قروض المقاولات الخاصة ترتفع بـ6,4%.. الاستثمار والتجهيز يقودان الطلب البنكي

محمد اليزناسني الخميس 4 يونيو 2026 - 14:30 l عدد الزيارات : 4637

كشفت معطيات بنك المغرب، ضمن لوحة القيادة الخاصة بالقروض والودائع البنكية لشهر أبريل 2026، أن القروض الموجهة إلى المقاولات غير المالية الخاصة واصلت مسارها التصاعدي، بعدما بلغت 475,1 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا سنويا قدره 6,4 في المائة.

ويعكس هذا التطور استمرار اعتماد النسيج المقاولاتي الخاص على التمويل البنكي، سواء لتغطية حاجيات الاستثمار والتجهيز، أو لدعم الخزينة وتمويل الأنشطة الجارية. كما يبرز أن القطاع البنكي ما يزال يشكل قناة رئيسية لتمويل المقاولات، في ظل محدودية بدائل التمويل بالنسبة لجزء واسع من الفاعلين الاقتصاديين.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد

وتظهر تفاصيل المعطيات أن قروض التجهيز سجلت أقوى وتيرة نمو، بعدما ارتفعت بنسبة 14,5 في المائة، لتبلغ 144,7 مليار درهم متم أبريل 2026. ويكتسي هذا المؤشر أهمية خاصة، لأنه يرتبط عادة بتمويل الاستثمار، واقتناء المعدات، وتوسيع القدرات الإنتاجية، ما قد يعكس توجها لدى عدد من المقاولات نحو تحديث أدوات العمل أو إطلاق مشاريع جديدة.

ويحمل ارتفاع قروض التجهيز دلالة إيجابية من زاوية الاستثمار، لأن هذا النوع من التمويل لا يرتبط فقط بتدبير النفقات اليومية، بل يعكس في الغالب قرارات مقاولاتية طويلة الأمد. غير أن أثره الحقيقي يظل مرتبطا بمدى تحول هذه القروض إلى إنتاج فعلي، وفرص شغل، وقيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، سجلت القروض الموجهة إلى الإنعاش العقاري ارتفاعا سنويا بنسبة 7 في المائة، لتبلغ 63,3 مليار درهم. ويشير هذا التطور إلى استمرار حضور القطاع العقاري ضمن الطلب البنكي للمقاولات، رغم التحولات التي يعرفها السوق، وتفاوت وتيرة الطلب على السكن والمشاريع العقارية حسب المدن والفئات الاجتماعية.

أما تسهيلات الخزينة، فقد بلغت 184,8 مليار درهم، مسجلة زيادة سنوية قدرها 3,4 في المائة. ويعكس هذا الصنف من التمويل حاجة المقاولات إلى السيولة لتدبير التزاماتها القصيرة الأمد، سواء تعلق الأمر بالأجور، أو الموردين، أو المصاريف التشغيلية، أو الفجوات المؤقتة بين المداخيل والنفقات.

ويكشف توزيع القروض حسب الغرض الاقتصادي عن صورة مركبة. فمن جهة، هناك نمو قوي في قروض التجهيز، وهو مؤشر على طلب استثماري. ومن جهة أخرى، تبقى تسهيلات الخزينة في مستوى مرتفع، ما يدل على استمرار ضغط السيولة على جزء من المقاولات، خاصة الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

وحسب بنك المغرب، فإن شروط منح القروض خلال الربع الأخير من سنة 2025 عرفت نوعا من التيسير بالنسبة لقروض الخزينة والتجهيز، في حين ظلت دون تغيير بالنسبة لقروض الإنعاش العقاري. كما أشارت البنوك إلى ارتفاع الطلب على مختلف أصناف القروض، باستثناء القروض الموجهة إلى الإنعاش العقاري التي ظلت في حالة استقرار.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة، لأنه يبين أن ارتفاع التمويلات لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء في سياق تفاعل بين طلب المقاولات على القروض، وتطور شروط منح التمويل من طرف البنوك. كما أن التيسير المسجل شمل المقاولات الكبرى، كما شمل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

وفي ما يتعلق بكلفة التمويل، أظهرت معطيات بنك المغرب أن أسعار الفائدة المطبقة على القروض الجديدة للمقاولات الخاصة تراجعت، خلال الفصل الأول من سنة 2026، إلى 4,79 في المائة، مقابل 4,94 في المائة خلال الفصل الرابع من سنة 2025. ويعني ذلك انخفاضا قدره 15 نقطة أساس، وهو ما قد يساهم في تخفيف كلفة التمويل نسبيا على المقاولات.

غير أن هذا التراجع لا يخفي استمرار الفوارق بين أصناف المقاولات. فقد بلغت الفائدة المطبقة على القروض الجديدة للمقاولات الكبرى 4,55 في المائة، مقابل 5,20 في المائة بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة. وهذا الفارق يعكس تفاوت القدرة التفاوضية، ومستوى المخاطر، وحجم الضمانات المتاحة لكل فئة من المقاولات.

وتطرح هذه الأرقام سؤالا مركزيا حول مدى استفادة المقاولات الصغرى والمتوسطة من تحسن شروط التمويل. فهذه الفئة تمثل قاعدة واسعة من النسيج الاقتصادي الوطني، وتضطلع بدور مهم في التشغيل، لكنها تظل في الغالب الأكثر تعرضا لصعوبات السيولة، والأكثر حساسية تجاه كلفة القرض.

وبذلك، فإن ارتفاع قروض المقاولات الخاصة بـ6,4 في المائة يقدم مؤشرا إيجابيا على استمرار التمويل البنكي للقطاع الخاص، خصوصا في ما يتعلق بالاستثمار والتجهيز. لكنه يكشف في الوقت نفسه عن حاجة ملحة إلى توجيه هذا التمويل نحو مشاريع منتجة، قادرة على خلق القيمة وفرص الشغل، بدل أن يظل جزء مهم منه موجها فقط إلى تدبير ضغط الخزينة والالتزامات اليومية.

وتؤكد معطيات أبريل 2026 أن المقاولة المغربية ما تزال في قلب العلاقة بين البنوك والاقتصاد الحقيقي. فكلما تحسنت شروط التمويل، واتجهت القروض نحو الاستثمار المنتج، أمكن تحويل الدين البنكي من مجرد التزام مالي إلى رافعة للنمو والتحديث وخلق الثروة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الخميس 4 يونيو 2026 - 17:15

بورصة الدار البيضاء تغلق على إيقاع حذر.. و115 مليون درهم تحرك جلسة التوازن

الخميس 4 يونيو 2026 - 16:30

التمويل التشاركي للسكن يواصل الصعود ويبلغ 31 مليار درهم

الخميس 4 يونيو 2026 - 16:25

الفريق الاشتراكي ينفي مزاعم التصويت ضد لجنة لتقصي الحقائق حول المضاربات في سوق الأغنا

الخميس 4 يونيو 2026 - 16:15

موجز أنباء العالم حتى الساعة الرابعة بعد زوال الخميس 4 يونيو

corner image
error: