صدر بالجريدة الرسمية مطلع الشهر الجاري مرسوم يحدّد اختصاصات وتنظيم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والذي تُظهر قراءة بسيطة لمواده بأنه جاء ليوسّع صلاحيات الوزارة ويجعلها تضع اليد على مختلف الاختصاصات وذلك مقابل تهميش أدوار الهيئة العليا للصحة التي جاء إحداثها كهيئة للحكامة من أجل الإجابة عن النقائص التي ظلت تعتري السياسات الصحية المتعاقبة.
وتنطلق مركزة الاختصاصات الصحية في يد الوزارة من المادة الأولى التي تؤكد على أنه تناط بها مهمة إعداد سياسة الدولة في مجال الصحة والحماية الاجتماعية والسهر وفق النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل على مواكبة تنفيذها. وواصلت نفس المادة توضيح صلاحيات هذا القطاع الوزاري، وإن تم التنبيه إلى مراعاة الاختصاصات الموكولة إلى القطاعات والمؤسسات والهيئات الأخرى، لكن بشكل “افتراضي”، حيث أشارت إلى أنها تقوم بإعداد الاستراتيجيات الوطنية في مجال الصحة والسياسات العمومية والبرامج المتعلقة بها، ولاسيما برامج صحة السكان ومكافحة الأمراض والمراقبة الوبائية والأمن الصحي والصحية البيئية.
واستفاضت مواد المرسوم الجديد في تحديد اختصاصات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وذلك بتحديد مهام المديريات المختلفة، ومن بينها المديرية العامة للصحة التي تناط بها مهمة وضع السياسات المتعلقة بالصحة العامة ومواكبة تنفيذها إلى جانب إعداد البرامج المتعلقة بمكافحة الأمراض وبالوقاية القبلية منها، ووضع القواعد العامة الرصد والمراقبة الوبائية، بالإضافة إلى رصد ومراقبة الأخطار المهددة للصحة وتقييم الاستجابة لها، وكذا بلورة تصورات حول الأمن الصحي والصحة البيئية وفق مقاربة صحية متعددة القطاعات، فضلا عن ما يتعلق بمهام مديرية المراقبة والرصد الوبائي والأمن الصحي، والمديرية العامة لدعم ومواكبة المنظومة الصحية، والمديرية العامة للحماية الاجتماعية، وكذا مديرية الضمان الاجتماعي والأنظمة التكميلية، وغيرها من المديريات الأخرى.
وبالعودة إلى الهيئة العليا للصحة، التي جاءت لتعوض كذلك الوكالة الوطنية للتأمين الصحية، المعروفة اختصارا بـ “أنام”، نجد أن من بين اختصاصاتها ضمان استمرارية عمل الدولة في المجال الصحي، وتولي مهمة التأطير التقني للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وتقييم جودة خدمات المؤسسات الصحية بالقطاعين العام والخاص وظروف التكفل الطبي بالمريض، وإبداء الرأي في السياسات العمومية في ميدان الصحة، مع تتبع المعطيات الوبائية وتحليلها وتقييمها، وتقييم البرامج المتعلقة بمحاربة الأمراض وكذا وضع الدلائل والمراجع المتعلقة بالتكوين المستمر للأطر الصحية وغيرها من المهام الأخرى، التي تتقاطع مع عدد من اختصاصات وزارة الصحة التي جاء بها المرسوم المنشور، والذي يتطلب على مستوى التفعيل تدقيقا وضبطا لكل هذه الاختصاصات والمهام، وكذا أوجه التنسيق الفعلي، حتى لا نكون أمام “مؤسستين” تقومان بنفس العمل الذي قد يغيب أثره على أرض الواقع، سواء تعلق الأمر بالموارد البشرية الصحية أو بالمواطنين على حد سواء.
مرسوم جديد يوسع اختصاصات وزارة الصحة ويثير نقاشاً حول دور الهيئة العليا للصحة









تعليقات
0