أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء اليوم الخميس، الستار على واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصدرت أحكامها الابتدائية في الملف المعروف إعلامياً بقضية “إسكوبار الصحراء”، والذي تابع الرأي العام تفاصيله بالنظر إلى طبيعة الأسماء المتابعة فيه وتشعب الوقائع المعروضة على القضاء.
وقضت الهيئة القضائية المكلفة بالملف، وفق المعطيات المتوفرة، بإدانة سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، بعشر سنوات سجناً نافذاً، فيما أدانت عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، باثنتي عشرة سنة سجناً نافذاً، وذلك بعد مداولة طويلة أعقبت جلسة الاستماع إلى الكلمات الأخيرة للمتهمين.
وجاء النطق بالحكم بعد مسار قضائي طويل تميز بعشرات الجلسات والمرافعات والدفوعات، قبل أن تدخل القضية مرحلة الحسم، عقب إغلاق باب المناقشة وتمكين المتهمين من الكلمة الأخيرة، وهي المرحلة التي حاول خلالها عدد من المتابعين التشبث ببراءتهم ونفي الصلة بالأفعال المنسوبة إليهم.
وكان سعيد الناصري قد جدد، خلال كلمته الأخيرة أمام المحكمة، نفيه للمنسوب إليه، مؤكداً أن علاقته ببعض الوقائع المثارة في الملف لا ترقى، بحسب دفاعه وتصريحاته، إلى مستوى الإدانة الجنائية. كما حاول تدعيم موقفه بوثائق مرتبطة بملكية فيلا بمنطقة كاليفورنيا بالدار البيضاء، معتبراً أن اقتناءها تم في إطار قانوني، وأنه ظل يتصرف فيها باعتبارها ملكاً شخصياً له.
من جهته، اختار عبد النبي بعيوي عدم الإدلاء بكلمة أخيرة أمام الهيئة القضائية، فيما تمسك عدد من المتهمين الآخرين، من بينهم برلمانيون سابقون وموثقون وعناصر أمنية ودركية وأشخاص يشتغلون في مجالات مختلفة، بإنكار التهم الموجهة إليهم، مطالبين بتمتيعهم بقرينة البراءة.
وتعود فصول هذا الملف إلى نهاية سنة 2023، حين فجرت تصريحات تاجر مخدرات مالي، معروف إعلامياً بلقب “إسكوبار الصحراء”، سلسلة من الأبحاث والتحقيقات التي قادت إلى متابعة عدد من الأسماء السياسية والرياضية والاقتصادية. وقد اتسعت دائرة الملف لتشمل شبهات مرتبطة بتكوين شبكة إجرامية، والاتجار الدولي في المخدرات، وغسل الأموال، واستغلال النفوذ، إلى جانب أفعال أخرى تختلف باختلاف وضعية كل متهم.
واستأثر الملف باهتمام واسع داخل الأوساط السياسية والقانونية والإعلامية، بالنظر إلى حضور أسماء وازنة ضمن قائمة المتابعين، وفي مقدمتهم سعيد الناصري، الذي كان يشغل موقعاً بارزاً داخل المشهد الرياضي والسياسي، وعبد النبي بعيوي، الذي كان من الوجوه السياسية المعروفة بجهة الشرق.
ويكتسي الحكم الصادر اليوم طابعاً ابتدائياً، ما يعني أن الباب يظل مفتوحاً أمام سلوك مسطرة الطعن بالاستئناف، سواء من طرف المتهمين أو النيابة العامة، في انتظار اتضاح باقي تفاصيل منطوق الحكم المرتبطة بباقي المتابعين في الملف.
وبهذا الحكم، يدخل ملف “إسكوبار الصحراء” مرحلة قضائية جديدة، بعدما انتقل من طور البحث والتحقيق والمرافعات إلى طور الأحكام الابتدائية، في قضية ستظل تداعياتها مفتوحة على أكثر من واجهة، بالنظر إلى ثقل الأسماء المعنية وحجم الأسئلة التي أثارتها حول تقاطع المال والسياسة والرياضة وشبكات الجريمة المنظمة.










تعليقات
0