دخل الدولي المغربي إسماعيل صيباري تاريخ المشاركات العربية في نهائيات كأس العالم من أوسع أبوابه، بعدما أصبح أكثر لاعب عربي تسجيلا للأهداف في نسخة واحدة من المونديال، رافعا رصيده في نسخة 2026 إلى ثلاثة أهداف، ومتجاوزا رقما ظل لعقود طويلة عصيا على الكسر.
ولم يكن هدف صيباري مجرد توقيع فردي جديد في سجل منتخب المغرب، بل تحول إلى لحظة رمزية في تاريخ الكرة العربية، بعدما نقل سقف التهديف العربي في نسخة واحدة من هدفين إلى ثلاثة أهداف، في إنجاز يعكس الحضور المتصاعد للاعب المغربي في أكبر مسرح كروي عالمي.
ومنذ نسخة 1934، ظل الرقم العربي الأعلى في نسخة واحدة متوقفا عند هدفين، حين سجل المصري عبد الرحمن فوزي حضوره اللافت في مونديال إيطاليا. وبعده تعاقبت أسماء عربية بارزة على بلوغ الرقم ذاته، دون أن يتمكن أي لاعب من تجاوزه، من صالح عصاد مع الجزائر سنة 1982، إلى عبد الرزاق خيري مع المغرب سنة 1986، وفؤاد أنور مع السعودية سنة 1994، ثم عبد الجليل حدا “كماتشو” وصلاح الدين بصير مع المغرب في نسخة 1998.
واستمر الرقم نفسه في العصر الحديث مع أسماء وازنة، من إسلام سليماني وعبد المؤمن جابو مع الجزائر في مونديال 2014، إلى محمد صلاح ووهبي الخزري في نسخة 2018، ثم سالم الدوسري ويوسف النصيري في مونديال 2022. غير أن نسخة 2026 حملت توقيعا مغربيا جديدا، بعدما نجح صيباري في تجاوز هذا الحاجز، مؤكدا أن حضوره لم يعد مجرد إضافة داخل المجموعة، بل أصبح عنوانا من عناوين الفعالية الهجومية المغربية.
وتكتسي هذه الحصيلة أهمية خاصة لأنها جاءت في سياق مونديالي شديد التنافس، حيث لا تقاس قيمة المهاجم أو لاعب الوسط الهجومي بعدد الفرص فقط، بل بقدرته على الحسم في اللحظات التي تحتاج فيها المنتخبات إلى لاعب يترجم الضغط إلى أهداف. وصيباري، بأهدافه الثلاثة، قدم نفسه كأحد أبرز الوجوه العربية في البطولة، وكلاعب قادر على ترك بصمة تتجاوز حدود المباراة الواحدة.
ويحمل هذا الإنجاز بعدا مغربيا خاصا أيضا، لأنه يضاف إلى مسار طويل من الأسماء التي صنعت ذاكرة المنتخب الوطني في المونديال. فمن عبد الرزاق خيري في مكسيكو 1986، إلى صلاح الدين بصير وعبد الجليل حدا في فرنسا 1998، ثم يوسف النصيري في قطر 2022، يأتي إسماعيل صيباري ليكتب صفحة جديدة، لا تقوم فقط على المشاركة أو التسجيل، بل على تحطيم رقم ظل قائما منذ أول حضور عربي في كأس العالم.
وبهذا الرقم، لم يعد صيباري مجرد لاعب سجل في المونديال، بل صار صاحب علامة فارقة في سجل الكرة العربية. ثلاثة أهداف في نسخة واحدة تعني أن اللاعب المغربي كسر حاجزا نفسيا وتاريخيا، وفتح الباب أمام جيل جديد من اللاعبين العرب لتجاوز الحدود القديمة، في بطولة لا تعترف إلا بمن يصنع الفارق حين تكون الأنظار كلها موجهة إلى المستطيل الأخضر.
إنه رقم صغير في ظاهره، كبير في دلالته. فبين هدفين ظلا سقفا عربيا لعقود، وثلاثة أهداف حملت توقيع صيباري في 2026، تتسع المسافة بين لاعب يشارك في التاريخ، ولاعب يكتبه.










تعليقات
0