المجلس الأعلى للحسابات يدق ناقوس الخطر: اختلالات في التأمين الصحي وعجز مالي متفاقم، وتحديات كبرى أمام جاذبية المستشفيات

أنوار التازي الإثنين 2 فبراير 2026 - 10:29 l عدد الزيارات : 58987

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025، عن اختلالات في التأمين الصحي تهدد استدامة أنظمة التأمين واشكالات في خدمات المؤسسات الصحية العمومية، ورهان تعزيز جاذبيتها ودعم منظومة التأمين.

وأكد المجلس، أنه بخصوص فحص ودراسة نسب تغطية مصاريف العلاجات، حسب مختلف أنظمة التأمين الصحي، فقد كشفت عن استمرار العبء المالي الثقيل على عاتق المؤمنين، ما يحد من جاذبية التأمين الصحي ويؤثر سلبا على إدراك فعاليته لدى المواطنين.

وزارة الداخلية تغلق الباب أمام التحايل على قوانين التوثيق العقاري
اقرأ المزيد

وأفاد المجلس بأن نسبة التكاليف المتبقية التي يتحملها المؤمنون ما تزال مرتفعة، إذ تراوحت سنة 2023 ما بين 30 و37 في المائة من مجموع التكاليف الفعلية للعلاجات المفوترة من طرف مقدمي الخدمات الصحية، مقابل 34 في المائة سنة 2024. ويزداد هذا العبء كلما تعلق الأمر بنفقات العلاجات المرتبطة بالأمراض المزمنة والمكلفة.

وفي هذا السياق، أظهر تحليل نفقات الخدمات المتعلقة بالأمراض المزمنة، على مستوى نظام “AMO – تضامن”، أن الباقي على عاتق المؤمن سنة 2023 بلغ 47 في المائة في حالة اعتلال الشبكية السكري (diabétique rétinopathie)، و44 في المائة في حالات الأمراض الليزوزومية (maladies lysosomales).

عراقيل تحد من جاذبية التأمين الصحي وتضعف إدراك فعاليته

ويرجع هذا الوضع، أساسا، حسب المجلس، إلى ضعف التعريفة الوطنية المرجعية المعتمدة كأساس لتعويض المؤمنين مقارنة مع التكاليف الفعلية للعلاجات، إضافة إلى عدم تحيين قائمة مصنفات الأعمال الطبية، وضعف استعمال الأدوية الجنيسة.

من جهة أخرى، سجل المجلس تجاوز الآجال القانونية المتعلقة بمنح الموافقة على التكفل بالعلاج وبصرف التعويض عن ملفات العلاجات المتنقلة، والتي حددتها المادة 16 من القانون رقم 65.00 في 48 ساعة كحد أقصى لمنح الموافقة، وثلاثة أشهر كأقصى أجل للتعويض.

وبخصوص أجل منح الموافقة على التكفل بالعلاج، بلغت المدة المتوسطة ضمن نظام التأمين الخاص بالموظفين 131 ساعة سنة 2023، و124 ساعة سنة 2024، عوض 48 ساعة المنصوص عليها قانونا. أما فيما يتعلق بأجل التعويض عن العلاجات المتنقلة، فقد تبين أن حوالي 3.2 مليون ملف، خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2024، عرفت تأخرا في صرف التعويض على مستوى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأكد المجلس أن معالجة هذه التأخيرات من شأنها التخفيف من الضغط المالي على الأسر، وتحسين إدراك المواطنين لفعالية أنظمة التأمين الصحي، وتعزيز الثقة في قدرتها على توفير الحماية الاجتماعية المنشودة.

اختلالات مالية تهدد استدامة أنظمة التأمين

وشدد المجلس، أنه رغم الجهود المبذولة من أجل الحفاظ على التوازن المالي لأنظمة التأمين، لا سيما من خلال تحديد الاحتياطي الأمني وتعزيز آليات التتبع المالي والمراقبة، إلا أن هذه التدابير ما تزال غير كافية لضمان استدامة هذه الأنظمة على المدى المتوسط والبعيد.

وأكدت المعطيات المتوفرة، أن مجمل أنظمة التأمين، بإستثناء التأمين المتعلق بأجراء القطاع الخاص، تعاني من اختلالات واضحة في توازناتها المالية. ويُعزى هذا الوضع، أساسًا، إلى غياب آليات فعالة لضبط نفقات التأمين، التي تشهد وتيرة ارتفاع تفوق بكثير تطور الاشتراكات.

وحسب المعطيات المدلى بها من طرف الهيئات المدبرة للتأمين، فقد ارتفعت نفقات أنظمة التأمين من 13,62 مليار درهم إلى 24,95 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2022 و2024، أي بزيادة قدرها 83 في المائة. في المقابل، لم تتجاوز نسبة نمو موارد هذه الأنظمة 36 في المائة، ما أدى إلى تسجيل عجز حاد على مستوى الأرصدة التقنية والإجمالية لعدد من الأنظمة.

وفي هذا الإطار، سجل التأمين الخاص بأجراء القطاع العام، في نهاية سنة 2024، عجزا تراوح بين 861,62 مليون درهم على مستوى النتيجة الإجمالية، و1,25 مليار درهم بالنسبة للنتيجة التقنية. كما عرف نظام “AMO العمال غير الأجراء” تسجيل عجز تقني يقارب 136 مليون درهم خلال سنة 2024.

من جهته، سجل نظام “AMO الشامل” عجزا ماليا بلغ 425 مليون درهم سنة 2024، ما يعكس حجم التحديات المالية التي تواجه أنظمة التأمين الصحي، ويطرح إشكالية حقيقية حول قدرتها على الاستمرار دون اعتماد إصلاحات هيكلية تهم التحكم في النفقات وتعزيز موارد التمويل.

وتبرز هذه المؤشرات الحاجة الملحة إلى مراجعة آليات تدبير أنظمة التأمين، بما يضمن تحقيق التوازن المالي واستدامة التغطية الصحية لفائدة مختلف الفئات المستفيدة.

تفاوتات جهوية في نسب الاستفادة من نظام “AMO تضامن”

وسجل المجلس، برسم سنة 2024، أن حوالي 30 في المائة من السكان على الصعيد الوطني يستفيدون من نظام “AMO تضامن”. غير أن هذا المعدل الوطني يخفي تفاوتات جهوية واضحة تعكس اختلاف مستويات التغطية الصحية بين جهات المملكة.

وعلى المستوى الجهوي، برزت جهة بني ملال–خنيفرة كأكثر الجهات استفادة من هذا النظام، بنسبة بلغت 41,3 في المائة من مجموع سكان الجهة، تليها جهة درعة–تافيلالت بنسبة 40,1 في المائة، ثم جهة فاس–مكناس بنسبة 37,9 في المائة. كما سجلت جهات أخرى نسب استفادة مرتفعة نسبيا، من بينها الجهة الشرقية بنسبة 35,7 في المائة، وجهة مراكش–آسفي بنسبة 33,6 في المائة.

في المقابل، سجلت بعض الجهات نسب استفادة أدنى من المعدل الوطني، وعلى رأسها جهة الدار البيضاء–سطات التي لم تتجاوز نسبة المستفيدين فيها 19,8 في المائة، إضافة إلى جهة الداخلة–وادي الذهب التي سجلت أدنى معدل على الصعيد الوطني بنسبة 9,4 في المائة.

ويعكس هذا التباين الجهوي اختلاف الخصوصيات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية لكل جهة، إذ يتبين أن توزيع المستفيدين من نظام “AMO تضامن” على المستوى الجهوي يتوافق نسبيا مع ترتيب الجهات حسب مستويات الفقر، مع الأخذ بعين الاعتبار متوسط الدخل الفردي بكل جهة.

وتؤكد هذه المعطيات أن تعميم التغطية الصحية يظل رهينا بأخذ الفوارق الجهوية بعين الاعتبار، بما يضمن عدالة أكبر في الولوج إلى خدمات التأمين الصحي بين مختلف مناطق المملكة.

تجويد خدمات المؤسسات الصحية العمومية… رهان أساسي لتعزيز جاذبيتها ودعم منظومة التأمين

وشدد المجلس، على أن المؤسسات الصحية العمومية، تعد رافعة أساسية لمنظومة التأمين الصحي، بالنظر إلى ما توفره من خدمات علاجية بأثمنة مطابقة للتعريفة الوطنية المرجعية، وهو ما من شأنه الإسهام في ضبط نفقات هذه المنظومة والحفاظ على توازناتها المالية واستدامتها. كما يشكل التأمين أداة فعالة لتعزيز المداخيل الذاتية للمؤسسات الصحية العمومية، من خلال ما يوفره من تمويلات موجهة للخدمات العلاجية.

غير أن المجلس لاحظ أن مستوى وجودة الخدمات الصحية المقدمة من طرف المؤسسات العمومية لا تزال غير كافية لجذب المؤمنين، ما يحرم هذه المؤسسات من الاستفادة الكاملة من التمويلات المهمة التي يتيحها نظام التأمين الصحي. وفي هذا الإطار، تبين أن القطاع الخاص استحوذ خلال سنة 2024 على حوالي 91 في المائة من إجمالي النفقات المفوترة التي يصرفها التأمين الصحي، مقابل 9 في المائة فقط لفائدة القطاع العام.

وتتفاوت هذه النسبة حسب أنظمة التأمين، إذ بلغت 97 في المائة من نفقات نظام التأمين المتعلق بأجراء القطاع الخاص، مقابل 79 في المائة من نفقات نظام “AMO تضامن”، ما يعكس محدودية الإقبال على الخدمات الصحية العمومية رغم تكلفتها الأقل.

وعلى الرغم من الإصلاحات الجارية والتقدم المحقق في مجال تأهيل وتحديث المنظومة الصحية بالقطاع العام، لا تزال العديد من المؤسسات الاستشفائية، لا سيما المستشفيات الإقليمية والجهوية وبعض المراكز الاستشفائية الجامعية، تعاني من إكراهات بنيوية متعددة. وتتمثل هذه الإكراهات أساسًا في الخصاص في الأطر الطبية وشبه الطبية، وعدم كفاية حصص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتقادم التجهيزات والمعدات الطبية، إضافة إلى ضعف الحكامة ونظم المعلومات.

وتؤكد هذه الإكراهات، بحسب المجلس، أنها تشكل عوامل رئيسية تحد من جاذبية القطاع الصحي العمومي، وتعيق قدرته على الاضطلاع بدوره الكامل داخل منظومة التأمين الصحي، بما يضمن التوازن المالي وجودة الخدمات لفائدة المواطنين.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تضرب بقوة وتدشن مشوارها برباعية في مرمى الباراغواي
السبت 13 يونيو 2026 - 05:14

الولايات المتحدة تضرب بقوة وتدشن مشوارها برباعية في مرمى الباراغواي

طقس السبت.. حرارة مرتفعة بعدد من المناطق وزخات رعدية مرتقبة بالأطلس والشرق
السبت 13 يونيو 2026 - 01:30

طقس السبت.. حرارة مرتفعة بعدد من المناطق وزخات رعدية مرتقبة بالأطلس والشرق

أشرف حكيمي : نتطلع لتحقيق إنجاز كبير خلال هذه النسخة 
السبت 13 يونيو 2026 - 01:15

أشرف حكيمي : نتطلع لتحقيق إنجاز كبير خلال هذه النسخة 

“أسود الأطلس” بمعنويات عالية عشية مواجهة منتخب البرازيل
السبت 13 يونيو 2026 - 01:00

“أسود الأطلس” بمعنويات عالية عشية مواجهة منتخب البرازيل

corner image
error: