أحمد بيضي
في رد قوي على تصريحات النائب البرلماني، عن حزب الأصالة والمعاصرة، هشام لمهاجري، “في حق الأطر التمريضية وسط خصاص مهول ومعاناة ميدانية في المناطق المهمشة” نزلت “النقابة الوطنية للصحة العمومية”، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، ببيان قوي “انطلاقا من مسؤولياتها التاريخية والنضالية في الدفاع عن كرامة وحقوق الشغيلة الصحية، وعلى رأسها أطر هيئة الممرضين وتقنيي الصحة التي تشكل العمود الفقري للمنظومة الصحية”، معبرة عن “سخطها العارم وإدانتها الشديدة للتصريحات المنحطة والمسيئة التي تفوه بها المعني بالأمر”، على حد ما حمله نص البيان الذي جرى تعميمه وحصلت جريدتنا على نسخة منه.
وبينما اعتبرت تصريحات النائب البرلماني “تجاوزا سافرا لكل القيم الأخلاقية والمهنية، وضربا صارخا لمكانة التمريض داخل منظومة الرعاية الصحية”، لم يفت”النقابة الوطنية للصحة العمومية”، ضمن ذات بيانها، التأكيد أن هذه “التصريحات المتهورة واللامسؤولة، التي تنم عن جهل مطبق بدور المهن التمريضية وتقنيات الصحة، تأتي في لحظة دقيقة يعرف فيها القطاع الصحي تحديات جسيمة تستدعي الدعم والمؤازرة”، كما “تكشف عن عقلية متعالية ومتحاملة لا تليق بممثل للأمة ولا تعبر إلا عن احتقار للعمل الإنساني النبيل الذي يضطلع به الممرضون والممرضات في ظروف قاسية ووسط إمكانيات محدودة”.
وشددت النقابة على كون التصريحات المذكورة “لم تكن موفقة على الإطلاق، خصوصا في ظل الخصاص المهول في الموارد البشرية التمريضية و تقنيي الصحة، الذي يفوق 60 ألف إطار، مما يجعل وجود الأطر التمريضية في المناطق القروية، الجبلية، والنائية إنجازا استثنائيا لا مدعاة للتقليل من شأنه أو السخرية منه”، فهذه الأطر، التي يتهكم عليها النائب البرلماني، تضيف النقابة، “توجد في مواقع تتسم بالقساوة الجغرافية والاجتماعية، وتعد محظوظة بوجودها تلك المناطق التي تعاني من التهميش والإقصاء المجالي”، كما أنها “تساهم بجهد يومي في فكّ العزلة الصحية، وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين في أماكن لا تصلها سوى الدولة عبر نساء ورجال الصحة”.
وصلة بالموضوع، أعلنت النقابة عن “إدانتها الشديدة لهذا التطاول المرفوض جملة وتفصيلا على الشغيلة التمريضية، واعتباره إهانة مباشرة لمهنيي الصحة كافة، واستفزازا مجانيا”، وعن “رفضها القاطع لأي تبرير أو تلطيف لهذه التصريحات”، مع “مطالبتها بتراجع فوري وصريح من البرلماني المعني، مرفق باعتذار علني رسمي يعيد الاعتبار لمهنة التمريض النبيلة ويصون كرامة نساء ورجال الصحة”، مقابل “تحميلها المسؤولية الكاملة للحكومة والبرلمان في حماية مهنيي الصحة بمختلف فئاتهم من حملات التشهير والتجريح، مع دعوة عاجلة لفتح تحقيق رسمي في هذه الواقعة واتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة”.
وبعد تجديدها موقفها من كون “الشغيلة الصحية بكل فئاتها ليست الحلقة الأضعف التي تجلد عند كل أزمة، بل هي ركن أساسي في معركة الصحة العامة، وأن أي استهداف لها لن يقابل إلا بالتصعيد النضالي المشروع”، وقفت النقابة لتوجيه “تنويهها الخاص وإشادتها الكبيرة بمجهودات أطر هيئة الممرضين وتقنيي الصحة و مختلف مهنيي الصحة العاملين بإقليم شيشاوة، الدائرة الانتخابية للنائب البرلماني المعني بالأمر، لما أبانوا عنه من مهنية عالية وتضحيات ميدانية في ظل ظروف صعبة ومعاناة مستمرة، وتأكيد تضامنها المطلق معهم، ودعوتها لهم بمواصلة أدائهم المتميز خدمة للساكنة المحلية رغم كل التحديات”.
ولم تغلق النقابة بيانها إلا ب “دعوتها كافة القوى الحية، النقابية والحقوقية والسياسية، إلى التحرك العاجل والتضامن الواسع في وجه هذا الانحدار الخطير في الخطاب السياسي، الذي يمس إحدى أنبل المهن وأكثرها تضحيات”، وفق بيانها الذي أكدت من خلاله أنها “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الانزلاقات اللامسؤولة”، وأنها “ماضية في تصعيد نضالها بكل الوسائل المشروعة دفاعا عن كرامة الأطر الصحية بكل فئاتها”، و”احتجاجا على هذا الانحدار الخطابي الذي يهدد السلم الاجتماعي داخل المؤسسات الصحية”، محملة الجهات الرسمية “كامل المسؤولية عن تبعات الاستمرار في هذا النهج الاستفزازي”، وفق نص البيان دائما.
وبناء على ما سبق، طالبت النقابة الوطنية للصحة العمومية ب “مراجعة عميقة لمدونة الانتخابات بما يضمن الرفع من كفاءة ممثلي الأمة في مجلسي البرلمان، وتحسين مستوى أدائهم المؤسساتي في إطار من الاحترام والمسؤولية، بما يليق بمهام التشريع والرقابة والترافع”، فيما عبرت كذلك عن “استنكارها الشديد لتحول بعض المنابر الحزبية إلى فضاءات للاستعراض السياسي والبهرجة الشعبوية، حيث أصبح الهاجس الانتخابي والدغدغة السطحية لعواطف الناخبين هو المحرك الأول لبعض البرلمانيين، حتى على حساب كرامة ومكانة الأطر الصحية، بدل الانكباب الجاد على معالجة الاختلالات وتقديم البدائل التشريعية”، حسب ما حمله البيان.









تعليقات
0