أخطاء أقل وتسديدات أكثر دقة.. أبرز إحصاءات دور المجموعات في مونديال 2026

أخطاء أقل وتسديدات أكثر دقة.. أبرز إحصاءات دور المجموعات في مونديال 2026
أخطاء أقل وتسديدات أكثر دقة.. أبرز إحصاءات دور المجموعات في مونديال 2026
محمد اليزناسني الإثنين 29 يونيو 2026 - 14:07 l عدد الزيارات : 5353

انتهى دور المجموعات من كأس العالم 2026 بصورة رقمية لافتة، لا تختزل فقط في عدد الأهداف القياسي الذي بلغ 215 هدفا خلال 72 مباراة، بل تمتد إلى مؤشرات أعمق تكشف تحولا في طريقة لعب كرة القدم: أخطاء أقل، مراوغات أقل، تسديدات أقل، لكن بفاعلية هجومية أعلى أمام المرمى.

فالنسخة الأولى من المونديال بمشاركة 48 منتخبا، والمقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تقدم فقط بطولة موسعة من حيث عدد الفرق والمباريات، بل قدمت أيضا ملامح أسلوب كروي جديد، تميل فيه المنتخبات إلى لعب أكثر جماعية ومباشرة، مع اعتماد أكبر على التمرير، والبحث عن فرص أقرب إلى المرمى بدل التسديد الكثيف من مسافات بعيدة.

أحسن الثوالث..نظام يربك العدالة الرياضية ويمنح الخاسرين حياة إضافية
اقرأ المزيد

أول المؤشرات اللافتة يتعلق بانخفاض عدد الأخطاء. فبحسب منصة “أوبتا” المتخصصة في الإحصاءات، بلغ معدل الأخطاء في دور المجموعات 22.3 خطأ في المباراة الواحدة، وهو رقم يواصل منحى تراجع واضحا منذ عقود. ففي مونديال إيطاليا 1990، بلغ المعدل ذروته بـ39.5 خطأ في المباراة، قبل أن ينخفض إلى 31.2 في جنوب إفريقيا 2010، ثم إلى 25 خطأ في مباراة بنهاية مونديال قطر 2022.

وجسدت الرأس الأخضر هذا التحول بشكل استثنائي، بعدما أصبحت المنتخب الأقل ارتكابا للأخطاء في مباراة بكأس العالم منذ 1966، حين اكتفت بخطأ واحد فقط أمام إسبانيا، بطلة أوروبا، في مباراة انتهت بالتعادل السلبي. وفي المقابل، شهدت مواجهة هايتي واسكتلندا رقما مرتفعا بلغ 44 خطأ، منها 23 ضد منتخب هايتي، ما يؤكد أن الفوارق بين المباريات لا تزال حاضرة، لكنها لا تلغي الاتجاه العام نحو تقليل الاحتكاكات.

ولا يمكن فصل انخفاض الأخطاء عن تراجع عدد المراوغات. فكلما قلت المواجهات الفردية المباشرة، تراجعت احتمالات الاحتكاك، وبالتالي قل عدد المخالفات. وتشير معطيات “أوبتا” إلى أن معدل المراوغات في المباراة الواحدة كان يبلغ نحو 60 مراوغة في مونديال إنجلترا 1966، بينما انخفض في النسخة الحالية إلى 32.5 مراوغة، أي ما يقارب النصف.

ورغم أن هذا المعدل أعلى قليلا من مونديال قطر 2022، حيث بلغ 27.5 مراوغة في المباراة، فإنه يظل بعيدا جدا عن أزمنة كرة القدم الكلاسيكية التي كانت تمنح مساحة أوسع للمواجهات الفردية. أما المراوغات الناجحة، فارتفعت من 11.5 في مباراة خلال نسخة قطر إلى 14.8 في مونديال 2026، لكنها تبقى أقل بكثير من مونديال المكسيك 1970، حين بلغ المعدل 30.3 مراوغة ناجحة في المباراة، في زمن بيليه والكرة الهجومية المفتوحة.

هذا التحول يدفع إلى قراءة أوسع: كرة القدم الحديثة تتحرك تدريجيا نحو لعب أكثر مباشرة وتنظيما، أقل اعتمادا على المهارة الفردية الطويلة، وأكثر ارتباطا بالحركة الجماعية، وتبادل التمريرات، واستغلال المساحات بسرعة. فالمراوغة لم تختف، لكنها لم تعد مركز اللعبة كما كانت في السابق.

وفي الاتجاه ذاته، تكشف أرقام التسديدات عن مفارقة مهمة. فعدد التسديدات تراجع، لكن عدد الأهداف ارتفع. ففي مونديال المكسيك 1970، بلغ معدل التسديدات 42.2 تسديدة في المباراة، وهو الرقم الأعلى في تاريخ كأس العالم، بينما بلغ في دور مجموعات مونديال 2026 نحو 24.6 تسديدة في المباراة، مقابل 22.8 في قطر.

ومع ذلك، تعد النسخة الحالية الأكثر غزارة تهديفية منذ خمسينيات القرن الماضي، بعدما وصل معدل التسجيل إلى 2.99 هدف في المباراة، مقابل 2.44 هدف بعد دور المجموعات في قطر، و2.69 في كامل البطولة السابقة. وهذا يعني أن المنتخبات لا تسدد أكثر، لكنها تسدد أفضل.

وتؤكد دقة التسديد هذا المعطى. ففي مونديال 1970، كانت 29 في المائة من التسديدات تتجه نحو المرمى، بينما بلغت النسبة في مونديال 2026 نحو 34 في المائة. كما أن اللاعبين باتوا يسددون من مسافات أقرب، بمتوسط 16.8 مترا عن المرمى، أي أقرب بنحو خمسة أمتار مقارنة بمتوسط التسديد في مونديال 1970.

وهنا يظهر أثر التحول التكتيكي بوضوح. فالفرق لم تعد تبحث عن التسديد العشوائي أو المبادرات الفردية البعيدة، بل تعمل على بناء الهجمة بعدد أكبر من التمريرات، إلى حين الوصول إلى منطقة أكثر خطورة. ففي عام 1966، كان متوسط عدد التمريرات قبل إنهاء الهجمة 3.5 تمريرات، بينما بلغ في النسخة الحالية 5.8 تمريرة.

هذا لا يعني بالضرورة أن كرة القدم أصبحت أبطأ، بل قد يعني أنها صارت أكثر انتقائية. فالمنتخبات تحاول التقدم بالكرة بطريقة منظمة، وتنتظر لحظة أوضح للتسديد، ما يفسر كيف يمكن أن تنخفض التسديدات وترتفع الأهداف في الوقت نفسه.

كما أن النظام الموسع للبطولة قد يكون لعب دورا في هذه الأرقام. فوجود 48 منتخبا خلق تفاوتا في مستويات بعض المباريات، وفتح المجال أمام المنتخبات الكبرى لاستغلال أخطاء دفاعات أقل خبرة. لكن هذا العامل وحده لا يفسر كل شيء، لأن البطولة شهدت أيضا صعود منتخبات صغيرة قدمت مستويات قوية، مثل الرأس الأخضر، التي تأهلت تاريخيا من دور المجموعات، وأثبتت أن التوسع لا يعني دائما انخفاض المستوى.

في المقابل، تكشف الأخطاء الدفاعية وحالات الارتباك الفردي جانبا آخر من الغزارة التهديفية. فقد سجلت النسخة الحالية عددا مرتفعا من الأهداف العكسية، بلغ 12 هدفا في دور المجموعات، معادلا الرقم القياسي السلبي المسجل في مونديال 2018. كما ظهرت أخطاء بارزة من حراس مرمى ومدافعين، تحولت مباشرة إلى فرص وأهداف، كما حدث في المباراة الافتتاحية حين فقد حارس جنوب إفريقيا الكرة أمام المكسيك، أو في بعض مباريات العراق، أو في خطأ الحارس الأوروغوياني فرناندو موسليرا أمام إسبانيا.

كل هذه المؤشرات ترسم صورة مركبة لمونديال 2026. فالأهداف الغزيرة ليست نتيجة عامل واحد، بل حصيلة تقاطع بين تطور أسلوب اللعب، ودقة أكبر في اختيار لحظة التسديد، وانخفاض عدد المواجهات الفردية العشوائية، واتساع البطولة، وتزايد الضغط على المدافعين والحراس.

لقد صار دور المجموعات أقل خشونة من السابق، وأقل اعتمادا على المراوغة المفتوحة، وأقل كثافة في التسديد، لكنه في المقابل أكثر فعالية أمام المرمى. وهذا التحول يعكس كرة حديثة أكثر حسابا وبراغماتية، حيث لا تقاس الخطورة بعدد المحاولات فقط، بل بجودة الفرصة ومكان التسديد وزمن اتخاذ القرار.

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية، يبقى السؤال مفتوحا: هل تستمر هذه الفاعلية الهجومية عندما يرتفع الحذر وتضيق هوامش الخطأ؟ أم أن مرحلة خروج المغلوب ستعيد البطولة إلى منطق الانضباط الدفاعي والنتائج الصغيرة؟ ما هو مؤكد أن دور مجموعات مونديال 2026 ترك بصمة رقمية واضحة، وقدم مؤشرات تستحق القراءة، لأنها لا تتحدث فقط عن بطولة غزيرة الأهداف، بل عن كرة قدم تتغير في العمق.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

بالفيديو: المحامون المغاربة في وقفة وطنية حاشدة بالرباط…المموحي “مشروع قانون المحاماة يمس جوهر المهنة ويهدد استقلاليتها”
الإثنين 29 يونيو 2026 - 18:48

بالفيديو: المحامون المغاربة في وقفة وطنية حاشدة بالرباط…المموحي “مشروع قانون المحاماة يمس جوهر المهنة ويهدد استقلاليتها”

غينيا بيساو تجدد تأكيد دعمها الثابت للوحدة الترابية للمملكة
الإثنين 29 يونيو 2026 - 18:22

غينيا بيساو تجدد تأكيد دعمها الثابت للوحدة الترابية للمملكة

كومان: المغرب منتخب قوي وممتع.. ومواجهته في هذا الدور جاءت مبكرا جدا
الإثنين 29 يونيو 2026 - 16:41

كومان: المغرب منتخب قوي وممتع.. ومواجهته في هذا الدور جاءت مبكرا جدا

تأهيل 2200 مسجد مغلق منذ 2010 باستثمار بلغ 3,87 مليار درهم
الإثنين 29 يونيو 2026 - 16:40

تأهيل 2200 مسجد مغلق منذ 2010 باستثمار بلغ 3,87 مليار درهم

corner image
error: