دعت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم إلى فتح تحقيق مستقل وشامل في تدبير قطاع الدواجن، معتبرة أن الأزمة التي يعيشها القطاع ليست ظرفية أو مرتبطة بعوامل موسمية، بل نتيجة تراكمات مرتبطة بسوء التدبير وغياب الحكامة والرقابة.
وجاء ذلك في تعقيب للجمعية على بلاغ صادر باسم الفيدرالية المهنية، حيث أعربت عن استغرابها مما ورد فيه بشأن الوضعية التي يمر بها قطاع تربية الدجاج، معتبرة أن تقديم الأزمة الحالية على أنها مجرد انعكاس للتقلبات الدورية للإنتاج أو لتراجع الطلب خلال فترة عيد الأضحى لا يعكس حقيقة الاختلالات التي يعرفها القطاع.
وأكدت الجمعية أن الأزمة الراهنة تمثل، بحسب تعبيرها، حصيلة سنوات من الاختلالات في تدبير القطاع، مشيرة إلى أن العقد-البرنامج الذي تم اعتماده لتأهيل سلسلة الدواجن لم يحقق الأهداف المعلنة المتعلقة بالتنمية المستدامة، بل ساهم في تركيز النفوذ الاقتصادي لدى فئة محدودة من المتدخلين، مع إقصاء المربين الصغار والمتوسطين من المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار.
وأضافت أن إعداد وتنفيذ هذا العقد تم، وفق رأيها، في ظل غياب تمثيلية ديمقراطية وحقيقية لفئة واسعة من المنتجين، معتبرة أن الجهات المشرفة على هذا المسار والهيئات المهنية التي مثلت القطاع تتحمل مسؤولية مباشرة عن الاختلالات التي يشهدها اليوم.
كما حملت الجمعية الفيدرالية المهنية مسؤولية سياسية وأخلاقية عن الوضع الحالي، معتبرة أن احتكار تمثيل القطاع لسنوات لم ينعكس إيجاباً على أوضاع المربين أو على تحقيق التوازن بين مختلف حلقات الإنتاج.
وفي ما يتعلق بأسباب الأزمة، أوضحت الجمعية أن ما وقع كان متوقعاً نتيجة فائض في الإنتاج، مشيرة إلى أن حاجيات السوق الوطنية لا تتجاوز، في الظروف العادية، نحو تسعة ملايين كتكوت أسبوعياً، في حين تم ضخ أكثر من خمسة عشر مليون كتكوت أسبوعياً، ما أدى، حسب تعبيرها، إلى إغراق السوق وانهيار الأسعار إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج.
واعتبرت الجمعية أن هذا الوضع يطرح تساؤلات بشأن الجهات المستفيدة من سياسة الإغراق، وأسباب عدم تدخل الجهات الوصية رغم توفر مؤشرات كانت تنذر بتفاقم الأزمة منذ أشهر.
وفي المقابل، انتقدت الجمعية ما وصفته بالحديث المتكرر عن “متانة القطاع” و”قدرته على الصمود”، مؤكدة أن الواقع يتمثل في إغلاق عدد من الضيعات وتراكم الديون على المربين وتهديد مصادر عيش آلاف الأسر المرتبطة بالقطاع.
وطالبت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بفتح تحقيق يشمل ظروف إعداد وتنفيذ العقد-البرنامج وآليات إنتاج وتسويق الكتاكيت، مع كشف الجهات المستفيدة من الاختلالات المسجلة وترتيب المسؤوليات الإدارية والمهنية والسياسية وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما دعت الحكومة إلى التدخل العاجل لإنقاذ المربين المتضررين واتخاذ إجراءات فورية للحد من الخسائر التي يتكبدها القطاع، والعمل على إعادة بناء منظومة تدبيره على أسس الشفافية والعدالة والتعددية التمثيلية، بما يضمن إشراك المربين الصغار والمتوسطين في القرارات المرتبطة بمستقبل القطاع.
وختمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على أن ما يعيشه قطاع تربية دجاج اللحم اليوم، وفق تقديرها، هو نتيجة خيارات وتراكمات هيكلية تستوجب المحاسبة واتخاذ تدابير إصلاحية لحماية الأمن الغذائي وإنصاف المربين المتضررين.










تعليقات
0