ادريس لشكر أمام السفراء المعتمدين بالرباط: المعارضة المسؤولة تعترف بالمكتسبات وتطالب بتفعيل الدستور وربط التنمية بحياة المواطنين

ادريس لشكر أمام السفراء المعتمدين بالرباط: المعارضة المسؤولة تعترف بالمكتسبات وتطالب بتفعيل الدستور وربط التنمية بحياة المواطنين
ادريس لشكر أمام السفراء المعتمدين بالرباط: المعارضة المسؤولة تعترف بالمكتسبات وتطالب بتفعيل الدستور وربط التنمية بحياة المواطنين
المحرر الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 21:20 l عدد الزيارات : 7231

قوة المغرب الخارجية تبدأ من صلابة جبهته الداخلية… والعالم لا يرحم الدول التي تتساهل مع أوضاعها

أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأستاذ إدريس لشكر، أن تقييم حصيلة العمل الحكومي ينبغي أن يتم من منطلق موضوعي ومسؤول، بعيدا عن منطق الإنكار أو المزايدة السياسية، مشددا على أن المغرب راكم، خلال العقود الماضية، مكتسبات مهمة في مجالات التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان، بفضل مسار تراكمي ساهمت فيه مختلف الحكومات والقوى الوطنية والديمقراطية.

تراجع شهري لا يلغي الغلاء السنوي.. أسعار الاستهلاك ترتفع بـ1,2 في المائة خلال سنة
اقرأ المزيد

وجاء ذلك خلال لقاء مفتوح جمع الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي بأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد بالمملكة، بمقر المؤسسة الدبلوماسية بالرباط، حيث قدم عرضا حول رؤية الحزب لعدد من الرهانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، قبل أن يتفاعل مع أسئلة السفراء بشأن حصيلة الحكومة الحالية، وإصلاح مدونة الأسرة، ووضع اليسار بالمغرب، وموقع الحزب داخل التحولات الدولية الراهنة.

وأوضح لشكر أن الاتحاد الاشتراكي يتبنى موقع “المعارضة المسؤولة و المؤسساتية”، التي لا تنكر ما تحقق من منجزات، لكنها في الآن ذاته لا تتخلى عن واجب النقد والمساءلة والاقتراح. واعتبر أن التجربة المغربية تظل، في محيطها الإقليمي، نموذجا متميزا في عدد من المجالات المرتبطة بالحريات العامة وحقوق الإنسان وتطور المؤسسات، غير أن ذلك لا يعفي من ضرورة مواصلة الإصلاحات وتعميقها.

وفي حديثه عن المسار الديمقراطي بالمغرب، شدد الكاتب الأول على أن الإصلاحات السياسية و المؤسساتية لم تبدأ مع الحكومة الحالية، بل هي ثمرة مسار طويل من النضال والتوافقات السياسية التي ساهم فيها الاتحاد الاشتراكي والقوى الديمقراطية، وتوجت بدستور 2011، باعتباره محطة أساسية في مسار الإصلاح السياسي بالمملكة.

واعتبر لشكر أن النقاش المطروح اليوم لا يتعلق فقط بالمطالبة بإصلاح دستوري جديد، بل يرتبط، في جوهره، بمدى تفعيل المقتضيات الدستورية القائمة، والتي ما تزال بعض جوانبها في حاجة إلى تنزيل فعلي. وسجل في هذا السياق أن الحكومات المتعاقبة بعد مرحلة حراك 2011، وخاصة الحكومات ذات التوجه المحافظ، لم تذهب بعيدا في استثمار الإمكانات التي يتيحها الدستور لتعزيز مسار التحديث والإصلاح.

وفي ما يتعلق بقضايا الأسرة والتحولات المجتمعية، أكد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن المجتمع المغربي يعيش تغيرات عميقة ومتسارعة، تتجلى في ارتفاع نسب الطلاق، وتطور العلاقات الأسرية، وبروز انتظارات جديدة لدى الشباب، فضلا عن التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي على القيم وأنماط العيش.

وسجل أن هذه التحولات تفرض على الفاعلين السياسيين التعامل معها بواقعية وانفتاح، بعيدا عن القراءات المحافظة التي ترفض الاعتراف بما يجري داخل المجتمع من تغيرات. وأوضح أن الاتحاد الاشتراكي يدافع عن مقاربة إصلاحية متوازنة، تقوم على الانفتاح على الحداثة والتطورات العالمية، مع الحفاظ على الجوانب الإيجابية في الموروث الثقافي والاجتماعي المغربي.

وأضاف أن الخوف على الأسرة المغربية لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لرفض الإصلاحات الضرورية، بل يجب أن يكون دافعا إلى بناء نموذج مجتمعي قادر على التوفيق بين قيم الحداثة ومتطلبات التطور من جهة، والمحافظة على عناصر التماسك والاستقرار الاجتماعي من جهة أخرى.

وبخصوص وضع اليسار المغربي، اعتبر لشكر أن التحولات الكبرى التي عرفها اليسار على المستوى العالمي انعكست بدورها على التجارب الوطنية، موضحا أن انهيار النماذج الشمولية وصعود الديمقراطية كإطار أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية دفع الأحزاب اليسارية إلى مراجعة عدد من تصوراتها التقليدية.

وأكد أن الاتحاد الاشتراكي يواصل الدفاع عن مشروع اشتراكي ديمقراطي يقوم على الجمع بين الحريات السياسية والعدالة الاجتماعية، ويراهن على تجديد الفكر اليساري وتطوير آلياته التنظيمية والسياسية، من أجل مواجهة تحديات المرحلة واستعادة الثقة في العمل السياسي التقدمي.

وشدد لشكر على أن مستقبل اليسار لا يرتبط فقط بإعادة ترتيب الخريطة الحزبية، بل بقدرته على تقديم أجوبة واقعية عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تشغل المواطنين، وعلى بناء مشروع مجتمعي ديمقراطي وحداثي يستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة.

وفي محور آخر من اللقاء، أكد الكاتب الأول أن العالم يعيش اليوم مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الأزمات الدولية والحروب والاضطرابات الاقتصادية، بما ينعكس بشكل مباشر على الأوضاع الداخلية للدول، ومنها المغرب. وأوضح أن قضايا السلم والعدالة الدولية والأمن الاقتصادي والديمقراطية الاجتماعية لم تعد مجرد شعارات سياسية، بل أصبحت شروطا أساسية لضمان استقرار الدول والمجتمعات.

وأشار إلى أن تداعيات الأزمات العالمية تؤثر على أسعار الطاقة والمواد الأساسية، وهو ما ينعكس بدوره على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى التوازنات الاجتماعية والسياسية داخل مختلف البلدان. واعتبر أن الاتحاد الاشتراكي ينظر إلى هذه التحولات من منظور استراتيجي يربط بين السياسة الداخلية والدبلوماسية الخارجية.

وأكد لشكر أن المغرب في حاجة إلى مواصلة نهج دبلوماسية قوية وفعالة، وإلى تعزيز جبهته الداخلية بسياسات عمومية قادرة على معالجة الاختلالات الاجتماعية و المؤسساتية، لأن العالم اليوم، كما قال، لا يرحم الدول التي تتساهل مع أوضاعها الداخلية.

واستعرض الكاتب الأول المكانة التي يحظى بها الاتحاد الاشتراكي داخل عدد من الهيئات والتنظيمات اليسارية والتقدمية الدولية، مبرزا أن الحزب حاضر في الأممية الاشتراكية، حيث يتولى موقع نائب الرئيس، إضافة إلى حضوره في الاتحاد الدولي من أجل التقدم، ولجنة إفريقيا الاشتراكية، والاتحاد العربي التقدمي، بما يعكس موقعه داخل فضاءات الحوار والتنسيق التقدمية على المستوى الدولي.

وفي ما يتعلق بالقضايا الدولية، أكد لشكر أن مقاربة الاتحاد الاشتراكي لا تقوم على ردود الفعل الظرفية أو الحسابات الضيقة، وإنما تستند إلى مبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية وحق الشعوب في الأمن والكرامة والتنمية، مع الحرص الدائم على الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمغرب.

وعلى الصعيد الوطني، اعتبر الكاتب الأول أن الرهان الانتخابي لا ينبغي أن يختزل في الإعلان عن الأوراش الكبرى والمشاريع المهيكلة من طرق سيارة وموانئ ومطارات، بل يجب أن يقاس بمدى انعكاس هذه السياسات على الحياة اليومية للمواطنين. وأكد أن المطلوب هو تعزيز القدرة الشرائية، وضمان تكافؤ الفرص، واحترام المؤسسات، وترسيخ التوازن بين السلط، وإخضاع المال والنفوذ لمبادئ الرقابة والمحاسبة.

وخلص لشكر إلى أن بناء الثقة في العمل السياسي و المؤسساتي يمر عبر سياسات اجتماعية منصفة وإصلاحات ديمقراطية عميقة تجعل المواطن في صلب كل مشروع تنموي، وتضمن استقرار البلاد في ظل التحولات الدولية المتسارعة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

كواليس المونديال خلال 48 ساعة الأخيرة…
الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 23:00

كواليس المونديال خلال 48 ساعة الأخيرة…

المحمدي قبل مواجهة هايتي: نريد تطوير أدائنا وجعل المغاربة فخورين بنا
الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 22:45

المحمدي قبل مواجهة هايتي: نريد تطوير أدائنا وجعل المغاربة فخورين بنا

انتخابات 2026.. “الهاكا” تعتمد قواعد جديدة لضمان التعددية والحياد الإعلامي
الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 22:30

انتخابات 2026.. “الهاكا” تعتمد قواعد جديدة لضمان التعددية والحياد الإعلامي

بنك المغرب يبقي سعر الفائدة دون تغيير ويراهن على استقرار الأسعار وتعزيز النمو
الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 22:10

بنك المغرب يبقي سعر الفائدة دون تغيير ويراهن على استقرار الأسعار وتعزيز النمو

corner image
error: