المغرب لم يعد يبحث عن المفاجأة
يدخل المنتخب الوطني المغربي مباراته الافتتاحية في كأس العالم 2026 أمام المنتخب البرازيلي، يوم غد السبت على أرضية ملعب نيويورك ـ نيوجيرسي، محملا بثقة كبيرة وبإحساس واضح بحجم التحول الذي عرفه حضوره في كرة القدم العالمية، بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال قطر 2022.
وأكد الناخب الوطني محمد وهبي، اليوم الجمعة بنيوجيرسي، خلال الندوة الصحفية التي تسبق المواجهة، أن “أسود الأطلس” سيخوضون مباراة البرازيل بثقة، مع احترام كبير لقيمة منتخب “السيليساو”، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة أن يرتقي المنتخب المغربي إلى مستوى وضعه الجديد.
وقال وهبي، في تصريحاته خلال المؤتمر الصحفي: “معنويات اللاعبين مرتفعة. لقد لعبنا مباراة جيدة أمام النرويج ونأمل أن نكون أفضل ضد البرازيل”، في إشارة إلى الأجواء الإيجابية داخل المجموعة الوطنية قبل أول اختبار في المجموعة الثالثة.
وتكتسي مواجهة المغرب والبرازيل طابعا خاصا، بالنظر إلى القيمة التاريخية والفنية للمنتخب البرازيلي، أحد أكثر المنتخبات حضورا وتأثيرا في تاريخ كأس العالم، مقابل منتخب مغربي بات يحظى باحترام عالمي بعد مساره اللافت في النسخة الماضية، حين بلغ نصف النهائي وفرض نفسه رقما صعبا بين كبار اللعبة.
وفي معرض حديثه عن المنتخب البرازيلي، اعتبر وهبي أن إشراف المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي على العارضة التقنية لـ”السيليساو” منح المنتخب البرازيلي مزيدا من التنظيم، قائلا: “إنه مدرب أكن له احتراما كبيرا”، وأضاف: “يقول البعض إنها ليست البرازيل التي عرفناها في الماضي، لكنها لا تزال كذلك”.
وتحمل هذه العبارة قراءة واضحة من الناخب الوطني لطبيعة المباراة؛ فالبرازيل، رغم التحولات التي عرفتها تركيبتها وغياب بعض نجومها، تظل منتخبا كبيرا، قادرا على صناعة الفارق في أي لحظة، خاصة بما يتوفر عليه من جودة فردية عالية وسرعة في الأطراف وقدرة على تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف.
غير أن وهبي حرص، في المقابل، على تأكيد أن احترام البرازيل لا ينبغي أن يتحول إلى خوف أو تراجع نفسي. وقال في هذا الصدد: “الاحترام ضروري، لكن لا يجب المبالغة في استخدامه. لقد ارتقى المغرب إلى وضع آخر، وعلينا أن نكون في مستوى موقعنا الجديد”.
وتعد هذه الجملة أبرز ما ميز الندوة الصحفية، لأنها تلخص التحول في الخطاب المغربي قبل مواجهة كبار المنتخبات. فالمنتخب الوطني لم يعد يدخل مثل هذه المباريات بمنطق البحث عن المفاجأة فقط، بل بمنطق منتخب اكتسب شخصية دولية، ويريد أن يثبت أن ما تحقق في قطر لم يكن لحظة عابرة، بل بداية لمسار جديد.
ومن الناحية التقنية، شدد الناخب الوطني على أن مواجهة منتخب من حجم البرازيل تفرض درجة عالية من الانضباط والتركيز، مع اللعب بروح جماعية في الحالتين الدفاعية والهجومية. وتبدو السيطرة على الأطراف واحدة من أبرز مفاتيح المباراة، بالنظر إلى خطورة الأسماء البرازيلية القادرة على خلق الفارق في المساحات الضيقة والتحولات السريعة.
وفي هذا السياق، تحظى المواجهة الفردية المنتظرة بين أشرف حكيمي وفينيسيوس جونيور باهتمام إعلامي كبير، باعتبارها واحدة من أبرز الصراعات التكتيكية في المباراة. غير أن الرهان المغربي لا يختزل في مواجهة لاعب بلاعب، بل في قدرة المجموعة على الاشتغال ككتلة واحدة، تضغط وتغلق المساحات وتخرج بالكرة بذكاء عند استرجاعها.
وحضور أشرف حكيمي إلى جانب الناخب الوطني في الندوة الصحفية يعكس مكانة اللاعب داخل المجموعة، باعتباره أحد قادة المنتخب وأحد أبرز عناصر الخبرة في صفوف “أسود الأطلس”. كما يمنح هذا الحضور رسالة ثقة قبل مواجهة تتطلب هدوءا كبيرا، وحضورا ذهنيا قويا، وقدرة على تدبير التفاصيل الصغيرة التي قد تحسم مثل هذه المباريات.
وتطرق وهبي، أيضا، إلى غياب كل من نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي عن نهائيات كأس العالم، مؤكدا أن تدبير هذا الوضع تم بالتشاور مع اللاعبين المعنيين، ومبرزا أن الإصابات تبقى معطى واردا في مثل هذه المواعيد الكبرى.
وقال الناخب الوطني: “كنا نعلم أن الإصابات قد تحدث في أي وقت. لقد استدعينا لاعبين آخرين قادرين على سد الثغرات”، موضحا أن القرار المتعلق بأكرد والزلزولي تم اتخاذه بالتراضي.
وتوقف وهبي بشكل خاص عند حالة نايف أكرد، معتبرا أن غيابه مؤسف، خصوصا أن اللاعب بذل جهدا كبيرا من أجل العودة، قبل أن يضيف أن المدافع المغربي “أعطى الأولوية للمصلحة الجماعية من خلال منح مكانه للاعب كان أكثر جاهزية بدنيا”.
ورغم هذه الغيابات، أكد الناخب الوطني أن الطاقم التقني لا يعتزم إدخال تغييرات جذرية على أسلوب لعب المنتخب المغربي، قائلا: “لقد حضرنا لهذا الاستحقاق، ولن نجري تغييرات شاملة. سنحافظ على نظامنا وطريقة لعبنا”.
ويعكس هذا التصريح رغبة واضحة في الحفاظ على هوية المنتخب، وعدم التعامل مع غياب بعض الأسماء كسبب لتغيير شامل في التوجه التكتيكي. فالمنتخب المغربي، وفق هذا المنطق، سيدخل المباراة بمرجعيته الجماعية المعروفة، مع تعديلات مرتبطة بطبيعة الخصم وليس بتغيير جوهر طريقة اللعب.
وتبدو مواجهة السبت اختبارا مبكرا لطموحات المنتخب الوطني في مونديال 2026، ليس فقط من حيث النتيجة، بل أيضا من حيث القدرة على تثبيت صورته الجديدة أمام أحد أكبر منتخبات العالم. فالمغرب مطالب بأن يجمع بين الواقعية والطموح، بين احترام تاريخ البرازيل والثقة في إمكاناته، وبين الحذر التكتيكي والجرأة في اللحظات المناسبة.
وبين خطاب وهبي الهادئ والواثق، وحضور حكيمي كرمز لقيادة الجيل الحالي، تدخل النخبة الوطنية أولى مبارياتها في المونديال برسالة واضحة: المغرب يحترم البرازيل، لكنه لا يدخل المواجهة بعقلية الخوف. لقد ارتقى إلى وضع آخر، والمطلوب الآن أن يكون في مستوى هذا الموقع الجديد.










تعليقات
0