قضية قاصر بخنيفرة وضعت جنينها ميتا بالشارع العام تشعل الجدل بين رواية المستشفى ومطالب حقوقية بالتحقيق في ملابساتها

أحمد بيضي الأحد 15 مارس 2026 - 00:42 l عدد الزيارات : 72766

أحمد بيضي

أثارت واقعة إنسانية مؤلمة، بمدينة خنيفرة، موجة واسعة من التفاعل والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي وفي أوساط الرأي العام المحلي، منذ الساعات الأولى من يوم الجمعة 13 مارس 2026، بعد تداول معطيات تتعلق بشابة قاصر اضطرت إلى وضع جنينها ميتا في الشارع العام، في حادثة أعادت إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بظروف استقبال النساء الحوامل في وضعيات صعبة، ومنهن الأمهات العازبات، وكل المعطيات المتداولة تشير إلى أن الشابة، التي تنتمي إلى فئة اجتماعية هشة، توجهت فعلا في وقت مبكر من صباح اليوم المذكور إلى المستشفى الإقليمي بخنيفرة وهي تعاني آلاما حادة، حيث تقدمت إلى مصلحة المستعجلات طلبا للمساعدة الطبية.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد

وفي الوقت الذي تحدثت فيه بعض الروايات عن كون المعنية بالأمر غادرت المستشفى بعد مطالبتها بأداء مبلغ مالي مرتبط بما يعرف بـ “الصندوق”، نفت مصادر صحية بالمؤسسة الاستشفائية هذه المعطيات، مؤكدة أن المعنية بالأمر “خضعت بالفعل لفحوصات أولية أظهرت أنها حامل في شهرها الخامس وأن علامات الوضع لم تكن قد حانت بعد، ليتم طمأنتها والسماح لها بالمغادرة إلى حين اقتراب موعد الولادة”، مشددة في الوقت نفسه على أن هذه المواطنة “تتوفر أصلا على التغطية الصحية الإجبارية عن المرض”، الأمر الذي ينفي ـ حسب المصادر الصحية دائما ـ مطالبتها بأي مقابل مالي.

غير أن مجريات الواقعة أخذت منحى أكثر تعقيدا عندما تفاجأ مبنى المستشفى، وفق الرواية نفسها، بعودة الشابة لاحقا مرفوقة بعناصر من الشرطة، بعدما أكدت أنها وضعت حملها في الشارع العام، وتحديدا بشارع الزرقطوني وسط المدينة، وتضيف المصادر ذاتها أن المعنية بالأمر غادرت المستشفى بعد ذلك في ظروف وصفت بغير الواضحة، قبل استكمال الإجراءات الطبية والقانونية المفروضة في مثل هذه الحالات، رغم أن وضعها الصحي كان يستدعي، بحسب المبررات الطبية، إبقاءها تحت المراقبة، الأمر الذي ترك العديد من التساؤلات معلقة حول “تفاصيل ما حدث فعلا بين لحظة مغادرتها الأولى وعودتها لاحقا بعد الواقعة”، وفق المصادر الصحية.

وفي خضم هذا الجدل، دخلت “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” على خط القضية من خلال بلاغ عبرت فيه عن “إدانتها الشديدة لما وصفته بمعاملة مهينة وإهمال طال الشابة القاصر”، معتبرة أن ما جرى “يشكل مساسا بحقوق أساسية تكفلها المواثيق الدولية، وفي مقدمتها المادة الخامسة والعشرون من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فضلا عن المبادئ التي تؤكدها منظمة الصحة العالمية في ما يخص حق النساء في الرعاية الصحية أثناء الحمل والولادة”، واستعرض البلاغ، كما نقلته الجمعية، رواية تفيد بأن الشابة وصلت إلى المستشفى في وضع صحي صعب وكانت تعاني آلاما شديدة.

ذلك قبل أن تخضع لفحص طبي بعد فترة انتظار طويلة، حيث طلب منها ـ وفق تصريحها ـ مغادرة المستشفى بدعوى أن “الأمر يتعلق بفيروس عابر”، وفق ما جاء في البلاغ الحقوقي نفسه، غير أن الشابة أكدت “تمسكها بكون الآلام التي تعانيها مرتبطة بمخاض حقيقي، استنادا إلى تجربة سابقة في الولادة”، لتفاجأ ـ حسب روايتها ـ ب “مطالبتها بأداء مبلغ الصندوق في الحين لإجراء فحوصات إضافية تتعلق بتحديد وضعية الحمل وقياس العلامات الحيوية”، الأمر الذي تعذر عليها لعدم توفرها على المبلغ المطلوب، فاقترحت والدتها على الطاقم الطبي إبقاء ابنتها داخل المستشفى إلى حين تدبير المبلغ المطلوب، ولم تتم الاستجابة المرجوة لهذا الملتمس.

ولما فضل المستشفى “التخلص من المعنية بالأمر خارج المستشفى”، انتهي المطاف ب “إنجاب مولود ميت في الشارع العام”، حيث اعتبرت الجمعية، ضمن بلاغها، أن ما حدث “يمثل انتهاكا صريحا لحق المواطنة في العلاج والرعاية الصحية، وتعريضا لحياتها وحياة جنينها للخطر”، فضلا عن كونه “يعكس، بحسب البلاغ، مظاهر تمييز مرتبطة بالوضع الاجتماعي والأُسري للمعنية بالأمر”، دون أن يفوت الجمعية التقدم ب “تعازيها للشابة في فقدان جنينها، الذي تقرر دفنه في اليوم الموالي السبت 14 مارس 2025″، داعية إلى “التقيد الصارم بأخلاقيات المرفق العمومي وتعزيز الشفافية والنزاهة في تدبير الخدمات الصحية”، خاصة تلك المرتبطة بصحة الأم والطفل.

وشددت “الجمعية المغربية لحقوق الانسان”، بخنيفرة، على ضرورة “وضع حد لما وصفته بممارسات صرف الحوامل أو توجيههن إلى جهات أخرى دون تقييم طبي دقيق لوضعيتهن”، داعية إلى “إعفائهن من الإجراءات الإدارية المعقدة التي قد تعرقل حصولهن على الرعاية المستعجلة”، ومطالبة ب “فتح تحقيق قضائي شامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة في حال ثبوت أي تقصير مهني قد يرقى إلى مستوى الإهمال الطبي وتعريض حياة الأشخاص للخطر”، كما لم تستبعد الجمعية تنظيم أشكال احتجاجية للتنديد بالأوضاع التي يعرفها جناح الولادة بالمستشفى الإقليمي، وبما تتعرض له بعض النساء الحوامل من صعوبات أثناء طلبهن للعلاج.

ومن تصريحات إضافية، أكدت المعنية بالأمر أنها لما غادرت المستشفى في ظروف صعبة، وبعد اشتداد الألم عليها، وعدم توفرها على مبلغ الصندوق، اضطرت، رفقة والدتها، إلى التوجه على متن سيارة لنقل البضائع نحو عيادة خاصة وسط المدينة، حيث قامت طبيبة بفحصها دون مقابل مادي، ليتم التأكد من أنها تعاني نزيفا داخليا وأن الجنين كان قد فارق الحياة وهو في شهره الخامس، وما إن خرجت الشابة إلى الشارع حتى باغتها المخاض لتضع الجنين في العراء، قبل أن يتم نقلها مجددا إلى المستشفى الإقليمي حيث خضعت لتدخل طبي من أجل استخراج ما تبقى من الجنين، في وقت باشرت فيه عناصر الشرطة الاستماع إلى أقوالها الأولية بشأن ملابسات الحادث.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 23:30

قروض الأسر المغربية تقترب من 400 مليار درهم.. السكن والاستهلاك يكشفان ضغط القدرة الشرائية

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 22:46

القروض البنكية بالمغرب ترتفع إلى 1.246,8 مليار درهم متم أبريل

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 21:15

النقابة الوطنية للصحة العمومية تطالب بتصفية شفافة لتعويضات الحراسة والمداومة

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 17:02

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟

corner image
error: