حسمت أستراليا بطاقة العبور إلى دور الـ32 من كأس العالم 2026، بعدما تعادلت سلبا مع باراغواي، الخميس، في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الرابعة، فيما أنهت تركيا مشاركتها بفوز معنوي على الولايات المتحدة، إحدى الدول المضيفة، بثلاثة أهداف مقابل هدفين، دون أن يؤثر ذلك على صدارة الأمريكيين للمجموعة.
وأنهت الولايات المتحدة دور المجموعات في المركز الأول برصيد ست نقاط، رغم خسارتها الأولى في البطولة أمام تركيا على أرضية ملعب “سوفاي” في لوس أنجليس، بعدما كانت قد ضمنت تأهلها مبكرا عقب فوزين متتاليين. أما أستراليا، فاحتلت المركز الثاني بأربع نقاط، مناصفة مع باراغواي، لكنها تفوقت بفارق الأهداف، لتحجز بدورها بطاقة العبور إلى الدور المقبل.
في مباراة لوس أنجليس، لم تنجح باراغواي في كسر التوازن أمام أستراليا، رغم حاجتها إلى الفوز لضمان التأهل المباشر، لتنتهي المواجهة دون أهداف، في نتيجة خدمت المنتخب الأسترالي الذي دخل المباراة بأفضلية فارق الأهداف، ونجح في الحفاظ عليها حتى النهاية.
وبهذا التعادل، رافقت أستراليا الولايات المتحدة إلى دور الـ32، بينما ستنتظر باراغواي اكتمال حسابات باقي المجموعات لمعرفة ما إذا كان رصيدها قد يتيح لها المنافسة ضمن أفضل المنتخبات المحتلة للمركز الثالث، في حين كانت تركيا قد فقدت آمالها قبل الجولة الأخيرة بعد خسارتين متتاليتين.
غير أن المنتخب التركي أبى أن يغادر البطولة دون بصمة، فحقق فوزا مثيرا على بدلاء الولايات المتحدة بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مباراة عرفت الكثير من التقلبات، وانتهت بهدف قاتل في الوقت بدل الضائع.
ودخل المنتخب الأمريكي المباراة بتشكيلة غابت عنها أغلب العناصر الأساسية، بعدما أجرى المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو تسعة تغييرات، مفضلا إراحة عدد من ركائزه بعد ضمان التأهل والصدارة. واكتفى بالإبقاء على ويستون ماكيني وريكاردو بيبي، فيما شارك ثيموتي وياه أساسيا أمام أنظار والده جورج وياه، نجم باريس سان جرمان وميلان السابق والرئيس السابق لليبيريا.
بدوره، أجرى المدرب الإيطالي لتركيا فينتشنتسو مونتيلا سبعة تغييرات، أبرزها إبقاء القائد هاكان تشالهان أوغلو ومدافع الأهلي السعودي ميريح ديميرال على دكة البدلاء، في مباراة تحولت إلى اختبار للاعبين البدلاء أكثر من كونها مواجهة حاسمة في حسابات التأهل.
وبدأت الولايات المتحدة المواجهة بقوة، إذ افتتح أوستن تراستي التسجيل مبكرا في الدقيقة الثالثة، بعد ركنية نفذها سيباستيان بيرهالتر، وهيأها تراستي لنفسه قبل أن يسدد من زاوية صعبة في مرمى الحارس التركي أوغورجان تشاكير. وكان هذا الهدف ثاني أسرع هدف أمريكي في تاريخ مشاركات الولايات المتحدة بالمونديال.
ولم يتأخر الرد التركي كثيرا، إذ أدرك أردا غولر التعادل في الدقيقة العاشرة، بعدما استغل تمريرة داخل المنطقة من باريش ألبير يلماز، فهيأ الكرة لنفسه وسددها بنجاح في مرمى الحارس مات تيرنر. وبهذا الهدف، أصبح نجم ريال مدريد، البالغ 20 عاما و120 يوما، أصغر لاعب يسجل لتركيا في تاريخ كأس العالم، متجاوزا رقم إيمري بيلوزوغلو في مونديال 2002.
كما كان هدف غولر الأول لتركيا في النسخة الحالية، بعد عقم هجومي غريب لازم المنتخب خلال مباراتيه الأوليين أمام أستراليا وباراغواي، رغم تسديده عددا كبيرا من الكرات دون أن ينجح في هز الشباك.
واستمرت الأفضلية التركية في الشوط الأول، حيث نجح أوركون كوكجو في منح منتخب بلاده التقدم في الدقيقة 31، بعد هجمة منسقة شارك فيها أكثر من لاعب، قبل أن يتابع الكرة داخل المرمى من مسافة قريبة، مستغلا تمريرة من المدافع إيرين ألمالي.
ومع بداية الشوط الثاني، عاد المنتخب الأمريكي بسرعة إلى أجواء المباراة، بعدما سجل سيباستيان بيرهالتر هدف التعادل في الدقيقة 49 بتسديدة قوية من حافة منطقة الجزاء، مستغلا كرة أبعدها الدفاع التركي بشكل غير محكم.
ودفع بوكيتينو بنجمه كريستيان بوليسيك في الدقيقة 58، بحثا عن هدف الفوز، وكاد مهاجم ميلان أن يقلب النتيجة لصالح أصحاب الأرض، بعدما انطلق من الجهة اليسرى وتوغل داخل المنطقة، غير أن الحارس التركي والقائم الأيسر تدخلا لإبعاده عن الشباك في أكثر من مناسبة.
وفي الوقت الذي كانت فيه المباراة تتجه إلى التعادل، خطف البديل كان أيهان هدف الفوز لتركيا في الدقيقة الثامنة من الوقت بدل الضائع، بعد كرة مرتدة من الدفاع الأمريكي إثر تسديدة قريبة للبديل الآخر جان أوزون، ليتابعها أيهان بيمناه داخل الشباك، مانحا منتخب بلاده انتصارا معنويا في ختام مشواره.
ورغم الخسارة، لم تتأثر وضعية الولايات المتحدة في صدارة المجموعة الرابعة، بعدما كانت قد حسمت تأهلها مسبقا، بينما منحت النتيجة تركيا خروجا أقل قسوة، بثلاث نقاط تحفظ ماء الوجه بعد بداية مخيبة.
وتعكس نهاية المجموعة الرابعة صورة متباينة: منتخب أمريكي بلغ الدور المقبل مبكرا لكنه تلقى إنذارا قبل دخول مرحلة خروج المغلوب، ومنتخب أسترالي تأهل ببراغماتية وواقعية، وباراغواي تنتظر حسابات الثوالث، وتركيا ودعت البطولة بانتصار معنوي أعاد لها جزءا من الاعتبار.










تعليقات
0