خنيفرة تحتفي بيوم الإعاقة: تظاهرة تحسيسية وتكوينية تراهن على الإدماج الاجتماعي والتربوي وتعزيز الأمن الاجتماعي

أحمد بيضي الخميس 2 أبريل 2026 - 00:11 l عدد الزيارات : 105597

أحمد بيضي

يخلد المغرب في الثلاثين من مارس من كل سنة اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، باعتباره محطة سنوية لتجديد الوعي الجماعي بقضية الإعاقة والتحسيس بحقوق هذه الفئة، في سياق وطني يتجه بثبات نحو ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية عبر أوراش إصلاحية كبرى وترسانة قانونية تستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية والنهوض بالفئات الهشة عموما، الأشخاص في وضعية إعاقة خصوصا، بما يعكس إرادة جماعية مجتمعية وتعبوية لترسيخ قيم الإدماج والإنصاف المجالي والاجتماعي.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد

 وفي هذا الإطار، بادرت “جمعية دار الأمان للإعاقة والتربية ما قبل المدرسية” و”جمعية تدبير مركز تأهيل وإدماج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة”، بخنيفرة، إلى تنظيم أيام تحسيسية وتكوينية يومي 30 و31 مارس 2026 بالمركز الثقافي أبو القاسم الزياني، تحت شعار “تعزيز قيادة الأشخاص ذوي الإعاقة لمستقبل شامل ومستدام”، وضمن محور “الإدماج طريقنا نحو مجتمع متضامن”، تمهيدا لدورة تكوينية بتأطير الأخصائية النفسية الإكلينيكية، ماجدة الهكاوي، ولندوة علمية حول دور الخدمات الاجتماعية في تحقيق الإدماج وتعزيز الأمن الاجتماعي.

وقد تميز حفل الافتتاح بحضور رئيس مكتب التربية الدامجة بالمديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ورئيسة مصلحة التربية الدامجة بالأكاديمية الجهوية، إلى جانب المندوبة الإقليمية للتعاون الوطني، والإخصائية النفسية رئيسة جمعية دار الأمان، فضلا عن مشاركة مستفيدين وأطر من المراكز المتخصصة ومهتمين بالمجال، وتندرج هذه المبادرة ضمن شراكات متعددة تجمع بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتعاون الوطني ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.

ضمان الإدماج والتعلمات الأساسية

وفي مستهل المناسبة، أكدت المندوبة الإقليمية للتعاون الوطني، سعاد الزاهية، أن الاحتفاء بهذا اليوم لا ينبغي أن يختزل في طابعه الرمزي، بل يشكل لحظة للتقييم واستحضار ما تحقق من مكتسبات، وفرصة لتجديد الالتزام الجماعي من أجل ضمان الإدماج الكامل للأشخاص في وضعية إعاقة وتمكينهم من حقوقهم الأساسية، كما أبرزت الأدوار التي تضطلع بها مؤسسة التعاون الوطني من خلال تقديم الدعم الاجتماعي، وتدبير المراكز المتخصصة، وتنفيذ برامج الإدماج الاجتماعي والمهني، إلى جانب دعم الأسر وتعزيز الشراكات لضمان استمرارية الخدمات.

وسجلت في هذا السياق الدينامية التي يشهدها إقليم خنيفرة على مستوى تفعيل السياسات الاجتماعية، في إطار مقاربة مندمجة وتشاركية، مشيرة إلى أهمية الاتفاقية الإطار برسم سنة 2025 التي مكنت من تعبئة غلاف مالي سنوي يفوق 6,13 ملايين درهم، خصص لتغطية مصاريف التأطير وخدمات النقل المدرسي والخدمات التربوية والتأهيلية لفائدة 367 مستفيدا ومستفيدة من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، مع مواصلة تتبع المشاريع الممولة خلال السنوات السابقة.

كما استعرضت المندوبة حصيلة تدخلات المديرية الإقليمية للتعاون الوطني خلال سنة 2025، والتي شملت توزيع مساعدات عينية لفائدة 134 مستفيدا من ذوي الإعاقة البصرية والحركية على دفعات دورية، وتزويد 54 مستفيدا بمعينات تقنية متنوعة، من كراسي متحركة وعكاكيز وأجهزة مساعدة على الحركة، إضافة إلى تمكين 12 مستفيدا من كراسي كهربائية، وتركيب 20 جهازا تعويضيا أو بديلا، مع دعم ومواكبة 6 مشاريع مدرة للدخل بغلاف مالي بلغ 263 ألف درهم، في إطار برنامج تشجيع الاندماج المهني.

ومن جهتها، قدمت الأخصائية النفسية الإكلينيكية، ماجدة الهكاوي، مداخلة تأطيرية انطلقت فيها من تصنيف أنواع الإعاقة وسبل تحفيز الأطفال في وضعية إعاقة، مبرزة أهمية رصد السلوكيات الممكن تسجيلها والعمل على معالجتها عبر تنمية المهارات والاعتماد على الألعاب كآلية بيداغوجية فعالة، مع التأكيد على الأدوار المحورية التي يضطلع بها كل من المربي والأخصائي في هذا المسار، خاصة من خلال توظيف الألعاب التربوية وتنشيط الحواس باعتبارها مدخلا أساسيا للتعلم.

وبعد توقفها عند تحديد مفهوم الطفل في وضعية إعاقة، في أفق توجيهه نحو تحقيق التعلمات الأساسية، استعرضت المتدخلة نماذج من الألعاب الحركية والتربوية، وطرحت إشكالية التعامل مع الألعاب المستوردة بلغات أجنبية، مشددة على ضرورة تكييفها مع الخصوصيات اللغوية والثقافية للطفل، فيما قدمت مجموعة من الصور المعتمدة في قياس الأحاسيس، خصوصا لدى الأمهات، في إطار فهم أعمق لمحيط الطفل النفسي والاجتماعي، بغاية الوصول الى الأهداف المشتركة المطلوبة.

وزادت الهكاوي فأبرزت أهمية الأنشطة الميدانية من زيارات وخرجات لفائدة الأطفال، وما تتيحه من فرص لإغناء الرصيد المعرفي عبر حوارات تفاعلية يمكن استثمارها في استخراج نصوص وحروف، بما يدعم العملية التعليمية بشكل تطبيقي، كما شددت على ضرورة إشراك الأطفال في الأناشيد والأغاني واستعمال الألوان، لما لذلك من أثر إيجابي في تعزيز التعلمات وتنمية الحس الإبداعي، وختمت مداخلتها بالتأكيد على أهمية التعلمات الجاذبة القائمة على الحركية، لما تتيحه من فرص لتعزيز قدرة الطفل على التحكم في الذات وبناء استقلالية الإرادة.

دور الخدمات والحماية الاجتماعية

وتوجت الأيام التحسيسية التكوينية بتنظيم ندوة فكرية حول موضوع “دور الخدمات الاجتماعية في تحقيق الإدماج وتعزيز الأمن الاجتماعي”، تولت تسيير أشغالها بطريقة متميزة مديرة مشروع برنامج تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، سعيدة حجوط، حيث استهلت المديرة الجهوية للتعاون الوطني، مليكة أوحمو، مداخلتها بالتنويه بالمجهودات التي يبذلها المغرب في سبيل تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوقهم الأساسية، في إطار تنزيل ورش الحماية الاجتماعية وتعزيز إدماجهم في مختلف مناحي الحياة.

كما أشارت المديرة الجهوية إلى إطلاق البحث الوطني الثالث حول الإعاقة برسم سنة 2026، باعتباره آلية استراتيجية لتحديث المعطيات الدقيقة حول هذه الفئة، ورصد احتياجاتها الفعلية، بما يساهم في تطوير السياسات العمومية على أسس علمية، اعتمادا على مقاربات رقمية وتشاركية، كما استحضرت المتدخلة مخطط العمل الوطني الثاني للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة للفترة 2025-2026، مبرزة ما يتضمنه من توجهات عملية لتعزيز الإدماج الاجتماعي.

وتوقفت ذات المتدخلة عند الدينامية الجهوية التي تعرفها جهة بني ملال-خنيفرة، حيث تنشط 32 جمعية متخصصة، من بينها جمعيات تعنى بتمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، بما يعكس اتساع قاعدة الفاعلين وتعدد مجالات التدخل، فيما أبرزت أهمية “بطاقة شخص في وضعية إعاقة”، من حيث شروط الاستفادة منها والمساطر المعتمدة للحصول عليها، والدور الذي تضطلع به في تسهيل ولوج المستفيدين إلى الخدمات والحقوق، موازاة مع التطرق إلى “شهادة الإعاقة” والمعطيات المرتبطة بعدد المستفيدين منها على صعيد الجهة.

من أجل مدرسة منصفة

أما رئيسة مصلحة التربية الدامجة بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، حفيظة علوي، فاستحضرت مختلف المرجعيات الدولية والوطنية المؤطرة لورش التربية الدامجة، إلى جانب الرؤى الاستراتيجية التي توجه هذا الاختيار المجتمعي، مؤكدة أن الإدماج التربوي لم يعد خيارا قطاعيا محدودا، بل توجها بنيويا يروم إرساء مدرسة منصفة تضمن تكافؤ الفرص، مبرزة دينامية الشراكات التي تجمع الأكاديمية بالجمعيات الفاعلة في المجال، إلى جانب الإشارة إلى البروتوكول الجهوي الخاص بالإعاقة البصرية، وفق ما يضمن توجيها تربويا ملائما لكل حالة.

وصلة بالموضوع، استعرضت المتدخلة حصيلة رقمية دالة على مستوى جهة بني ملال- خنيفرة، من خلال تسجيل 433 مؤسسة تعليمية مصنفة دامجة عبر مختلف أقاليم الجهة، مع مواكبة ذلك ببرامج تكوينية على الصعيد الوطني، من بينها برنامج “كيسر”، فضلا عن تجهيز 74 قاعة لموارد التأهيل والدعم، لفائدة ما مجموعه 3075 تلميذة وتلميذا من مختلف أنواع الإعاقة، في مؤشر يعكس حجم الانخراط المؤسساتي في هذا الورش، بينما تطرقت إلى موضوع تكييف الامتحانات الإشهادية بما يراعي خصوصيات هذه الفئة.

وبينما أشارت إلى أهمية المبادرات الداعمة، من قبيل إحداث فرع لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين ببني ملال، وما يوفره من خدمات موازية تعزز مسار الإدماج، مقابل تعبير المتدخلة عن أملها في فتح فرع لمؤسسة الأميرة لالة أسماء للصم والبكم بالجهة، لم تغفل المتدخلة التشديد على ضرورة تغيير التمثلات النمطية حول الإعاقة داخل المجتمع، مؤكدة أن الأطفال في وضعية إعاقة أضحوا مصدر فخر لأسرهم، بالنظر إلى ما يحققونه من نتائج دراسية ومكتسبات نوعية.

البعد الإنساني للتنمية البشرية

وفي السياق ذاته، شاركت سهيلة الغزال، بصفتها ممثلة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بمداخلة أكدت فيها التزام اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بعمالة إقليم خنيفرة بمواصلة دعم الإدماج الاجتماعي وتعزيز مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف مجالات الحياة، انسجاما مع البعد الإنساني والاجتماعي والتضامني الذي يؤطر تدخلات المبادرة، وأبرزت المتدخلة الغزال أن الجهود متواصلة من أجل الإسهام في بناء مجتمع منصف يضمن تحسين ظروف عيش هذه الفئة.

وبعد إشارتها لما يتم إنجازه من المشاريع الموجهة للتكفل بالأشخاص في وضعية إعاقة، والموزعة على مختلف مناطق الإقليم، شددت المتدخلة على دور المبادرة في تعزيز الإدماج الاجتماعي والمهني، عبر إحداث وتأهيل مراكز استقبال متخصصة تقدم خدمات تربوية وتأهيلية وشبه طبية لفائدة الأشخاص في وضعية هشاشة بشكل عام، والأشخاص في وضعية إعاقة بشكل خاص، إلى جانب توفير منح مالية لتسيير هذه المراكز وضمان استمرارية خدماتها.

وفي هذا الإطار، أبرزت المتدخلة عمل المبادرة الوطنية على الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة داخل هذه المراكز، من خلال تأهيل بنياتها وتحسين شروط الاستقبال، فضلا عن دعم الجمعيات الفاعلة في المجال، خاصة عبر توفير خدمات النقل المدرسي لفائدة المستفيدين، كما تطرقت إلى الجهود المبذولة في مجال تعزيز الاستقلالية والحركية، عبر توزيع معينات شبه طبية ومساعدات تقنية، إضافة إلى دعم التمويل الموجه للمشاريع الصغيرة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، بما يتيح لهم فرصا أفضل للاندماج الاقتصادي وصون كرامتهم.

الاستقرار النفسي والتناسق الحركي

وفي مداخلة تكميلية، عادت الأخصائية النفسية الإكلينيكية، ماجدة الهكاوي، إلى تناول موضوع الإعاقة من زاوية نفسية تطبيقية، مركزة على أهمية الاستقرار النفسي للأطفال في وضعية إعاقة، وضرورة توفير دعم نفسي منتظم داخل المراكز المتخصصة، لما لذلك من أثر مباشر في تحسين مسارات التعلم والتأهيل، وأكدت على الدور المحوري الذي تضطلع به هذه المراكز في بناء جسور تواصل فعالة مع أسر الأطفال، مشددة على الحاجة الملحة إلى مواكبة هذه الأسر عبر التوعية المستمرة بما يمكنها من فهم خصوصيات أبنائها.

كما تطرقت المتدخلة الهكاوي إلى بعض الإكراهات التي قد تواجه المهنيين العاملين في هذا المجال، خاصة ما يرتبط بالخوف من ضعف الأداء أو الإخفاق، وما يصاحبه من شعور بعدم الكفاءة أو القلق من فقدان الاستقرار المهني، معتبرة أن تجاوز هذه التحديات يمر عبر تعزيز الثقة بالنفس والاشتغال ضمن فرق متعددة التخصصات، وأوضحت أن التعامل مع الطفل في وضعية إعاقة يستوجب اعتماد مقاربة شمولية تنطلق من التشخيص الدقيق، مرورا بوضع برامج ملائمة، وصولا إلى التتبع المستمر وتقديم الخدمات.

كما شددت الهكاوي على أهمية التكوين المستمر ورفع كفاءة الأطر العاملة، من خلال الدورات التدريبية المتخصصة، مستحضرة مثال الأطفال المصابين بالشلل الدماغي، حيث يساهم الترويض الطبي والعلاج الفيزيائي في تطوير مهارات الجلوس والوقوف والمشي، وتعزيز التناسق الحركي والتخفيف من التشنجات، لتختم مداخلتها بالتأكيد على الحاجة إلى إرساء مشاريع مندمجة تجمع بين مختلف المتدخلين، بما يضمن تكاملا في الخدمات المقدمة ويعزز فرص الإدماج الفعلي لهذه الفئة داخل المجتمع.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 23:30

قروض الأسر المغربية تقترب من 400 مليار درهم.. السكن والاستهلاك يكشفان ضغط القدرة الشرائية

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 22:46

القروض البنكية بالمغرب ترتفع إلى 1.246,8 مليار درهم متم أبريل

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 21:15

النقابة الوطنية للصحة العمومية تطالب بتصفية شفافة لتعويضات الحراسة والمداومة

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 17:02

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟

corner image
error: