البنك الأوروبي للاستثمار يراهن على المغرب.. شراكة تتجاوز التمويل نحو البنيات التحتية والانتقال الأخضر

البنك الأوروبي للاستثمار يراهن على المغرب.. شراكة تتجاوز التمويل نحو البنيات التحتية والانتقال الأخضر
البنك الأوروبي للاستثمار يراهن على المغرب.. شراكة تتجاوز التمويل نحو البنيات التحتية والانتقال الأخضر
التحرير الإثنين 29 يونيو 2026 - 13:43 l عدد الزيارات : 6003

أكدت رئيسة مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار، ناديا كالفينو، أن المغرب يرسخ موقعه كأحد أبرز شركاء البنك في المنطقة، بفضل دينامية اقتصادية وإصلاحية جعلت المملكة وجهة موثوقة للاستثمار وفاعلا محوريا في الربط بين أوروبا وإفريقيا والفضاء الأطلسي.

وأبرزت كالفينو، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة زيارتها الأولى إلى المغرب بصفتها رئيسة لمجموعة البنك الأوروبي للاستثمار، أن الشراكة بين الجانبين تطورت إلى نموذج تعاون متقدم، ساهمت من خلاله تمويلات البنك في دعم تحول الاقتصاد المغربي نحو مزيد من الدينامية والقدرة على الصمود.

أحسن الثوالث..نظام يربك العدالة الرياضية ويمنح الخاسرين حياة إضافية
اقرأ المزيد

وكشفت المسؤولة الأوروبية أن البنك استثمر، منذ انطلاق عملياته في المغرب سنة 1979، أكثر من 12 مليار أورو، همت بالخصوص مجالات الأمن الطاقي والابتكار والتعليم والبنيات التحتية. ومن بين المشاريع الكبرى التي ساهم البنك في تمويلها، ميناء طنجة المتوسط، ومركب الطاقة الشمسية بورزازات، والجامعة الأورو-متوسطية بفاس، إضافة إلى الكابل البحري للألياف البصرية “ميدوزا”.

وشددت كالفينو على أن وتيرة التعاون شهدت تسارعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، إذ ضاعفت مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار تمويلاتها بالمغرب ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية، مع طموح لتعبئة استثمارات تتجاوز 700 مليون أورو خلال السنة الجارية.

وترى رئيسة مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار أن هذا الزخم يعكس تقاطعا واضحا بين أولويات المغرب وأولويات الاتحاد الأوروبي، سواء في ما يتعلق بتعزيز صمود البنيات التحتية، أو تحديث شبكات النقل، أو دعم القطاع الخاص، أو النهوض بالتعليم والتمدرس في العالم القروي، خاصة لفائدة الفتيات.

وفي معرض حديثها عن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي باشرتها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس، اعتبرت كالفينو أن المغرب يحظى اليوم بثقة متزايدة من طرف المستثمرين الدوليين، بفضل استمرارية الإصلاحات، واستقرار الإطار الماكرو اقتصادي، ومتانة النظام المالي. وأضافت أن هذه العوامل تخلق بيئة مواتية لتمويل المشاريع وتطويرها، وتحول الثقة إلى استثمارات ومناصب شغل وفرص اقتصادية.

ولم تحصر كالفينو دور البنك الأوروبي للاستثمار في التمويل فقط، بل أبرزت مساهمته في مواكبة إعداد المشاريع وهيكلتها وتنفيذها وفق أفضل الممارسات الدولية، بما يساعدها على استقطاب مستثمرين آخرين. كما أشارت إلى أن البنك يعمل، عبر شراكاته مع البنوك المحلية وصناديق الاستثمار، على تسهيل ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل، مسجلة أن تدخلاته ساهمت خلال العقد الأخير في إحداث أزيد من 60 ألف فرصة عمل.

وفي قراءتها للمكانة الاستراتيجية للمغرب، أكدت كالفينو أن المملكة أصبحت فاعلا اقتصاديا وصناعيا مهما على المستويين الإفريقي والدولي، وشريكا استراتيجيا للاتحاد الأوروبي على الصعيدين السياسي والجيو اقتصادي. واعتبرت أن موقع المغرب كجسر طبيعي بين أوروبا وإفريقيا والفضاء الأطلسي يمنح هذه الشراكة أهمية خاصة، بالنظر إلى دور المملكة في تعزيز الربط والاستقرار والتكامل الإقليمي.

وفي هذا السياق، توقفت رئيسة مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار عند مشروع الكابل البحري “ميدوزا”، الذي يهدف إلى ربط عدد من الدول الأوروبية ودول شمال إفريقيا، بما يتيح ولوجا أسرع وأكثر موثوقية إلى الخدمات الرقمية لفائدة الشركات والجامعات والطلبة بضفتي المتوسط. كما استحضرت مشروع طنجة المتوسط، الذي تحول إلى أحد أهم المراكز اللوجستيكية بين أوروبا وإفريقيا.

أما في ما يخص التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والأمن المائي والحاجة إلى بنية تحتية مستدامة، فأوضحت كالفينو أن البنك يضع ضمن أولوياته دعم الازدهار المشترك والتقدم الاجتماعي والقدرة على الصمود. واعتبرت أن الماء يشكل أولوية قصوى بالنسبة للمغرب بعد سبع سنوات من الجفاف، مبرزة أن البنك استثمر في مشاريع إنتاج ونقل الماء الصالح للشرب، استفاد منها حوالي مليوني شخص خلال السنوات العشر الماضية.

كما ذكرت بدعم البنك لجميع برامج الطاقة المتجددة في المغرب، وبمساهمته في جهود إعادة البناء بعد الزلزال، من خلال دعم إجمالي بقيمة مليار أورو، تشمل دفعة ثانية بقيمة 500 مليون أورو، موجهة لإعادة بناء مدارس ومراكز صحية أكثر ملاءمة للمخاطر الزلزالية والمناخية.

وفي قطاع النقل، أبرزت كالفينو أن شراكات البنك مع الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب والمكتب الوطني للسكك الحديدية تندرج ضمن منطق تعزيز صمود الشبكات في مواجهة الظروف المناخية القصوى، وضمان السلامة وجودة الخدمات. كما أشارت إلى دعم البنك لمشاريع التنقل المستدام، خاصة خطوط الطرام الحديثة والنظيفة والفعالة في الرباط والدار البيضاء.

وختمت رئيسة مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار بالتأكيد على أن الرهان خلال المرحلة المقبلة يتمثل في مواكبة المغرب بوتيرة أسرع وأثر أكبر، من خلال الربط بين الانتقال الطاقي، والتنافسية الصناعية، ودعم القطاع الخاص، وصمود الشبكات، والتكامل الاقتصادي مع أوروبا، بما يجعل الشراكة بين الجانبين نموذجا لتعاون قائم على الثقة وتوافق الأولويات والنتائج الملموسة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

بالفيديو: المحامون المغاربة في وقفة وطنية حاشدة بالرباط…المموحي “مشروع قانون المحاماة يمس جوهر المهنة ويهدد استقلاليتها”
الإثنين 29 يونيو 2026 - 18:48

بالفيديو: المحامون المغاربة في وقفة وطنية حاشدة بالرباط…المموحي “مشروع قانون المحاماة يمس جوهر المهنة ويهدد استقلاليتها”

غينيا بيساو تجدد تأكيد دعمها الثابت للوحدة الترابية للمملكة
الإثنين 29 يونيو 2026 - 18:22

غينيا بيساو تجدد تأكيد دعمها الثابت للوحدة الترابية للمملكة

كومان: المغرب منتخب قوي وممتع.. ومواجهته في هذا الدور جاءت مبكرا جدا
الإثنين 29 يونيو 2026 - 16:41

كومان: المغرب منتخب قوي وممتع.. ومواجهته في هذا الدور جاءت مبكرا جدا

تأهيل 2200 مسجد مغلق منذ 2010 باستثمار بلغ 3,87 مليار درهم
الإثنين 29 يونيو 2026 - 16:40

تأهيل 2200 مسجد مغلق منذ 2010 باستثمار بلغ 3,87 مليار درهم

corner image
error: