أثار تصميم متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الأخيرة، موجة واسعة من التعليقات بين رواد المنصات، بعدما أظهر نتائج استطلاع جماهيري غير رسمي حول مباراة المغرب والبرازيل، المقررة في كأس العالم 2026، حيث رجّحت النسبة العامة فوز المنتخب البرازيلي على حساب “أسود الأطلس”.
الصورة المتداولة منحت البرازيل 57 في المائة من توقعات الفوز، مقابل 41 في المائة للمغرب، و2 في المائة للتعادل. غير أن النقاش لم يتوقف عند هذه الأرقام العامة، بل انتقل سريعاً إلى تفصيل أكثر حساسية، يتعلق بهوية الجماهير التي صوّتت لصالح هذا الطرف أو ذاك.
فحسب التصميم المنتشر، صوّتت نسب مرتفعة من جماهير عربية لفوز البرازيل، بينها 89 في المائة منسوبة إلى مشجعين جزائريين، و 81 في المائة إلى مشجعين تونسيين، و 79 في المائة إلى مشجعين مصريين. في المقابل، أظهر المنشور أن جماهير من الأرجنتين والأوروغواي وفرنسا منحت توقعاتها لصالح المغرب بنسب لافتة.
وبين من اعتبر الأمر مجرد “لعبة توقعات” لا أكثر، ومن رأى فيه مؤشراً على حساسية متزايدة تجاه صعود المنتخب المغربي، تحوّل المنشور إلى مادة دسمة للنقاش. فقد رأى عدد من المعلقين المغاربة أن بعض التفاعلات لا تنطلق من قراءة رياضية باردة لقوة البرازيل، بل من رغبة واضحة في رؤية المغرب يخسر، حتى وإن كان المنافس منتخباً من خارج الدائرة العربية و الإفريقية.
هذا الجدل يعكس، في جانب منه، الموقع الجديد الذي بات يحتله المنتخب المغربي في المخيال الكروي العربي. فبعد إنجاز مونديال قطر 2022، لم يعد المغرب منتخباً عادياً يشارك بحثاً عن الحضور المشرف، بل صار رقماً مزعجاً لكثيرين، ومشروعاً كروياً يفرض احترامه داخل الملعب وخارجه.
غير أن المهنية تقتضي التنبيه إلى أن التصميم المتداول لا يحمل توقيع جهة رسمية، ولا يوضح مصدر الاستطلاع أو عدد المشاركين أو طريقة احتساب الأصوات. لذلك، لا يمكن التعامل معه باعتباره معطى موثقاً أو استطلاعاً معتمداً، بل بوصفه منشوراً رائجاً يعكس جزءاً من مزاج السوشيال ميديا، وما يرافقه من انفعالات ومبالغات واصطفافات عاطفية.
ومع ذلك، فإن قوة هذا النوع من المنشورات لا تكمن دائماً في دقة أرقامه، بل في النقاش الذي يخلقه. فقد كشف الجدل أن المنتخب المغربي لم يعد يثير الحماس فقط، بل يثير أيضاً الغيرة والقلق والتوجس لدى فئات من المتابعين. وهذا، في حد ذاته، دليل على أن “أسود الأطلس” عبروا مرحلة التعاطف العابر، ودخلوا مرحلة المنافس الذي يحسب له الجميع ألف حساب.
في النهاية، قد يصوّت البعض للبرازيل، وقد يتمنى آخرون تعثر المغرب، لكن الملعب لا يعترف بالتصويت ولا بالتشفي. هناك فقط كرة، و90 دقيقة، ومنتخب مغربي تعوّد أن يجيب على الضجيج بأقدام لاعبيه.









تعليقات
0