشرية وخلق فرق عمل متخصصة حسب مراحل تدخل الوكالة، مع إعطاء الاهتمام لمرحلة ما بعد إنشاء الشركة ومواكبة حاملي المشاريع، وخلق فريق يهتم بدراسة الوضع والوقوف على الأرقام الحقيقية للبطالة حسب مجالات التكوين، ووفق أهداف واقعية وقابلة للتقييم والقياس وهو الأمر الذي عبرنا عنه من خلال تقديم العديد من التوصيات  تفاعلت  الحكومة مع جلها  بالإيجاب 

 أما الجانب المرتبط بالنظام المعلوماتي والرقمنة، دعت فطراس باسم المعارضة الاتحادية إلى إعادة النظر وتحيين قاعدة المعطيات المتوفرة لدى الوكالة، تمنح تصنيفا واضحا لفرص الشغل حسب المجال والاختصاص، مع وضع نظام معلوماتي متقدم يمكن الشباب حاملي المشاريع من دراسة الجدوى، ومعرفة مراحل التنزيل، والاطلاع على الخدمات التي توفرها الوكالة، والأبناك وكل المتدخلين والشركاء على المستوى الوطني والدولي، مع إمكانية تتبع وتوفير معطيات وإحصائيات محينة ودقيقة حول فرص الشغل المتوفرة عبر بوابة إليكترونية متاحة للعموم.

وأكدت فطراس، على أن تبني أية سياسة عمومية لامتصاص البطالة بطريقة ارتجالية واستعجالية لحل الأزمات والوقفات الاحتجاجية التي تواجه الحكومة، تكون عقيمة من دون جدوى، فالأمر يحتاج إلى وضع سياسة متكاملة مبنية على مؤشرات وأهداف قابلة للقياس والمحاسبة من جميع الأوجه الضرورية سواء القانونية أو المؤسساتية والأجهزة المتدخلة في العملية كل حسب اختصاصاته. مع تحديد الفاعلين الرئيسيين في عملية خلق فرص الشغل وطرق الالتقائية والتنسيق لبلوغ الأهداف.

error: