اتساع الجدل والتنديد بملف القاصر التي وضعت جنينها ميتا في الشارع العام بخنيفرة، وحقوقيون ينظمون وقفة احتجاجية

أحمد بيضي الخميس 19 مارس 2026 - 03:10 l عدد الزيارات : 79858

أحمد بيضي

شهد ملف القاصر (ف. ص) التي وضعت جنينها في الشارع العام بمدينة خنيفرة تطورات متسارعة، في ظل ما أثارته الواقعة من جدل واسع على المستويين الحقوقي والإعلامي، ما دفع المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية إلى التفاعل عبر إيفاد لجنة تفتيش إلى المركز الاستشفائي الإقليمي بخنيفرة، قصد الوقوف على ملابسات الحادث وتقصي مختلف جوانبه، حيث باشرت اللجنة مهامها من خلال الاستماع إلى الأطر الطبية والتمريضية والإدارية المرتبطة بالملف، إلى جانب الاطلاع على السجلات والتقارير الخاصة بليلة الواقعة، في محاولة لتجميع صورة دقيقة حول ظروف استقبال المعنية بالأمر والإجراءات التي تم اتخاذها في حقها داخل المؤسسة الصحية.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد

وبالتوازي مع ذلك، فتحت المصالح الأمنية تحقيقا في القضية، شمل الاستماع إلى المعنية بالأمر، البالغة من العمر 17 سنة وبضعة أشهر، وكذا إلى الأطر الصحية، قبل أن يمتد البحث إلى الشخص المشتبه في علاقته بحملها، خاصة وأن المعنية بالأمر سبق لها الانجاب، كما تم، بأمر من الجهات المختصة، إخضاع بقايا الجنين للتشريح الطبي، بهدف تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة والكشف عن كافة الملابسات المرتبطة بسقوطه قبل الأوان، فيما لم تتأخر “اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان” في التفاعل مع القضية، حيث دخلت على الخط من خلال جمع المعطيات المرتبطة بالملف، وربط الاتصال بالمعنية بالأمر ومحيطها، مع ترقب تشكيل فريق منها لتقصي الحقائق بشكل أوسع.

وفي السياق ذاته، نفذت “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، بخنيفرة، مساء الأربعاء 18 مارس 2026، وقفة احتجاجية بساحة السوق المركزي، استجابة لدعوة سابقة للتنديد بما وصفته بـ “تردي الأوضاع الصحية” وخرق حق القاصر الحامل في الولوج إلى العلاج والرعاية الصحية، وعرفت هذه الوقفة حضورا لافتا، رافقته ترتيبات أمنية مشددة، حيث سجل استنفار أمني مكثف بمحيط وقلب المكان، ورفع المشاركون خلالها عدة شعارات وهتافات، فيما رفعوا يافطات وأخرى نشروها على الأرض، عبرت في مجملها عن استنكار ما آلت إليه أوضاع الخدمات الصحية بالمركز الاستشفائي الإقليمي، والتنديد بواقعة القاصر وجنينها.

ومن خلال كلمة الوقفة، تم التذكير بمعاناة ما تم وصفه بـ “طفولة المغرب العميق”، في ظل ما تعيشه بعض المناطق من فقر وتهميش وعزلة، وما يعكسه ذلك من “واقع مؤلم وبئيس”، فيما شددت ذات الكلمة على أن “هذه الوقفة ذات طابع سلمي، وتهدف أساسا إلى إيصال صوت المواطنين إلى الجهات المسؤولة، والتنبيه إلى الاختلالات التي يعرفها قطاع الصحة بالإقليم”، كما عبرت عن استنكارها لما اعتبروه “منعا من الالتحاق بالوقفة طال عددا من المواطنين والمناضلين”، ورغم حضور عناصر السلطة المحلية وتطويق المكان من طرف القوات العمومية، استمرت الوقفة في الزمان والمكان المحددين.

وتعود تفاصيل واقعة القاصر وجنينها إلى الساعات الأولى من صباح الجمعة 13 مارس 2026، حين توجهت المعنية بالأمر، المنحدرة من وسط اجتماعي هش، إلى قسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الإقليمي، وهي تعاني آلاما حادة، حيث تقدمت بطلب الاستفادة من الفحوصات الطبية اللازمة، غير أن المعطيات المتداولة، استنادا إلى روايتها وما تضمنه بلاغ الجمعية الحقوقية، تشير إلى أنها ظلت تنتظر لفترة قبل أن يسمح لها بمغادرة المستشفى دون إخضاعها لفحص طبي دقيق، بدعوى أن “حالتها ناتجة عن فيروس عابر”، وحسب الرواية ذاتها، فقد أكدت القاصر تمسكها بكون الآلام التي تعانيها مرتبطة بمخاض حقيقي، مستندة في ذلك إلى تجربة سابقة في الولادة.

ولم تكن المعنية بالأمر، وفق تصريحاتها دائما، تتوقع مطالبتها بأداء مبلغ مالي عبر ما يسمى ب “الصندوق” لإجراء فحوصات إضافية تتعلق بتحديد وضعية الحمل وقياس العلامات الحيوية، وهو ما تعذر عليها بسبب وضعها المادي والاجتماعي الصعب، وأضافت أن والدتها حاولت إقناع الطاقم الطبي بإبقائها داخل المستشفى إلى حين تدبير المبلغ المطلوب، غير أن هذا الملتمس لم يجد طريقه إلى التنفيذ، وتفيد نفس المعطيات أن مغادرة القاصر للمستشفى في تلك الظروف، ومع اشتداد الآلام عليها، دفعتها إلى التوجه رفقة والدتها على متن سيارة لنقل البضائع نحو عيادة خاصة وسط المدينة.

على مستوى العيادة، بادرت طبيبة إلى فحص المعنية بالأمر دون أي مقابل مادي، حيث كشفت المعاينة الطبية عن معاناتها من نزيف داخلي، مع تأكيد أن الجنين كان قد فارق الحياة وهو في شهره الخامس، وبمجرد مغادرتها العيادة، لم تمهلها تطورات حالتها الصحية كثيرا، إذ باغتها المخاض بشكل مفاجئ في الشارع العام، لتجد نفسها مضطرة لوضع جنينها في العراء وأمام أنظار المارة، قبل تدخل قابلة متقاعدة كانت تصادف مرورها بعين المكان، والتي سارعت إلى تقديم المساعدة الأولية، قبل نقل المعنية بالأمر على وجه السرعة إلى المركز الاستشفائي الإقليمي، حيث جرى إخضاعها لتدخل طبي مستعجل، من أجل التكفل باستخراج ما تبقى من الجنين.

وفي بلاغها، اعتبرت “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” أن ما جرى “يشكل انتهاكا صريحا لحق المواطنة في العلاج، وتعريضا لحياتها وحياة جنينها للخطر”، كما ربطت الواقعة بما وصفته ب “مظاهر التمييز المرتبطة بالوضع الاجتماعي والأسري”، داعية إلى “التقيد بأخلاقيات المرفق العمومي وتعزيز الشفافية في تدبير الخدمات الصحية، خاصة تلك المرتبطة بصحة الأم والطفل”، كما شددت على “ضرورة وضع حد لممارسات صرف النساء الحوامل أو توجيههن دون تقييم طبي دقيق”، مطالبة ب “فتح تحقيق قضائي شامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة في حال ثبوت أي تقصير مهني”.

في المقابل، نفت مصادر من داخل المؤسسة الصحية ما راج بخصوص مطالبة المعنية بالأمر بأداء مبلغ مالي، مؤكدة أنها “خضعت لفحوصات أولية أظهرت أن حملها في شهره الخامس دون مؤشرات على اقتراب الوضع”، وأنه تم “طمأنتها والسماح لها بالمغادرة إلى حين اقتراب موعد الولادة”، مشيرة إلى “أنها تستفيد من التغطية الصحية الإجبارية”، ما ينفي، حسب نفس المصادر، “أي مطالبة بالأداء”، وأضافت المصادر ذاتها أن المعنية بالأمر عادت لاحقا إلى المستشفى بعد وضعها الجنين في الشارع العام، وتحديدا بشارع الزرقطوني، قبل أن تغادر مجددا في ظروف وصفت بغير الواضحة.

وأعربت المصادر ذاتها، حسب قولها، أنها “لم تجد وقتها أدنى تفسير لانسحاب المعنية بالأمر دون استكمال الإجراءات الطبية والقانونية”، رغم أن “وضعها الصحي كان يستدعي إبقاءها تحت المراقبة الطبية”، الأمر الذي “طرح تساؤلات متعددة حول تفاصيل ما جرى بين مغادرتها الأولى وعودتها اللاحقة”، وفق أقوال المصادر، وبين تضارب الروايات وتعدد المتدخلين، تظل نتائج التحقيقات الجارية، تحت إشراف الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف ببني ملال، كفيلة بكشف الحقيقة الكاملة وترتيب المسؤوليات، في قضية أعادت إلى الواجهة إشكالات الولوج إلى الخدمات الصحية، خاصة بالنسبة للفئات الهشة ومن يصطلح عليهن الأمهات العازبات.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 23:30

قروض الأسر المغربية تقترب من 400 مليار درهم.. السكن والاستهلاك يكشفان ضغط القدرة الشرائية

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 22:46

القروض البنكية بالمغرب ترتفع إلى 1.246,8 مليار درهم متم أبريل

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 21:15

النقابة الوطنية للصحة العمومية تطالب بتصفية شفافة لتعويضات الحراسة والمداومة

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 17:02

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟

corner image
error: