أكبر المفاجآت في تاريخ كأس العالم

أكبر المفاجآت في تاريخ كأس العالم
أكبر المفاجآت في تاريخ كأس العالم
سفيان ماسين الإثنين 8 يونيو 2026 - 18:51 l عدد الزيارات : 5993

منذ انطلاق بطولة كأس العالم سنة 1930، ظل المونديال فضاء مفتوحا للمفاجآت. قد تدخل بعض المنتخبات بثقل النجوم والتاريخ والألقاب، لكنها تكتشف، خلال تسعين دقيقة، أن كرة القدم لا تعترف دائما بالأسماء، وأن الانضباط والإيمان والجرأة قد تهزم الترشيحات الجاهزة.

واحدة من أشهر المفاجآت تعود إلى مونديال 1950 في البرازيل، حين سقط منتخب إنجلترا أمام الولايات المتحدة بهدف دون رد. كانت إنجلترا تعتبر نفسها من القوى الكروية الكبرى، بينما كان المنتخب الأمريكي شبه هاو في نظر المتابعين. لذلك بقيت تلك الهزيمة واحدة من أكثر النتائج صدمة في تاريخ البطولة.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد

وفي مونديال 1966، فجرت كوريا الشمالية مفاجأة مدوية بإقصاء إيطاليا من الدور الأول بعد الفوز عليها بهدف دون رد. لم يكن أحد يتوقع أن يسقط منتخب أوروبي كبير أمام منتخب آسيوي محدود التجربة، لكن تلك المباراة فتحت الباب أمام فكرة أن كأس العالم قد تمنح المنتخبات الصغيرة فرصة لدخول التاريخ من أوسع أبوابه.

أما مونديال 1982 في إسبانيا، فقد شهد واحدة من اللحظات الخالدة في تاريخ الكرة الإفريقية، حين فازت الجزائر على ألمانيا الغربية بهدفين مقابل هدف. كان الانتصار صادما للعالم، لأنه جاء أمام منتخب أوروبي قوي ومرشح للذهاب بعيدا. ورغم خروج الجزائر لاحقا بطريقة أثارت جدلا واسعا، ظل ذلك الفوز علامة بارزة في تاريخ المشاركات العربية والإفريقية.

وفي النسخة نفسها، صنع منتخب الكاميرون حضورا قويا، بعدما غادر البطولة دون خسارة، رغم وقوعه في مجموعة ضمت منتخبات أكثر خبرة. صحيح أنه لم يتأهل، لكنه أرسل رسالة مبكرة بأن إفريقيا قادرة على مقارعة الكبار، وهي الرسالة التي ستتضح أكثر بعد سنوات.

ولا يمكن الحديث عن مفاجآت كأس العالم دون التوقف عند إنجاز المنتخب المغربي في مونديال المكسيك 1986. فقد دخل “أسود الأطلس” البطولة في مجموعة صعبة ضمت بولندا وإنجلترا والبرتغال، لكنهم فرضوا احترامهم منذ البداية بتعادلين أمام بولندا وإنجلترا، قبل أن يحققوا فوزا تاريخيا على البرتغال بثلاثة أهداف مقابل هدف. بذلك أصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يتأهل إلى الدور الثاني في تاريخ كأس العالم، في إنجاز فتح الباب أمام المنتخبات الإفريقية والعربية للحلم بما هو أكبر. وفي ثمن النهائي، واجه المنتخب المغربي ألمانيا الغربية وخرج بصعوبة بهدف متأخر، بعد مباراة أظهر فيها صلابة كبيرة أمام أحد أقوى منتخبات العالم آنذاك.

مونديال 1990 في إيطاليا كان موعدا مع مفاجأة كاميرونية أكبر. فقد افتتح منتخب “الأسود غير المروضة” البطولة بفوز تاريخي على الأرجنتين، حاملة اللقب، بهدف دون رد. لم يكن الانتصار مجرد نتيجة عابرة، بل إعلان ميلاد منتخب إفريقي جريء، بلغ ربع النهائي وخرج بصعوبة أمام إنجلترا.

وفي مونديال 2002، حملت كوريا الجنوبية واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل والإعجاب في الوقت نفسه. فقد نجح المنتخب الكوري في بلوغ نصف النهائي، بعد إقصاء إيطاليا ثم إسبانيا، في مسار لم يكن متوقعا قبل بداية البطولة. وبغض النظر عن الجدل التحكيمي الذي رافق بعض المباريات، فقد بقي وصول كوريا الجنوبية إلى المربع الذهبي حدثا غير مسبوق آسيويا.

النسخة نفسها شهدت صدمة أخرى حين خرجت فرنسا، بطلة العالم 1998 وبطلة أوروبا 2000، من الدور الأول دون تسجيل أي هدف. كان المنتخب الفرنسي يدخل البطولة بكتيبة من النجوم، لكنه اصطدم بواقع قاس بدأ بهزيمة أمام السنغال في المباراة الافتتاحية. كان ذلك الانتصار السنغالي لحظة إفريقية خالدة، ورسالة بأن الوافدين الجدد قادرون على قلب الموازين.

وفي مونديال 2010 بجنوب إفريقيا، خطف منتخب غانا الأنظار ببلوغه ربع النهائي، وكان قريبا من أن يصبح أول منتخب إفريقي يبلغ نصف النهائي. ركلة الجزاء الضائعة أمام الأوروغواي في اللحظات الأخيرة بقيت واحدة من أكثر اللحظات درامية في تاريخ البطولة، لأنها اختزلت حلم قارة كاملة في كرة واحدة.

ثم جاء مونديال 2014 في البرازيل ليقدم صدمة من نوع آخر، عندما انهزم صاحب الأرض أمام ألمانيا بسبعة أهداف مقابل هدف في نصف النهائي. لم تكن المفاجأة في فوز ألمانيا فقط، بل في حجم الانهيار البرازيلي أمام جماهيره. تلك المباراة تحولت إلى جرح كروي في ذاكرة البرازيل، وإلى واحدة من أقسى الهزائم في تاريخ المونديال.

وفي مونديال قطر 2022، دخل المنتخب المغربي تاريخ البطولة من بابه الواسع. فقد تحول من منتخب يطمح إلى عبور الدور الأول إلى أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم. فاز المغرب على بلجيكا، أقصى إسبانيا، ثم أطاح بالبرتغال، قبل أن يتوقف مشواره أمام فرنسا. لم تكن المفاجأة في النتائج فقط، بل في صلابة المجموعة، ووضوح الشخصية، وحجم الالتفاف الجماهيري العربي والإفريقي حول “أسود الأطلس”.

كما شهدت النسخة نفسها فوز السعودية على الأرجنتين في الدور الأول بهدفين مقابل هدف. كانت الأرجنتين مرشحة بقوة، ودخلت البطولة بسلسلة طويلة دون هزيمة، قبل أن تصطدم بمنتخب سعودي لعب بشجاعة كبيرة. ورغم أن الأرجنتين عادت لاحقا لتتوج باللقب، بقيت تلك المباراة واحدة من أبرز مفاجآت النسخة.

هذه المفاجآت تؤكد أن كأس العالم ليست مسابقة للأقوى على الورق فقط. هي بطولة التفاصيل الصغيرة، واللحظات النفسية، والانضباط التكتيكي، والإيمان الجماعي. لذلك يظل المونديال مختلفا عن كل البطولات، لأنه يمنح كل منتخب، مهما كان تاريخه محدودا، فرصة ليكتب فصلا لا ينسى.

ومع اقتراب مونديال 2026، سيكون السؤال مطروحا من جديد: من سيكون صاحب المفاجأة المقبلة؟ هل يظهر منتخب جديد من خارج دائرة الترشيحات؟ وهل تستطيع المنتخبات العربية و الإفريقية أن تبني على ما تحقق في قطر؟ الأكيد أن كأس العالم لا يكتمل دون تلك اللحظات التي تكسر التوقعات، وتذكر الجميع بأن كرة القدم لا تمنح مجدها دائما لمن يدخل مرشحا، بل لمن يعرف كيف يستغل لحظته.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

جلالة الملك يستقبل المتسلقة نوال صفنضلة ويوشحها جلالته بوسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط
الإثنين 8 يونيو 2026 - 19:24

جلالة الملك يستقبل المتسلقة نوال صفنضلة ويوشحها جلالته بوسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط

السياحة.. المغرب ارتقى إلى المرتبة الـ22 عالميا خلال سنة 2025
الإثنين 8 يونيو 2026 - 19:19

السياحة.. المغرب ارتقى إلى المرتبة الـ22 عالميا خلال سنة 2025

شهيد.. حملات التشويش لن تثنينا عن دورنا الرقابي.. ونطالب بلجنة لتقصي الحقائق حول الدعم…
الإثنين 8 يونيو 2026 - 18:55

شهيد.. حملات التشويش لن تثنينا عن دورنا الرقابي.. ونطالب بلجنة لتقصي الحقائق حول الدعم…

الترحال السياسي في المغرب يحول الأحزاب إلى محطات عبور، تضيع معها إرادة الناخب.
الإثنين 8 يونيو 2026 - 17:15

الترحال السياسي في المغرب يحول الأحزاب إلى محطات عبور، تضيع معها إرادة الناخب.

corner image
error: