انتقد النائب البرلماني سعيد بعزيز، باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 041.25، ما اعتبره استهدافا مباشرا لمهنة المحاماة، محذرا من تداعيات التعديلات المقترحة على اختصاصات هذه المهنة وأدوارها التاريخية.
وقال بعزيز، خلال الجلسة العمومية المنعقدة بمجلس النواب يوم الاثنين 15 يونيو 2026، والمخصصة للدراسة والتصويت على النصوص التشريعية الجاهزة، إن الحكومة “تدق آخر مسمار في نعش المحاماة ببلادنا”، معتبرا أن عددا من المحطات التشريعية الأخيرة حملت، حسب تعبيره، توجهات من شأنها تقييد أدوار المحامين والحد من استقلالية المهنة.
وأوضح المتحدث أن مشروع القانون المتعلق بتغيير عدد من المقتضيات المرتبطة بمدونة الحقوق العينية وقانون الالتزامات والعقود ونظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية والإيجار المفضي إلى تملك العقار، يستهدف المحاماة بشكل مباشر من خلال إلغاء إمكانية تحرير المحامين لبعض العقود، بدعوى وجود اختلالات في بعض المجالات.
واعتبر بعزيز أن معالجة بعض التجاوزات لا يمكن أن تتم عبر تعميم الاستثناء، مشيرا إلى أن مختلف القطاعات المهنية قد تعرف حالات متابعة أو اعتقال، وأن ذلك لا يبرر إلغاء اختصاصات مهنية قائمة. وأضاف أن وجود اختلالات في بعض الممارسات لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لاستهداف مهنة بأكملها.
وفي هذا السياق، أكد النائب البرلماني أن المحاماة ليست مجرد مهنة، بل “رسالة وأداة لإحقاق الحق وإظهار الحقيقة”، داعيا إلى الحفاظ على مكانتها ودورها داخل منظومة العدالة.
كما انتقد بعزيز ما وصفه بغياب المقاربة التشاركية الحقيقية في إعداد هذه التعديلات، مؤكدا أنه لو تم اعتماد حوار موسع مع المهنيين لكان من الممكن الوصول إلى حلول متوازنة، خاصة فيما يتعلق بالعقارات غير المحفظة، مع الإبقاء على الاختصاصات المرتبطة بالعقار المحفظ.
وأشار إلى أن الاختلالات الجزئية، حسب تعبيره، ينبغي أن تعالج في إطار إصلاحي شامل، وليس عبر إجراءات يرى أنها تستهدف مهنة بعينها، محذرا من أن هذه التوجهات قد تضر بمكانة المحاماة ودورها الدستوري.
وختم بعزيز مداخلته بالتذكير بقرارات القضاء الدستوري بشأن عدد من مقتضيات قانون العدول، معتبرا أن إحالة النصوص التشريعية على المحكمة الدستورية قد تكشف بدورها عن ملاحظات حول بعض المقتضيات الواردة في مشاريع القوانين.










تعليقات
0