عاد ملف مليون منصب شغل في المغرب إلى الواجهة من جديد مع اقتراب الانتخابات التشريعية، بعدما بدأ الحديث عنه داخل الثلاثي الحكومي وكأنه برنامج جديد، رغم أنه كان جزءاً أساسياً من البرنامج الحكومي منذ بداية الولاية.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بسيط وواضح: لماذا يعود هذا الملف إلى الواجهة الآن بالضبط؟ هل لأن الحكومة حققت تقدماً كبيراً في خلق فرص الشغل، أم لأن موعد الانتخابات التشريعية أصبح على بعد أقل من سنة، ما يجعل الخطاب السياسي يعود إلى نفس الوعود التي شكلت عنوان البرنامج الحكومي في بدايته؟
الحقيقة أن ملف التشغيل ظل أحد أكثر الملفات حساسية في المغرب. آلاف الشباب يدخلون كل سنة إلى سوق العمل، في وقت لا يخلق فيه الاقتصاد ما يكفي من فرص الشغل لاستيعابهم. هذه ليست مشكلة حكومة واحدة، بل معضلة اقتصادية هيكلية، لكن المسؤولية السياسية تظل قائمة عندما تتحول الوعود إلى أرقام ضخمة دون مسارات واضحة لتحقيقها.
المغاربة سمعوا كثيراً عن دعم المقاولات، وعن تشجيع الاستثمار، وعن تحفيز المبادرة الخاصة. غير أن الواقع اليومي يقول إن عدداً من المقاولات الصغيرة والمتوسطة ما زال يواجه صعوبات التمويل، وأن الاستثمار لا يسير بالوتيرة التي تسمح بخلق فرص عمل واسعة.
لهذا يبدو أن إعادة طرح شعار مليون منصب شغل في المغرب في هذا التوقيت لا يمكن قراءته خارج السياق السياسي. عندما تقترب الانتخابات، تتحول البرامج إلى عناوين، وتصبح الأرقام وسيلة لإعادة بناء السردية السياسية أكثر مما تكون حصيلة قابلة للقياس.
لكن الناخب المغربي أصبح أكثر انتباهاً من أي وقت مضى. ما يهمه اليوم ليس ما يقال في نهاية الولاية، بل ما تحقق فعلاً خلال سنواتها. بين الوعد والحصيلة مسافة يعرفها جيداً كل من يبحث عن عمل ولم يجده بعد.
الانتخابات المقبلة ستكون لحظة لتقييم السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي طبعت هذه المرحلة. وفي ملف حساس مثل التشغيل، لن تكون الأرقام وحدها كافية للإقناع، لأن الواقع هو الذي يصنع الحكم النهائي.









تعليقات
0