قروض المغاربة المتعثرة الأداء تتجاوز 103 مليارات درهم إلى غاية متم أبريل الماضي

قروض المغاربة المتعثرة الأداء تتجاوز 103 مليارات درهم إلى غاية متم أبريل الماضي
قروض المغاربة المتعثرة الأداء تتجاوز 103 مليارات درهم إلى غاية متم أبريل الماضي
محمد اليزناسني السبت 20 يونيو 2026 - 11:30 l عدد الزيارات : 9690

كشفت معطيات بنك المغرب، إلى غاية متم أبريل 2026، أن القروض المتعثرة بلغت 103,6 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا سنويا قدره 2,6 في المائة. وقد تبدو هذه النسبة محدودة مقارنة بنمو الائتمان البنكي الإجمالي، الذي ارتفع بنسبة 7,8 في المائة ليستقر عند 1.246,8 مليار درهم، غير أن دلالة الرقم لا تكمن فقط في وتيرة نموه، بل في حجمه المطلق وفي وزنه داخل المنظومة البنكية.

فحين تمثل القروض المتعثرة 8,3 في المائة من إجمالي الائتمان البنكي، فإن الأمر  يتعلقل بمؤشر على استمرار هشاشة جزء من النسيج الاقتصادي وقدرة عدد من المقاولات والأسر على الوفاء بالتزاماتها المالية. وهذا المستوى يعني، اقتصاديا، أن كتلة معتبرة من التمويلات الممنوحة لا تعود إلى الدورة البنكية في آجالها العادية، بما يفرض على المؤسسات الائتمانية تكوين مؤونات، ويقلص جزءا من قدرتها على المخاطرة التمويلية الجديدة.

قروض المغاربة المتعثرة الأداء تتجاوز 103 مليارات درهم إلى غاية متم أبريل الماضي
اقرأ المزيد

المعطى اللافت أن هذا الارتفاع في القروض المتعثرة يأتي في سياق يعرف، في المقابل، نموا في عدد من أصناف التمويل. فقد ارتفعت قروض التجهيز بنسبة قوية بلغت 29,6 في المائة، وهي إشارة إيجابية إلى تحرك الاستثمار المنتج، كما زادت القروض العقارية بنسبة 3,6 في المائة، وقروض الاستهلاك بنسبة 4,7 في المائة، فيما سجلت تسهيلات الخزينة نموا سنويا قدره 1,7 في المائة. غير أن الوجه الآخر لهذا التوسع الائتماني يتمثل في سؤال جودة الدين: هل يذهب التمويل إلى أنشطة قادرة على توليد دخل وقيمة مضافة، أم يراكم التزامات مالية فوق قاعدة إنتاجية واستهلاكية هشة؟

من زاوية تحليل المخاطر، لا يمكن عزل القروض المتعثرة عن وضعية المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وعن كلفة المعيشة، وعن ضغط السيولة، وعن آجال الأداء، وعن قدرة الاقتصاد على خلق مداخيل منتظمة. فالتعثر لا يولد داخل البنك، بل يبدأ غالبا في السوق: طلب ضعيف، كلفة إنتاج مرتفعة، تأخر في استخلاص المستحقات، مداخيل أسرية مضغوطة، أو استثمار لم يجد طريقه إلى المردودية المتوقعة. والبنك لا يرى التعثر إلا في مرحلته المحاسباتية، بعد أن تكون الأزمة قد بدأت في دورة الإنتاج أو الاستهلاك.

صحيح أن وتيرة ارتفاع القروض المتعثرة، في حدود 2,6 في المائة، لا توحي بانفجار مفاجئ للمخاطر، لكنها تبقي على كتلة ديون غير سليمة تتجاوز 103 مليارات درهم، وهو رقم يفرض قراءة حذرة. فالقطاع البنكي المغربي معروف بقدرته على امتصاص الصدمات وبصرامة قواعد الاحتراز، لكن استمرار هذا الحجم من القروض المتعثرة يظل عاملا ضاغطا على تمويل الاقتصاد، خصوصا إذا تزامن مع حاجة المقاولات إلى تمويل الاستثمار، وحاجة الأسر إلى تمويل السكن والاستهلاك، وحاجة الدولة إلى مواصلة دينامية الاستثمار العمومي.

وتزداد أهمية هذا المؤشر حين نقارنه بتراجع متوسط أسعار الفائدة على القروض إلى 4,66 في المائة خلال الفصل الأول من 2026، وانخفاض تكلفة التمويل بالنسبة للمقاولات إلى 4,54 في المائة. فحتى حين تتحسن شروط التمويل نسبيا، لا تختفي مشكلة التعثر تلقائيا. ذلك أن الكلفة المالية ليست العامل الوحيد في قدرة المدين على الأداء؛ بل إن جودة النشاط الاقتصادي، واستقرار الدخل، وحسن تدبير المخاطر، وسرعة دوران السيولة، كلها عناصر تحدد ما إذا كان القرض سيتحول إلى استثمار منتج أم إلى عبء مؤجل.

القراءة الاقتصادية الرصينة تفرض إذن عدم اختزال الرقم في التحذير فقط، وعدم تقديمه كأزمة بنكية مفتوحة. فالمؤشرات تظهر، من جهة، نموا في الائتمان، خصوصا الموجه للتجهيز، وهو معطى إيجابي بالنسبة للاستثمار. لكنها تظهر، من جهة ثانية، أن جزءا مهما من القروض القديمة والجديدة يظل معرضا للتعثر، وأن الاقتصاد لا يزال في حاجة إلى تحسين جودة النمو، لا فقط حجمه.

لذلك، فإن بلوغ القروض المتعثرة 103,6 مليار درهم يجب أن يقرأ كإشارة إنذار هادئة لكنها جدية. فالتحدي لا يقتصر على ضخ مزيد من القروض في الاقتصاد، بل يتعلق بتوجيه الائتمان نحو أنشطة منتجة، وتحسين آجال الأداء، وتقوية ملاءة المقاولات، وحماية القدرة الشرائية للأسر، وتطوير آليات مبكرة لرصد المخاطر قبل انتقالها إلى خانة التعثر.

في النهاية، لا تقاس صحة الائتمان البنكي فقط بحجم القروض الممنوحة، بل بجودة هذه القروض وقدرتها على العودة إلى الدورة الاقتصادية. ومن هذه الزاوية، فإن رقم 103,6 مليار درهم من القروض المتعثرة ليس تفصيلا محاسباتيا، بل مؤشر اقتصادي يستحق المتابعة، لأنه يقع في نقطة تماس حساسة بين البنوك والمقاولات والأسر والنمو.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

بيني وبين حزيران هذا الوطن..
السبت 20 يونيو 2026 - 19:47

بيني وبين حزيران هذا الوطن..

سلا.. إطلاق نار لتوقيف شقيقين مشتبه فيهما في جريمة قتل بعد مقاومة عنيفة بالسلاح الأبيض
السبت 20 يونيو 2026 - 19:30

سلا.. إطلاق نار لتوقيف شقيقين مشتبه فيهما في جريمة قتل بعد مقاومة عنيفة بالسلاح الأبيض

الصحافة العالمية بعد فوز المغرب على اسكتلندا: الأسود لم يعودوا مفاجأة.. بل قوة مونديالية
السبت 20 يونيو 2026 - 19:00

الصحافة العالمية بعد فوز المغرب على اسكتلندا: الأسود لم يعودوا مفاجأة.. بل قوة مونديالية

20 يونيو.. الدار البيضاء تستحضر أكثر أيامها دموية و سواداً
السبت 20 يونيو 2026 - 18:45

20 يونيو.. الدار البيضاء تستحضر أكثر أيامها دموية و سواداً

corner image
error: