بلغ عدد الملفات المحدثة في إطار المنازعات الإدارية الضريبية خلال سنة 2025 ما مجموعه 111.460 ملفا، وهو رقم مرتفع يعكس حجم التفاعل بين الملزمين والإدارة بشأن الضرائب والرسوم موضوع النزاع أو طلبات الإعفاء والتخفيض. وقد تمت تصفية 106.937 ملفا، بما يبرز قدرة إدارية مهمة على المعالجة.
وتحمل هذه الأرقام أكثر من قراءة. فمن جهة، يمكن اعتبار ارتفاع المنازعات مؤشرا على لجوء الملزمين إلى الآليات القانونية للدفاع عن حقوقهم، بدل ترك الوضعيات عالقة أو الانتقال مباشرة إلى القضاء. ومن جهة ثانية، يمكن أن يعكس الرقم وجود مناطق احتكاك متزايدة بين الإدارة والملزمين، خاصة في بعض الضرائب والرسوم.
وتبرز المعطيات أن جزءا مهما من المنازعات يرتبط بالضريبة المهنية والضريبة على الدخل، إضافة إلى ضريبة السكن وضريبة الخدمات الجماعية. وهذه التركيبة تفيد أن المنازعة لا تهم فقط المقاولات الكبرى، بل تمتد إلى فئات واسعة من الملزمين، بمن فيهم المهنيون والأشخاص الذاتيون.
ومن المؤشرات الإيجابية أن نسبة مهمة من الملفات عولجت داخل أجل شهر، وهو ما يعكس تحسنا في وتيرة التصفية، ويخفف من كلفة الانتظار على الملزمين والإدارة معا. كما أن ارتفاع استعمال منصة الشكايات الإلكترونية يدل على أن الرقمنة بدأت تمتد إلى مجال المنازعة والتظلم، لا إلى التصريح والأداء فقط.
لكن معالجة المنازعات لا ينبغي أن تقاس فقط بسرعة التصفية. فالمطلوب أيضا هو تقليص أسباب النزاع من الأصل، عبر وضوح أكبر في إصدار الضرائب، وتواصل أفضل مع الملزمين، وتبسيط المساطر، وتحيين المعطيات المرتبطة بالوعاء.
وبذلك، فإن رقم 111 ألف منازعة ليس بالضرورة مؤشرا سلبيا في ذاته، لكنه تنبيه إلى أن العدالة الجبائية لا تتحقق فقط عند التحصيل، بل أيضا عند التظلم، والمراجعة، وتصحيح الأخطاء، وضمان حق الملزم في الطعن داخل آجال معقولة.










تعليقات
0