أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطاب عيد العرش المجيد لسنة 2025، أن التقدم الذي أحرزه المغرب على مستوى البنيات التحتية والنمو الاقتصادي لا يمكن أن يُعد إنجازًا كافيًا، ما لم ينعكس إيجابيًا وبشكل ملموس على حياة جميع المواطنين في كل الجهات والمناطق، قائلا: “لن أكون راضيا، مهما بلغ مستوى التنمية الاقتصادية والبنيات التحتية، إذا لم تساهم، بشكل ملموس، في تحسين ظروف عيش المواطنين، من كل الفئات الاجتماعية، وفي جميع المناطق والجهات.”
وشدد جلالته على أن “لا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين”، مبرزا أن الفوارق الاجتماعية والمجالية لا تنسجم مع ما يطمح إليه المغرب الجديد، القائم على العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص. ورغم ما تحقق من نتائج إيجابية، على غرار تراجع الفقر متعدد الأبعاد وبلوغ عتبة “التنمية البشرية العالية”، إلا أن بعض المناطق، خصوصا في العالم القروي، ما تزال تعاني من التهميش والخصاص في البنيات والمرافق الأساسية.
وفي هذا السياق، دعا الملك محمد السادس إلى إحداث “نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية”، بالانتقال من المقاربات الاجتماعية التقليدية إلى مقاربة تنمية مجالية مندمجة، تهدف إلى توزيع ثمار التقدم بشكل عادل بين جميع المواطنين، وفي كافة الجهات، دون استثناء.
ولهذه الغاية، وجه جلالته الحكومة إلى اعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يرتكز على:
تثمين الخصوصيات المحلية،
تفعيل الجهوية المتقدمة ومبدأ التضامن بين الجهات،
دعم التشغيل من خلال الاستثمار في المؤهلات الاقتصادية الجهوية،
تعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية، خاصة التعليم والصحة،
تدبير مستدام للموارد المائية،
وإطلاق مشاريع للتأهيل الترابي في انسجام مع المشاريع الوطنية الكبرى.
واعتبر جلالته أن هذه التحولات ضرورية لضمان اندماج كل الفئات والجهات في مسار التنمية، وتعزيز الانتماء الوطني، وتحصين النموذج المغربي من كل مظاهر الهشاشة أو التفاوت.









تعليقات
0