قدم محمد وهبي في أول اختبار كبير له على رأس المنتخب المغربي إشارات إيجابية، ليس فقط بسبب نتيجة التعادل أمام البرازيل، ولكن أساسا بالنظر إلى الطريقة التي تعامل بها مع مباراة عالية المستوى، أمام منتخب يمتلك خبرة فردية وجماعية كبيرة في مثل هذه المواعيد.
أولى الملاحظات أن المنتخب المغربي لم يدخل المباراة بمنطق الحذر المبالغ فيه. صحيح أن الحذر كان ضروريا أمام خصم بقيمة البرازيل، لكن وهبي حاول أن يمنح فريقه توازنا بين التنظيم الدفاعي والرغبة في الخروج بالكرة والبحث عن المساحات. وهذا الاختيار أظهر أن المدرب لم يكن يبحث عن الصمود فقط، بل عن البقاء داخل المباراة بأدوات كروية واضحة.
على مستوى وسط الميدان، بدا الرهان على الحيوية والضغط المبكر مفهوما. المنتخب احتاج إلى لاعبين قادرين على تقليص المساحات أمام حامل الكرة البرازيلي، وفي الوقت نفسه مرافقة التحولات الهجومية. هذا الجانب منح المغرب فترات جيدة في المباراة، خصوصا عندما نجح في كسر الإيقاع البرازيلي وإجبار المنافس على التمرير العرضي أو العودة إلى الخلف.
لكن المباراة أظهرت أيضا أن العمل لم يكتمل بعد. فخلال بعض فترات الشوط الثاني، تراجع المنتخب المغربي أكثر من اللازم، ووجد صعوبة في الاحتفاظ بالكرة والخروج المنظم من مناطقه. هنا ظهر أن الفريق ما زال يحتاج إلى تطوير آليات أوضح عند التعرض للضغط، لأن الاعتماد المتكرر على رد الفعل الدفاعي يستهلك البدن ويمنح الخصم فرصا إضافية.
تغييرات وهبي بدت في مجملها منطقية، وإن كان يمكن النقاش حول توقيتها وتأثيرها على استعادة السيطرة في وسط الميدان. المدرب حاول الحفاظ على التوازن وعدم المغامرة بشكل غير محسوب، وهذا مفهوم في مباراة افتتاحية أمام البرازيل. غير أن المباريات المقبلة ستفرض عليه جرأة أكبر في بعض اللحظات، خاصة عندما يحتاج المنتخب إلى نقل اللعب بسرعة من الدفاع إلى الهجوم.
الأهم في أداء وهبي أنه أعطى الانطباع بوجود فكرة لعب قابلة للتطور. المنتخب لم يظهر مفككا، ولم يعتمد فقط على الفرديات أو على تألق الحارس، رغم أن تدخلات ياسين بونو كانت حاسمة في لحظات مهمة. هناك تنظيم، وانضباط، ورغبة في بناء منتخب يجمع بين صلابة المرحلة السابقة ونَفَس جديد في الوسط والهجوم.
في المحصلة، يمكن القول إن محمد وهبي نجح في امتحان البداية دون أن يعني ذلك أن المنتخب بلغ جاهزيته القصوى. التعادل أمام البرازيل يمنح الثقة، لكنه لا يجب أن يحجب النقاط التي تحتاج إلى تصحيح، خصوصا تدبير فترات الضغط، واسترجاع الكرة الثانية، وتحسين الخروج من الخلف.
بداية وهبي تبدو واعدة، لكنها تظل بحاجة إلى تأكيد في المباراة المقبلة. ففي كأس العالم تُقاس قيمة المدرب بقدرته على البناء على الإيجابيات، وتصحيح التفاصيل بسرعة، وقراءة التحولات داخل المنافسة ببرودة ووضوح.










تعليقات
0