كم من «ناصيري» وكم من «بعيوي» وكم «إسكوبار» ينتظرون النيابة العامة؟

كم من «ناصيري» وكم من «بعيوي» وكم «إسكوبار» ينتظرون النيابة العامة؟
كم من «ناصيري» وكم من «بعيوي» وكم «إسكوبار» ينتظرون النيابة العامة؟
رسالة الاتحاد الإثنين 29 يونيو 2026 - 21:20 l عدد الزيارات : 4358

الآن وقد صدرت الأحكام القضائية في ملف ما يسمى بـ«إسكوبار الصحراء»، يفرض التناول الجدي، الوقوف المسؤول عند ما أبرزه من معطيات وكشف عنه من أحداث وما أفرزه من دروس، لابد من استيعابها لتحصين مؤسساتنا، وتصليب تجربتنا الديموقراطية.
فما قد بدأ كنزاع بين أشخاص، تربطهم علاقات مشبوهة، انتهى الى زلزال سياسي ومؤسساتي بين بالملموس، ماديا ومعنويا، تغلغل الفساد في البنيان المؤسساتي لديموقراطيتنا، وفضح الأدوار التي أصبحت تلعبها شبكات الاتجار في المخدرات ، وباروناتها في رسم الخريطة المؤسساتية للديموقراطية المغربية.
ولقد وجدنا أنفسنا، على صواب، وإن كان ذلك من نوع الصواب الذي يحزننا، عندما دق الاتحاد الناقوس، منذ سنوات، منبها إلى ما صارت تعرفه المنافسة الانتخابية من تدفق أموال مشبوهة، ومن بروز نظام شبه معلن يحدد الخرائط ويلجم التعددية الحقيقية ويحدد مآلات التنخيب في البلاد، ويضع مفاتيح سياسية عديدة في أيادي قذرة.
ونبه الاتحاد كذلك الى أن ما سماه «تعميم النموذج الكولومبي»، في ربط السياسة والانتخابات بالمخدرات وشبكات الاتجار الدولي فيها، لم يعد خطرا بعيدا يعفينا من التوجسات المشروعة، بل إن ما تثبته الوقائع والأحكام وكل ما رافقهما، هو أن زواج المخدرات والسياسة افضى الى اختراق مؤسسات الدولة والمجتمع، ولعل من أبرز عناصر الخطورة التي فضحها الملف، هو وضع مصير جهات استراتيجية في بلادنا، بين أيدي اللوبيات المشبوهة وتسليم مفاتيحها الترابية، مؤسساتيا وتنمويا وديموقراطيا،إلى عرَّابي هاته الشبكات…
كذلك كان حال الجهة الشرقية، التي لها وضعها الخاص، جيوسياسيا ، له علاقة بالملفات الكبرى للبلاد، وله إسقاطاته الإقليمية في شمال إفريقيا، علاوة على كون المنطقة واجهة للصراع مع خصوم وحدتنا الترابية، سلبا، وواجهة بناء المغرب الكبير إن حسُنت النيات، إيجابا.
هاته الجهة، يعرف الجميع أن قدرها السياسي تم وضعه بين يدي متهمين أقوياء في الملف، منذ 2016 ويعلم الجميع أن «الشبكة» المدانة بأحكام ثقيلة، كان لها دور وازن في توزيع المقاعد ودعم انتقاء النخب و صنع التوازنات، بشكل مريب، استطاع تقليص السيادة الشعبية وقوة القانون لفائدة المال المشبوه والشبكات الإجرامية ..
وفي السياق ذاته، كان قدرالمغرب الاقتصادي، من خلال العاصمة الدار البيضاء، عاصمة أكبر جهة في المغرب وأغناها وأكثرها تركيزا للثروة، والعاصمة الدولية لاقتصاد البلاد، قد وضع بدوره بين يدي أعضاء «الشبكة»، وكانت المحصلة هي خلق نسيج سياسي اقتصادي مؤسساتي محكوم بخلفيات مافيوزية ترتع في حقلنا السياسي كما تشاء، وتصنع ما تشاء.
ولعل من مظاهر الخطورة، هو أن هاته العصابات السياسية المافيوزية كانت تشتغل على الواجهة الحدودية الجنوبية، واخترقت معبر «الكركرات»في وقت كانت البلاد تعمل من أجل تحصينها،ولم تراع في مصلحة الوطن «إلاّ» ولا ملة.
ونحن على أبواب انتخابات يقر الجميع بطبيعتها الحاسمة في التطور الديمقراطي والتنموي والترابي لبلادنا، نتساءل: كم من «بعيوي»، ما زال كامنا في الظلمة؟ و مازال يتحكم في خيوط الديموقراطية ويقْضمها، كما كانت الأرضة تقضم منساة سيدنا سليمان؟ ولنا أن نتساءل،كم من«ناصيري» ما زال بعيدا عن أضواء القضاء، في وقت تتكاثر فيه القضايا والحوادث الشبيهة بما اقترفه، وتتناقلها المواقع والصحف والوسائط الاجتماعية؟
ولنا أن نتساءل تأكيدا لا استنكارا فقط : ألا توجد نماذج أخرى تعمل على شاكلة من سبق، في تطويق التعددية المغربية وتطويعها خدمة لنوايا أصحابها ومطامحهم، شمالا، شرقا وجنوبا وغربا؟
نحن متيقنون أن هذا الورم الخبيث، صار من القوة بمكان أنه يشتغل في المناطق الأكثر حساسية، من وطننا بما يجعلنا نتخوف من تكرار تجربة صناعة الخريطة السياسية بأدوات الإجرام الدولي وأموال المخدرات وتقزيم التعددية وتفقير الديموقراطية التي نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى لتأمين حدودنا وتحصين نسيجنا الوطني وحماية وحدتنا الترابية.
ونحن ندرك العمل الجبار الذي تم في تجويد النصوص والمساطر الضرورية لبناء الديموقراطية وتحصين التجربة المغربية المتنامية، ونشهد بأن من أهم انجازات مدونة الانتخابات ما ورد فيها من مقتضيات لمحاربة الفساد ، الشيء الذي يجعل التوجه الحالي يتماشى والنهج الذي تم تكليف وزارة الداخلية به، في ما يخص محاربة الفساد والإفساد، ويجعل من النصوص التي تم التوافق عليها وطنيا وداخل المكونات السياسية للأمة، أدوات قانونية نجدد تشبثنا بها حيث تكتسي قوة المتوافق عليه وما انتهت إليه الإرادة المشتركة للمغاربة.
إن العمل، من خلال القوانين ومن خلال تحريك النيابة العامة، على اجتثاث كل النزعات المافيوزية والإجرامية من مشهدنا الانتخابي، وخلق تكافؤ الفرص بين القوى السياسية الديموقراطية الجدية وتصليب منظومة القيم، كفيل بتقوية الثقة في المؤسسات وخلق ذلك «اليقين الديموقراطي»، الذي لا يتزعزع، مهما كانت تحركات الشبكات المشبوهة التي تعمل على تلغيم البناء الديموقراطي ونسف مقوماته. ونحن على يقين أن ما ظهر لعموم المواطنين والمواطنات يطرح مهام جديدة على النيابة العامة، إذ مازال أمامها ما يمكن أن تقوم به من خدمات للديموقراطية والوحدة الترابية … وللوطن الذي سيحفظ لها كل الامتنان والتقدير في حماية مقومات الدولة الوطنية العادلة والقوية.

كواليس المونديال.. مباريات خارج المستطيل الأخضر
اقرأ المزيد

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

المحامون يرفعون سقف التصعيد: “لن نتراجع عن الدفاع عن الدستور واستقلالية المهنة”
الإثنين 29 يونيو 2026 - 22:41

المحامون يرفعون سقف التصعيد: “لن نتراجع عن الدفاع عن الدستور واستقلالية المهنة”

جلالة الملك يعزي خادم الحرمين الشريفين على إثر حادث سقوط مروحية تابعة لشركة “أرامكو السعودية”
الإثنين 29 يونيو 2026 - 22:30

جلالة الملك يعزي خادم الحرمين الشريفين على إثر حادث سقوط مروحية تابعة لشركة “أرامكو السعودية”

حاكم نويفو ليون: مباراة المغرب وهولندا ستكون استثنائية بكل المقاييس
الإثنين 29 يونيو 2026 - 22:15

حاكم نويفو ليون: مباراة المغرب وهولندا ستكون استثنائية بكل المقاييس

مجلس النواب يصادق في قراءة ثانية بالإجماع على مشروع القانون المتعلق بالمركز الوطني للبحث العلمي
الإثنين 29 يونيو 2026 - 21:02

مجلس النواب يصادق في قراءة ثانية بالإجماع على مشروع القانون المتعلق بالمركز الوطني للبحث العلمي

corner image
error: