قروض الأسر المغربية تقترب من 400 مليار درهم.. السكن والاستهلاك يكشفان ضغط القدرة الشرائية

محمد المنتصر الأربعاء 3 يونيو 2026 - 23:30 l عدد الزيارات : 2818

كشفت معطيات بنك المغرب الخاصة بالقروض والودائع البنكية لشهر أبريل 2026 استمرار اعتماد الأسر المغربية على التمويل البنكي، في سياق اقتصادي مطبوع بتزايد حاجيات السكن والاستهلاك، وضغط النفقات اليومية على ميزانيات الأسر.

فقد بلغت القروض الموجهة إلى الأسر، متم أبريل 2026، ما مجموعه 399,9 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا سنويا قدره 3,6 في المائة. ويعكس هذا التطور استمرار حضور القرض البنكي كآلية أساسية لتدبير الحاجيات الكبرى للأسر، سواء تعلق الأمر باقتناء السكن أو تمويل نفقات الاستهلاك.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد

وتظهر الأرقام أن قروض السكن ما تزال تحتل موقعا مركزيا ضمن تمويلات الأسر، بعدما بلغت 257,7 مليار درهم، بارتفاع سنوي قدره 3 في المائة. ورغم أن هذا النمو يبدو معتدلا مقارنة مع أصناف أخرى من التمويل، فإنه يؤكد استمرار ارتباط جزء مهم من الأسر المغربية بالقرض العقاري باعتباره الطريق الرئيسي نحو امتلاك السكن.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى كلفة السكن في المدن الكبرى، وتزايد الطلب على التمويل طويل الأمد، في وقت تجد فيه فئات واسعة من الأسر صعوبة في تعبئة الادخار الكافي لاقتناء مسكن دون اللجوء إلى المؤسسات البنكية.

إلى جانب ذلك، واصل التمويل التشاركي الموجه للسكن، خاصة في صيغة المرابحة العقارية، منحاه التصاعدي، إذ بلغ 31 مليار درهم متم أبريل 2026، مقابل 26,2 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. ويعكس هذا الارتفاع اتساع حضور الصيغ التشاركية في تمويل السكن، خصوصا لدى الأسر التي تبحث عن بدائل تمويلية متوافقة مع اختياراتها المالية والدينية.

أما قروض الاستهلاك، فقد سجلت بدورها ارتفاعا سنويا بنسبة 4,8 في المائة، لتبلغ 61,8 مليار درهم. وهو تطور يحمل أكثر من دلالة، إذ يعكس من جهة استمرار حاجة الأسر إلى تمويل نفقاتها الاستهلاكية، ومن جهة أخرى يكشف عن ضغط القدرة الشرائية في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتعدد الالتزامات الشهرية.

ولا يمكن قراءة ارتفاع قروض الاستهلاك بمعزل عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها الأسر المغربية. فالقرض لم يعد مرتبطا فقط باقتناء تجهيزات منزلية أو سيارات، بل أصبح في حالات كثيرة وسيلة لتدبير مصاريف ظرفية أو مواجهة اختلالات في الدخل الشهري، خاصة بالنسبة للأجراء والموظفين وأصحاب الدخل المحدود والمتوسط.

وفي ما يتعلق بكلفة التمويل، بلغت أسعار الفائدة المطبقة على القروض الجديدة، خلال الربع الأول من سنة 2026، 4,66 في المائة بالنسبة لقروض السكن، و6,86 في المائة بالنسبة لقروض الاستهلاك. ويظل الفارق بين الصنفين مفهوما بالنظر إلى طبيعة كل قرض، إذ تكون القروض العقارية غالبا مضمونة وطويلة الأمد، بينما ترتبط قروض الاستهلاك بمخاطر أعلى وآجال أقصر.

غير أن استمرار لجوء الأسر إلى القروض يطرح سؤالا أوسع حول موقع التمويل البنكي في الحياة اليومية للمغاربة. فإذا كان القرض السكني يعبر عن مشروع استثماري طويل الأمد بالنسبة للأسرة، فإن توسع قروض الاستهلاك قد يشير إلى حاجة متزايدة إلى السيولة لتغطية مصاريف لا يسمح الدخل الجاري دائما بتلبيتها.

وتكشف هذه المؤشرات أن الأسر المغربية توجد أمام معادلة دقيقة: الحاجة إلى تحسين ظروف العيش من جهة، والحذر من توسع المديونية من جهة أخرى. فالقرض يمكن أن يكون أداة لتملك السكن أو تمويل حاجيات ضرورية، لكنه قد يتحول إلى عبء إذا لم يواكبه استقرار في الدخل وتحسن فعلي في القدرة الشرائية.

وبذلك، تؤكد أرقام بنك المغرب أن السكن والاستهلاك يظلان في صدارة التمويلات الموجهة للأسر، في مشهد مالي يعكس في العمق طبيعة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها العائلات المغربية، وحجم اعتمادها المتزايد على القطاع البنكي لتدبير حاجياتها الأساسية والمتوسطة الأمد.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 22:46

القروض البنكية بالمغرب ترتفع إلى 1.246,8 مليار درهم متم أبريل

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 22:02

حين يتحول التصويت الكروي إلى مرآة للضغائن..المغرب يزعج البعض حتى في استطلاعات المونديال

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 21:15

النقابة الوطنية للصحة العمومية تطالب بتصفية شفافة لتعويضات الحراسة والمداومة

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 17:45

آمنة بوعياش من الأمم المتحدة: لا تنمية مستدامة دون حقوق الإنسان

corner image
error: