إصابتا أكرد والزلزولي تغيران حسابات الافتتاح
قبل أيام قليلة من المواجهة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره البرازيلي في افتتاح مشوار “أسود الأطلس” بكأس العالم 2026، تحولت إصابتا نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي إلى عنوان بارز في الصحافة البرازيلية والدولية، بالنظر إلى قيمة اللاعبين داخل المنظومة المغربية، وإلى حساسية التوقيت الذي جاء فيه قرار استبعادهما من القائمة النهائية.
الصحافة البرازيلية تعاملت مع الخبر من زاوية مباشرة: منافس البرازيل الأول في المونديال يفقد لاعبين مهمين قبل ضربة البداية. فقد أبرزت منصات رياضية برازيلية أن المغرب اضطر إلى تعويض المدافع نايف أكرد والمهاجم عبد الصمد الزلزولي بكل من مروان سعدان وأمين السباعي، بعدما تأكد عدم قدرة اللاعبين على اللحاق بالبطولة بسبب الإصابة.
ولم يكن التركيز البرازيلي على الخبر طبيا فقط، بل جاء في سياق قراءة أولية لحسابات مباراة الافتتاح أمام “السيليساو”. فغياب أكرد، أحد أعمدة الخط الدفاعي المغربي في السنوات الأخيرة، يطرح أسئلة حول التوازن الخلفي للمنتخب الوطني أمام قوة هجومية برازيلية معتادة على استغلال أدق التفاصيل. أما غياب الزلزولي، فيحرم المغرب من جناح سريع ومشاكس، قادر على خلق التفوق الفردي والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم.
وحسب ما تداولته الصحافة الدولية، فإن أكرد لم يتمكن من التعافي في الوقت المناسب من إصابة لازمته منذ مارس الماضي، قبل أن تتعقد وضعيته بسبب مشاكل إضافية مرتبطة بمنطقة الحوض. في المقابل، جاءت إصابة الزلزولي خلال المباراة الودية الأخيرة أمام النرويج، بعدما تعرض لتدخل غير مقصود من زميله شادي رياض، ليسقط بعدها خارج حسابات الطاقم التقني في توقيت بالغ الحساسية.
اللافت أن عددا من المنابر الدولية لم يقدم الخبر كمعطى عابر، بل وصفه بـ”الضربة المزدوجة” للمنتخب المغربي، بالنظر إلى أن اللاعبين كانا ضمن العناصر التي ساهمت في ترسيخ صورة المغرب كمنتخب منافس، منذ إنجاز نصف نهائي مونديال قطر، وصولا إلى حضوره القوي قاريا ودوليا. كما ربطت بعض القراءات بين الغيابين وصعوبة المجموعة التي تضم، إلى جانب المغرب والبرازيل، منتخبي اسكتلندا وهايتي.
ومع ذلك، لا تعني هذه الانتكاسة أن المنتخب المغربي يدخل المباراة فاقدا لكل أوراقه. فالجيل الحالي يملك رصيدا مهما من التجربة، واعتاد اللعب تحت الضغط، كما أن البديلين مروان سعدان وأمين السباعي كانا قريبين من المجموعة ويتدربان معها في الولايات المتحدة، ما قد يسهل عملية إدماجهما في حسابات الطاقم التقني.
لكن الأكيد أن إصابتي أكرد والزلزولي فرضتا تعديلا اضطراريا على حسابات البداية. فمواجهة البرازيل، بما تحمله من قيمة رمزية وتنافسية، كانت تحتاج إلى كامل العناصر الأساسية، خصوصا أمام منتخب يملك تقاليد كبيرة في المباريات الافتتاحية، ويبحث بدوره عن بداية قوية تعيد الثقة لجماهيره.
وبين الحذر المغربي والترقب البرازيلي، يبدو أن مباراة الافتتاح لم تعد مجرد صدام كروي بين “أسود الأطلس” و”السامبا”، بل اختبار مبكر لقدرة المغرب على امتصاص الضربات المفاجئة، وتأكيد أن قوة المنتخب لا تختزل في الأسماء، بل في جماعية الأداء، وصلابة المجموعة، وقدرتها على الرد داخل الملعب.










تعليقات
0